الصفحة 390 من 3812

وعن أنس رضي الله عنه قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناس، وأجودَ الناس، وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق الناسُ قِبَلَ الصوت، فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم قد سبق الناسَ إلى الصوت، وهو يقول:"لم تُراعوا؛ لم تراعوا (أي لا تخافوا) ، وهو على فَرَسٍ لأبي طلحة عُرْي ما عليه سَرْجٌ، في عنقه سيف، فقال:"لقد وجدته بحرًا، أو: إنه لَبحر".

قال صلى الله عليه وسلم:"...ولأن يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجته - وأشار بأصبعيه - أفضل من أن يعتكف في مسجدي - أي مسجد المدينة - هذا شهرين".

وقال صلى الله عليه وسلم:"من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة".

وعن عبد الكريم أبي أمية قال:"لان أردَّ رجلًا عن رأي سيئ أحب إليَّ من اعتكاف شهر".

وتصف فاطمة بنت عبد الملك زوجها أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز فتقول:"كان قد فرَّغ للمسلمين نفسه، ولأمورهم ذهنه، فكان إذا أمسى مساءً لم يفرغ فيه من حوائج يومه؛ وصل يومه بليلته".

وقال أبو عثمان شيخ البخاري رحمه الله:"ما سألني أحد حاجة إلاَّ قمت له بنفسي، فإن تَمَّ؛ وإلاَّ قمت له بمالي، فإن تمَّ، وإلاَّ استعنا له بالإخوان، فإن تم، وإلاَّ استعنت بالسلطان".

وكان الليث بن سعد رحمه الله:"يجلس للمسائل، يغشاه الناس فيسألونه، ويجلس لحوائج الناس، لا يسأله أحد من الناس فيرده، كبرت حاجته أو صغرت".

واعتادت أم الشيخ"محمد رشيد رضا"رحمه الله أن تراه مهتمًّا لأحوال المسلمين إذا ألمَّت بهم أو بأحدهم نائبة، ورأته ذات يوم على هذه الحال، فقالت له:"مالك؟ هل مات مسلم بالصين؟". وهذا يدلك على مدى اهتمامه الشديد بأحوال المسلمين في كل أرض الله الواسعة وليس في جهة بعينها وهذه قومية الإسلام ورابطته العظيمة.

إن هذه العلاقة بين الداعية وقومه دائمة وقائمة في كل الأوقات وعلى كل الأحوال، ولا يجد الداعية مناصا عنها ولا مفرا مهما كان حاله وهذا ما صوره شاعر الدعوة الإسلامية المعاصر عمر بهاء الدين الأميري، وهو في جناح طب القلب، موصول الصدر إلى جهاز المراقبة الإلكتروني بأسلاك تفل من حركته، يُحقن في البطن كل يوم مراتٍ بإبر لإماعة الدم، وقد جاء الطبيب، يسأل القائم على التمريض عن استراحة شاعرنا، فيرد عليه باستغراب، وبفهم يختلف عن فهمه، فيقول الشيخ:

كلا رويدك يا طبيب.. ... ..وقد سألتَ: أما استراحْ؟

هل يستريح الحُرُّ يوقد.. ... ..صدرَه العبءُ الرزاح؟

ـــــــــــــــــــــــــ

انظر"علو الهمة"للشيخ محمد إسماعيل المقدم

كاد أن يبيع الإسلام بعشرين بنسًا..!!

منذ سنوات، انتقل إمام أحد المساجد إلى مدينة لندن في بريطانيا، وكان يركب الباص دائمًا من منزله إلى البلد، وخلال تنقله كان أحيانًا كثيرة يستقل نفس الباص بنفس السائق.

وبعد انتقاله بأسابيع ركب الباص، وبعد أن دفع الأجرة وجلس، اكتشف أن السائق أعاد له 20 بنسًا زيادة عن المفترض من الأجرة.

فكر الإمام وقال لنفسه: إن عليه إرجاع المبلغ الزائد لأنه ليس من حقه.. ثم فكر مرة أخرى وقال في نفسه:"إنسَ الأمر، فالمبلغ زهيد وضئيل، ولن يهتم به أحد ... كما أن شركة الباصات تحصل على الكثير من المال من أجرة الباصات ولن ينقص عليهم شئ بسبب هذا المبلغ، إذن سأحتفظ بالمال وأسكت."

توقف الباص عند المحطة التي يريدها الإمام، ولكنه قبل أن يخرج من الباب، توقف لحظة ومدّ يده وأعطى السائق العشرين بنسًا وقال له: تفضل، أعطيتني أكثر مما أستحق من المال.

فأخذها السائق وابتسم وسأله:"ألست الإمام الجديد في هذه المنطقة؟ إني أفكر منذ مدة في الذهاب إلى مسجدكم للعبادة، ولقد أعطيتك المبلغ الزائد عمدًا لأرى كيف سيكون تصرفك"

وعندما نزل الإمام من الباص، شعر بضعف في ساقيه وكاد أن يقع أرضًا من هول الموقف فتمسك بأقرب عامود ليستند عليه، و نظر إلى السماء ودعا باكيا:"يا الله، كنت سأبيع الإسلام بعشرين بنسًا!!!"

أنت أيضا لا تبعه

أيها الأخ الحبيب إننا قد لا نرى ردود فعل البشر تجاه تصرفاتنا، لكننا ربما نكون القرآن الوحيد الذي سيقرؤه الناس، أو الإسلام الوحيد الذي سيراه غير المسلم؛ لذا يجب أن يكون كلٌ مِنَّا مثَلًا وقدوة للآخرين ولنكن دائمًا صادقين، أمناء لأننا قد لا نُدرك أبدًا من يراقب تصرفاتنا، ويحكم علينا نحن المسلمين... وبالتالي يحكم على الإسلام من خلال تصرفاتنا.

إن أعمال الداعية هي الجزء المرئي من هذه الدعوة، واللسان الناطق الذي يراه ويسمعه الناس فيتأثرون به، ولذلك لم يفهم السلف الفصل بين وظيفة رجل الدولة ووظيفة التعليم والتربية، وكانوا يرون أن رجل الدولة رجل تربية أيضا .

والدعاة الربانيون كما قال الأئمة: هم الذين يغذون الناس بالحكمة ويربونهم عليها .

دقة مركز القدوة .

مركز القدوة حساس جدا ، ويجب أن لا يوضع فيه إلا من كان مستعدا للأخذ بالعزيمة والبعد عن الرخص، وإلا من كان يغلب عليه الجد والزهد والتجرد، ويشتاق إلى التعب والبذل، لأنه إمام لمن حوله يقلدونه، ولابد أن يكون فعله أبلغ في التعبير عن عقيدته ومعاني دعوته من قوله، لأن المنظر أعظم تأثيرا من القول .

ومن هنا، لما هم إمام مصر الليث بن سعد بفعل مفضول ينافى العزيمة قال له إمام المدينة يحيي بن سعيد الأنصاري: (لا تفعل ، فانك إمام منظور إليك)

ومعلوم أن جميع من يساهم في أعمال الدعوة إنما هو في الحقيقة يمثل قدوة لطائفة من الناس يتحمل تأثيرها، فيجب أن يحوز شرط القدوة العملية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت