فهرس الكتاب
نحن دائما في حاجة إلى من نستأنس به نحادثه.. نبثه همومنا..أشواقنا.. أحلامنا.. نحادثه في الوقت الذي نريد.. فنجده في انتظارنا.. أو حتى نتصل به دون أن يرد علينا، مجرد رنات و نغمات وظهور اسم المتصل فقط لنقول له نحن معك.. وأنت معنا .
هل هناك سواه من رب رحيم؟
كل الاهتمام والتعظيم والتقديس إلى الهاتف النقال الذي نجرى وراءه... أحدث الأشكال ..أصغر الأحجام ...أحدث الإمكانيات ..مدعم باللغة العربية - كاميرا رقمية - إرسال الصور والنغمات- حاسب آلي نقال .
نجرى و نجري و نلهث من أجل أن نكون علي صلة دائمة بالبشر.. لو تعطل هاتفك المحمول لتوقف كل شيء، ولأحسست بالاختناق .. توقفت شبكة أعمالك.. أحسست بالوحدة بالاكتئاب.
معذرة يا سادة هل فكر أحدنا في إصلاح هاتفه السماوي الذي تعطل منذ سنين .... اتصل بالله ستجده في انتظارك... اذكره في أي ملأ سيذكرك في ملأ خير منه، لو أردت أن يكلمك ربك... فأقرأ القرآن.. وإن أردت أن تكلمه فاذكره.
العظيم الذي تهاتفه يملك شبكة تعمل بلا انقطاع، لا تتعطل، غير مكلفة البتة، دون اشتراك، تعمل في جميع أنحاء المعمورة، وفي أعماق البحار، بل وفي بطن الحوت"لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين".. هاتف سيدنا يونس ربه من بطن الحوت فنجاه .... وهاتف سيدنا محمد ربه بعد رحلة الطائف"اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني علي الناس.. أنت رب العالمين وأنت ربي.. إلى عدو يتجهمني أم إلى ضعيف ملكته أمري .. إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي.. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك .. لك العتبى حتى ترضى.. ولا حول ولا قوة إلا بك.... فأرسل له الله علي وجه السرعة سيدنا جبريل وملك الجبال استجابة فورية ليس لها مثيل."
إن العظيم الذي تهاتفه لن يغلق في وجهك الباب أبدا.. جرب وامتلك هاتفا سماويا لا يملكه أحد من البشر هاتفه طول اليوم فلن تدفع الكثير، بل سيدفع هو لك، وسيضيف إلى رصيد حسناتك، فهو كريم بحق، يجيب من ناداه ويكرمه ويسبغ عليه من فضله ونعمائه.
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة:186)
اللهم أصلح لنا هواتفنا السماوية المعطلة منذ سنين.. آمين.. آمين يا رب العالمين.
الاحتفال بأعياد الكفار وحكم تهنئتهم بها
في مثل هذه الأيام من كل عام يحتفل النصارى بأعيادهم كأعياد الكريسماس والقيامة (قيامة المسيح بعد موته كما يزعمون) ، وغيرها .. ويشاركهم في بعض هذه الاحتفالات بعض المسلمين جهلا بمدلول هذه المشاركة وخطورتها على دين أصحابها وأثرها عليهم .. ومن ثم تظهر على السطح مسألة حكم الشرع في مثل هذه المشاركات أو حتى عن حكم تهنئة هؤلاء المشركين بتلك الأعياد ولو من باب المجاملة أو الحياء أو الإحراج.. وهل هذا أمر جائز أم غير جائز؟
ونحن هنا ننقل للقارئ الكريم نص فتوى كانت قد أرسلت إلى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بخصوص هذا الأمر .. وقد لخص فيها أقوال السادة العلماء بما يشفي ويكفي.
نص السؤال:
ما حكم تهنئة الكفار بعيد الكريسماس؟ وكيف نرد عليهم إذا هنئونا بها؟ وهل يجوز الذهاب إلى أماكن الحفلات التي يقيمونها بهذه المناسبة؟ وهل يأثم الإنسان إذا فعل شيئًا مما ذكر بغير قصد؟وإنما فعله إما مجاملة أو حياء أو إحراجًا أو غير ذلك من الأسباب وهل يجوز التشبه بهم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله:
تهنئة الكفار بعيد الكريسماس أو غيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق، كما نقل ذلك ابن القيم - رحمه الله - في كتابه ( أحكام أهل الذمة ) ، حيث قال: ( وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو: تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله، وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبدًا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه . انتهى كلامه - رحمه الله - .
وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حرامًا وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم، لأن فيها إقرارًا لما هم عليه من شعائر الكفر، ورضىً به لهم، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه، لكن يحرم على المسلم ان يرضى بشعائر الكفر أو يهنئ بها غيره، لأن الله تعالى لا يرضى بذلك، كما قال الله تعالى: { إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم} ( الزمر: 7 ) وقال تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } ( سورة المائدة: 3 ) وتهنئتهم بذلك حرام سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا .
وإذا هنئونا بأعيادهم فإننا لا نجيبهم على ذلك، لأنها ليست بأعياد لنا، ولأنها أعياد لا يرضاها الله تعالى، لأنها إما مبتدعة في دينهم، وإما مشروعة، لكن نسخت بدين الإسلام الذي بعث به محمدًا صلى الله عليه وسلم، إلى جميع الخلق، وقال فيه: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } ( آل عمران: 85 ) .