فهرس الكتاب
ثانيا: أنهم أعداء لهذه الأمة.. فهم يبغضونها ، قال تعالى:"لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ ءَامَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا"و اليهود عادوا الإسلام من أول اليوم، فعن أم المؤمنين صفية بنت حيي ـ رضي الله عنها ـ قالت: ( لم يكن أحد من ولد أبي وعمي أحب إليهما مني لم ألقها في ولد لهما أهش إليهما إلا أخذاني دونه، فلما جاء النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قباء غدا إليه أبي وعمي أبو ياسر فوالله ما جاءانا إلا مع مغيب الشمس، فجاءانا فاترين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينا، فهششت إليهما كما كنت أصنع فوالله ما نظر إلى أحد منهما فسمعت عمي أبا ياسر يقول لأبي: أهو هو ؟ قال: نعم والله . قال: تعرفه بنعته وصفته ؟ قال: نعم والله . قال: فما في نفسك منه ؟ قال عدواته والله ما بقيت) !!!! . قال تعالى:"الَّذِينَ ءَاتينَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ"، وقال تعالى:"وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ"، وكادوا له ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ المكائد وحاولوا عدة مرات اغتياله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ، واستمروا على هذا العداء إلى يومنا هذا .
ثالثا: إن من اتخذ اليهود أنصارًا وأعوانًا فهو جاهل أخرق عدو لله ولرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"، وهو لا يعرف التأريخ ، فإن في التأريخ عبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
وقد أخرج الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ عن أبي موسى ـ رضي الله عنه ـ قال: قلت لعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ (إن لي كاتبًا نصرانيًا ) فقال: ( ما لك قاتلك الله أما سمعت الله يقول:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالمينَ"ألا اتخذت حنيفيًا ؟ ) قلت: ( يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه ) قال: ( لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أقربهم إذ أبعدهم الله ) .. هذا كان موقف عمر ـ رضي الله عنه ـ وهكذا يجب أن تكون مواقفنا .
رابعا: إن بغض اليهود وعداوتهم ومخالفتهم ـ عقيدة لنا وشريعة ـ هي من الثوابت التي لا يمكن أن تتغير أو تتبدل بتغير الزمان أو المكان ، ولو لبسوا المسوح وادعوا أن الأمس قد مضى . وكم من حديث قد قال فيه النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ"خَالِفُوا الْيَهُودَ"، حتى إنهم قالوا: ( مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ ) ، بل إن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كان يكره أن يصلي إلى قبلة يهود وكان دائم السؤال لربه أن يغيرها ، وخاصة إلى المسجد الحرام كعبة إبراهيم عليه السلام ، قال تعالى:"قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ"
أسباب العداء
أولًا: الكبر.. فهم يظنون في أنفسهم أنهم شعب الله المختار، بل قالوا:"نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ"فرد الله ذلك عليهم وقال:"قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ"، وهم يرون أن غير اليهود هم مجرد عبيد خلقوا ليخدموهم ، وحمير ليركبوا عليها .
ثانيًا: حب الدنيا.. فهم يعشقون هذه الحياة ويحبونها حبًا جمًا قال تعالى:"وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىحَيَاةٍ"ونكر الحياة للدلالة على أنهم يحبون أي حياة ولو كانت حقيرة ، والمراد أن حب الحياة لا يجتمع مع دين الله .
ثالثًا: الحسد.. فهم يريدون كل شيء لهم ولكبرائهم قال تعالى:"وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ"، بل هم كذلك حسدوا العرب على هذه النبوة التي ظهرت فيهم قال تعالى:"أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ ءَاتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا".
أعمال اليهود قاتلهم الله:
1-التكذيب لكل الرسل والدعاة المصلحين؛ ولا يؤمنون إلا قيلًا قال تعالى:"وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ"وهذا هو دأب يهود فالإيمان الحقيقي قليل فيهم ، وهذا فعلهم ودأبهم على مر الأيام وكر الأعوام ، ومع كل الدعوات والأنبياء وإلى يوم الناس هذا.