يسمع الموعظة لكنه لا يعمل بها، ولو عمل بها لزاده الله ثباتا قال - تعالى:وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) سورة النساء. إذًا بإمكانك أن تقول: من الوسائل التي تعينك على الثبات، وتمنعك من الانتكاس؛ العمل بما توعظ به من أعمال الخير العمل.
• أخيرا
أقول: أن المنتكس قد بدل نعمة الله عليه، هل تجدون نعمة أعظم من نعمة الالتزام؟ إذًا،فلنسمع لقول الله: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211) سورة البقرة ويقول - تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) } سورة محمد .
نسأل الله أن يثبتنا على دينه.
يا له من دين لو كان له رجال
أبو جهاد سلطان العمري
دين عزيز
دين عظيم
يكفي أن الله اختاره لنا (إن الدين عند الله الإسلام) ورضيه لنا (ورضيت لكم الإسلام دينا)
كل الرسل جاؤا بالدعوة إليه
دين يربط المخلوق بالخالق
فيه يتصل العبد الفقير بالرب الغني
فيه سعادة الروح
وطمأنينة القلب
فأين الناس؟؟
يدعو إلى جميل الأخلاق
وأجمل الآداب
يتربى في ظلاله على التعلق بالله - تعالى -
من تمسك به فهو على نور من ربه
ومن أعرض عنه فهو في ضلال عظيم
وجد لذة التمسك به عباد صادقين
فهل تعرف بلال؟؟
وسلمان
وصهيب
والزبير
والبخاري
ومسلم
وسائر البشرية
الصحابة من أجله سالت دمائهم في كل مكان
يولد الواحد في المدينة
ويقتل على أسوار القسطنطينية
وأمام أسوار الصين
فيا له من دين لو كان له رجال
من أجله صبر العلماء والأولياء على أنواع من البلاء
فذاقوا آلآم ولكن من المحن يخرج الرجال
ومن التمحيص تكون الترقية في مدارج العبودية
يجلد ابن حنبل ويسجن ابن تيمية
فيا له من دين لو كان له رجال
الشهداء من أجله هجروا كل شيء
باعوا نفوسهم واشترى الله
تقطعت لأجله أبدان
ونزفت لأجله جروح
ودمعت له عيون
فيا له من دين لو كان له رجال
في فلسطين صيحات
وفي الشيشان حسرات
وفي أندونسيا جراحات
وفي البوسنة آهات
أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير مقصوصا جناحاه
دموع المسلمين تسيل في كل بلد
والجراحات تنزف تحت كل سماء
وفوق كل أرض
فأين الرجال؟؟
عدد المنصرين في العالم تجاوز (7000000) سبعة ملايين
فكم هم الدعاة؟؟
أين الرجال؟
بين الغابات تذهب فتيات من أوربا وفرنسا
لكي يمارسوا مهمة التنصير
وهن نساء
فأين الرجال؟؟
نساء يصبرن على الحرارة والأمراض في أدغال أفريقيا
ونبحث عن الرجال ولا رجال إلا القليل
فيا له من دين لو كان له رجال
آفات في جسد الدعوة !
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد:
فإن لكل أمر آفاته التي تأخره أو تعطله عن إكمال مسيرته، وللدعوة آفات وآفات، ساهمت بسبب وقوع بعض الدعاة فيها بتأخر الدعوة وتعطلها في مناطق عدة ومعدة!
أذكر منها لا كلها.. فأقول:
الآفة الأولى: عنصرية الحدود الوهمية!
و هذه أكبر آفة تنخر في جسد الدعوة وللأسف..
بلي فيها مجموعة كبيرة من دعاة هذا الزمان، من حيث لا يشعرون، بل بعضهم يشعر، ويبرر لنفسه مثل هذا العمل!
جلست ذات مرة مع أحد من يعتبر رأسًا في الدعوة في حيهم، قلت له فلان من البلاد الفلانية لماذا لا يدخل مع الشباب للحلقة، ويدعى إلى الله بدل أن تتلقفه ذئاب البشر، وملاعب الدشر!
فقال لي: ما عندي وقت أصرف جهدي على واحد يغادر البلد بعد كم سنة!
لا أخفيكم صعقني الجواب، وتمنيت لو سكت، أثناءها استرجعت بعضًا من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي كان يدعو جميع القبائل من شتى البقاع، فتلك من أرض نجد، وهذه من أرض اليمن وكان قد سافر إلى الطائف لدعوة أهلها، ولم يقل أدع قومي فقط!
كان يراسل الملوك ويدعوهم إلى الإسلام، ولم يقل هؤلاء ليسوا من قومنا.
أسلم سلمان الفارسي، فقبله النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل قال فيه كلمته المشهورة [سلمان منا آل البيت] مع أنه (فارسي) !!
أفلا تكون هذه آفة من آفات الدعوة؟!
الآفة الثانية: الطبقية!
جلست مع شخص آخر يعتبر رأسًا من رؤوس الدعوة والتربية في المنطقة، سألته عن (فلان) لما لا تدعونه للدخول في برامج جماعتكم، خاصة وأنه فيه خير ويود الدخول معكم، فتهرب في البداية، ثم أبى لسانه إلا أن يخرج ما في داخله وقال:
والله هذا فقير وحنا بحاجه لـ (المطخطخين) علشان نسيّر أمورنا!
لم أستطع أن أتصور هذا الجواب القاسي، كيف لا يكون للفقير حق في الدعوة والدخول مع الصالحين؟!!
أليس النبي - صلى الله عليه وسلم - قد دعا (الحر) و (العبد) و (الغني) و (الفقير) ؟!
بل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد عاتبه رب العالمين من فوق سبع سماوات لما عبس في وجه ابن أم مكتوم أثناء دعوته لـ (صناديد قريش) !! فعاتبه الله - سبحانه وتعالى- من فوق سبع سموات: {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى} .
ثم قال - عز وجل:
{أَمَّا مَنْ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى} .
و الله لقد رأيتها بعيني لا يقال لي!