الصفحة 490 من 3812

وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام، لأن هذا أعظم من تهنئتهم بها لما في ذلك من مشاركتهم فيها.. وكذلك يحرم على المسلمين التشبه بالكفار بإقامة الحفلات بهذه المناسبة، أو تبادل الهدايا أو توزيع الحلوى، أو أطباق الطعام، أو تعطيل الأعمال ونحو ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم فهو منهم". قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم":"مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل، وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء". انتهى كلامه - رحمه الله.

ومن فعل شيئًا من ذلك فهو آثم، سواء فعله مجاملة أو توددًا أو حياء أو لغير ذلك من الأسباب ؛ لأنه من المداهنة في دين الله، ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أجهز عليه بطلقة

أجهز عليه بطلقة من نار --- لا تخش من نقد ولا استنكار

أجهز عليه كما تشاء، فإنما --- هو واحد من أمة المليار

هو واحد من أمة قد فرطت --- في دينها، فتجللت بالعار

مزق برشاش احتلالك جسمه --- وانظر إليه بمقلة استحقار

فجِّر بطلقتك الدنيئة رأسه -- واصعد إلى المحراب بـ (البسطار)

فَجِّرْ ولا تَخْشَ العقابَ فإنَّهُ --- من أُمَّةٍ نَسِيَتْ معاني الثَّارِ

هو ليس أول من ظفرت بقتله --- من أمة منزوعة الأظفار

لانت أصابعها فما شدت بها --- حبلًا ولا ربطت خيوط إزار

هو مسلم، دمه حرام، إنما --- حللته بطبائع الأشرار

آذيت بيت الله حين دخلته --- متباهيًا بعقيدة الكفار

دنَّست بالقدم الرخيصة ساحةً --- ومشيت مِشيَة خادعٍ مكار

متبخترًا تمشي على أشلائنا -- فوق المصاحف مشية استكبار

ما كان أول مسجد ذاق الأسى --- وبكى نهاية صرحه المنهار

لو أن عيسى شاهد الظلم الذي-- يجري، وما فيكم من الأوضار

لمشى برايات الجهاد لصدكم --- عن ظلمكم، ولنصرة المختار

عيسى نبي الله مثل محمدٍ --- يترفعان بنا عن (الاضرار)

لستم نصارى للمسيح، وإنما --- جنح الصليب بكم إلى الأوزار

همجية يا علج، لم ترعوا بها --- مقدار محراب وحرمة دار

شلَّت يسارك، فهي يمناك التي--- ضربت، وهل للوغد غير يسار؟!

هذا قتيلك بين نصر عاجل --- وشهادة، لاقى أعز خيار

أطفأت شمعة روحه برصاصة --- حتى دنا من ربه الغفار

أكسبته أمل الشهادة، وانتهى--- بك ما اقترفت إلى طريق بوار

فذللت حيًا، حين عز بموته --- وبقيت مسكونًا بداء سعار

يا علج لولا أن أمتنا رمت --- بزمام مركبها إلى الشطار

خضعت لقومك واستبد بها الهوى --- ومشت بلا وعي إلى الجزار

لولا تنكبها طريق رشادها --- حتى هوت في ذلة وصغار

والله، لولا ضعف أمتنا لما --- فرحت يداك بلمسة لجدار

ولما وطئت برجل غدرك مسجدًا --- وقطعت فيه عبادة الأخيار

ولما شربت الكأس فيه مدنسًا --- بالموبقات براءة الأسحار

أنا لا ألومك، فالملامة كلها --- لمخادع من أمتي ومماري

كل الملامة للذين تشاغلوا --- عن مجدهم، بالناي والقيثار

كل الملامة للذين تنافسوا في --- عشق غانية وشرب عقار

باعوا الكرامة والإباء بشهوة --- قتلت رجولتهم، ولعب قمار

يتشاتمون على فضائياتهم --- متجاهلين فظائع الأخبار

فلُّوجة العزمات تلقى وحدها --- صلف الغزاة وقسوة الأخطار

وغثاء أمتنا على باب الهوى --- يسري بهم نحو المذلة ساري

يا جند آكلة اللحوم، إلى متى --- تبقون في دوامة الإعصار

سرتم على آثار (كِيْمَاوِيِّكم) --- يا شر من ساروا وشر مسار

ما هذه صفة الشجاعة، إنما --- هي من صفات الخائن الغدار

أين الحضارة؟ أصبحت أكذوبة --- لمَّا بدت مكشوفة الأسرار

لا تفرحوا بالنصر، فهو هزيمة --- ألقت بكم في حفرة الأقذار

أنى ينال النصر من لا يرعوي --- عن هتك أعراضٍ وقتل صغار؟

فلوجة العزمات، أخت حلبجة --- لا تيأسي من نُصرة القهار

أثر الجريمة سوف يبقى شاهدًا --- عدلًا يهز ضمائر الأحرار

سيجيء نصرك حين ترفع أمتي--- علم الجهاد وراية الأنصار

الكنز المفقود

أكثر من سبعين عامًا عاشها المسلمون في روسيا وآسيا الوسطى تحت أسوار القفص الحديدي الشيوعي.. أكثر من سبعين عامًا من القهر والاستبداد والتسلط.. أكثر من سبعين عامًا صبَّ فيها الشيوعيون كل ألوان الطغيان والقتل.. أكثر من سبعين عامًا مُحي فيها التاريخ بالقوة، ومُسخت الهوية، وأصبح مجرَّد الانتساب إلى الإسلام جريمة عظيمة ليس لها عقوبة إلا الإعدام.

وفجأة يتحطم ذلك القفص، وتتمزق أجزاء تلك الإمبراطورية الحمراء، وتنطلق كل الأعراق والأجناس في البحث عن هويتهم المنتزعة، وتاريخهم المفقود، حتى الروس أنفسهم عادوا إلى الاعتزاز بالقيصرية الروسية، وراحوا يُشيِّدون الكنائس الأرثوذكسية، ويُظهرون معالم الصليب.

وانطلق المسلمون - من حيث الجملة - مع من انطلق في تلك العودة، وعادت المآذن - بحمد الله - تعلو من جديد، وسمع الناس أصوات التكبير تعطِّر الأجواء.

عاد الناس بعاطفتهم المتشوقة إلى الإسلام، يحدوهم الحنين والتطلع إلى ماضٍ عريق عاشته أمة الإسلام في ديارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت