كان ذلك الرجل يحرص على فتى أشغله ملعب حيهم عن حضور برامجهم، فكان كثير الغياب والتهرب، ومع ذلك كان (له تصدى) وذلك الفقير كان حريصًا أشد الحرص على الدخول في برامجهم فكان (عنه تلهى) !!
الآفة الثالثة: غبش في تحديد الأولويات:
و هذه آفة تنخر في جسد الدعوة أيضًا..
فقد أصيب بعض الدعاة بعدم قدرته على تحديد الأولويات التي يجب أن يبدأ بها!
فأقام برنامجًا دعويًا في حي بعيد، وحيهم من أحوج الأحياء إلى تلك البرامج!
وأراد أن يحفظ طلاب مسجده"صحيح البخاري"ولم يحفظوا القرآن بعد! فضاعت أوقاتهم فلا هم الذين حفظوا القرآن، ولا هم الذين ضبطوا السنة!
ولنا في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة فإنه لما قدم المدينة، آخا بين المهاجرين و الأنصار ثم عقد صلحًا مع العدو الداخلي اليهود ثم أنتقل لمحاربة العدو الخارجي قريش فلما أمنهم بعد صلح الحديبية، بدأ بمراسلة الملوك..
أفلا يقتدي دعاتنا بنبي الله محمد - صلى الله عليه وسلم - في تحديد الأولويات؟!
الآفة الرابعة: إهمال ذوي القدرات المحدودة!
القدرات تتفاوت، فمنهم من رزق قدرات هائلة، وإمكانيات جبارة، إما بذكاء أو طلب علم أو نشاط في دعوة أو غير ذلك.
ومنهم نم قد قدر الله عليه أن لا يظهر عليه ما يميزه عن غيره، بل قد يظهر ما يجعله أقل من غيره بكثير.
فتجد بعض الدعاة قد صرف جل طاقته، وقوته لذلك الرجل صاحب القدرات، وأهمل الآخر، بل جعله من سقط المتاع فلا تجد له برنامجًا منفردًا لتثقيفه، والارتقاء به في سلم"العلم"و"الدعوة"!!
أما من سبقه فله (الدروس) و (البرامج الدعوية) و (الزيارات) وغير ذلك.
وهذا أمر مهم يجب تداركه إذ أن ذلك الشخص الذي لم تظهر عليه ما يميزه عن غيره قد يكون لديه استعداد للتطور، بل قد تكون لديه طاقات كامنة في مجال يتفوق فيها عن غيره.
وأذكر أني واجهت شخصًا من تلك النوعيات، يظهر عليه"الغباء"و"قلة الفهم"و"الكسل"ووجدت الأخوة قد انفضوا عنه، وأهملوه، قلت في نفسي (لم لا أعمل مع هذا الفتى؟ لعل فيه ما يخفى! ) .
عملت معه فترة (أسبوع واحد) فقط!!
فإذا بالرجل طاقة كامنة في"الدعوة"لا أبالغ إن قلت أنه فاق جميع توقعاتي!
فمكتب الدعوة قد ألف وجهه، ومساجد المنطقة قد عرفت يومه الذي يأتي فيه لتوزيع"إعلانات المحاضرات"وبعض"المطويات"!
له زيارة لبعض المرضى في يوم معيّن، فتأخر عن يومه المعتاد وأتى من الغد، وكنت معه، فكلما دخل إلى إحدى تلك الغرف التي كان يأتيها، كانت تتبادر الأسئلة نحوه (وين كنت أمس؟ فقدناك! ) !
وغير ذلك من الأمور التي لم أكن أتصورها، فضلًا عن أن أتوقعها!
كل ذلك مع أني لم أعمل معه أكثر من أسبوع، ولم أبذل جهدًا معه، ولا أدعي قدرة على حفر ما في النفوس واستخراج النفائس، ولكن عله قد صادف يومًا قد نشط هذا الفتى ونشط ما في داخله!
شاهد الأمر أن هذه الآفة تفقدنا الكثير والكثير من شباب المجتمع، إذ أن ذوي الطاقات المميزة قلة في هذا الزمان، فإن كنا سنهمل كل من لم يظهر علي ما يميزه لفقدنا الكثير ممن تحتاجهم الدعوة في هذا الزمان.
هذه بعض الآفات، ولم أحصها كلها، ولا أدعي أني قد أحصيتها، لكنها تجارب واجهتني وأوجعتني رأيت أنها قد أنهكت جسد الدعوة، بل قد نخرته!
أسأل الله أن أكون قد وفقت في إيصال الفكرة المرادة.
ومن كان يرى زيادة على تلك الآفات فلينبهنا لها، فإنها تخفى على الكثير أحيانًا.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب حقائق وأوهام
د. عبد العزيز آل عبد اللطيف
شغب بعضهم على شيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري - رحمه الله - فاتهموه بالرفض والإلحاد، فقال بعض العلماء حينئذٍ: «والله! لو سُئل هؤلاء عن الرفض والإلحاد ما عرفوه ولا فهموه! » .
والتاريخ يعيد نفسه، فإن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وأتباعه يُتهمون ـ في هذه الأيام ـ بالتكفير وإراقة الدماء؛ من قبل علمانيين منافقين ومن تبعهم بسوء من تنويرين ومنهزمين، مع أن في أولئك القوم من لم يفقه الإيمان فضلًا عن أن يعرف الكفر والتكفير وشروطه وموانعه، فهم أحوج ما يكونون إلى الاستتابة والدخول في دين الله - تعالى -، وتعلم الأصول الثلاثة التي يُسئل عنها كل مكلف في قبره ويوم بعثه ونشره.
وقد استغل كثير من هؤلاء القوم الحملة الأمريكية على الإسلام وأهله تحت ستار الحملة على (الوهابية!) ، وراحوا يثيرون الشبهات، ولا يتوخون الموضوعية والأمانة العلمية فيما يقولون.
ومنذ أن أشرقت شمس هذه الدعوة على جزيرة العرب، وصار لها من القبول والظهور ما لها، وخصوم هذه الدعوة يحيكون المؤامرات، ويثيرون الشبهات والاعتراضات.
وتتضمن هذه المقالة عدة حقائق عن هذه الدعوة، مع جملة من الأوهام والإشكالات المثارة ضدها والجواب عنها: