فهرس الكتاب
إن القول بنسبية الحقيقة هو الذي يجعل القيم الخلقية قيمًا نسبية، فلا يجيز لذلك لإنسان أن يقول عن سلوك إنسان آخر إنه خطأ أو غير خُلُقي أو يذمه بأي نوع من أنواع الذم. ولذلك صاروا الآن يستبدلون بعبارة (الشذوذ الجنسي) عبارة (الميل الجنسي) ، أي إن الرجل الذي يكون ميله إلى الرجال أو المرأة التي يكون ميلها إلى النساء هما كالرجال والنساء الذين يكون ميلهم إلى الجنس الآخر، لا فرق بين الميلين، لذلك ينبغي أن لا يكون هنالك تفرقة في المعاملة.
ونقول لهم أيضا: هل معنى ذلك أننا في سبيل قبول ما يسمونه بالآخر ينبغي أن لا نجزم بأنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن القرآن كلام الله، وأن الشرك باطل ومذموم؟ هل يقول بهذا عاقل؟ ولكن هذا هو الذي يؤدي إليه القول بعدم امتلاك الحقيقة. نعم إنه لا أحد غير الله تعالى يعرف كل الحقائق، لكن من نعمة الله علينا أن جعل لنا ، نحن البشر الناقصين، سبيلًا إلى معرفة بعض الحقائق التي تهمنا والتي تعتمد عليها حياتنا، وجعل العلم بها والإيمان اليقيني بصوابها شرطًا في نيل مرضاته سبحانه: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) ، بل جعل اليقين بها شرطًا للدعوة إليه (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) .
وونقول أيضا:إن تحملنا للآخر وتسامحنا معه لا يلزم أن يكون مبنيًا على شكنا وارتيابنا فيما عندنا، بل يمكن أن أتحمل وأُحسِن إلى من يخالفني وأنا موقن أنني على الحق وأنه على باطل. ألم يقل الله تعالى عن بعض الكفار: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يُخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتُقسطوا إليهم إن الله يُحب المقسطين) ؟
ــــــــــــ
أ.د. جعفر شيخ إدريس
في دروبٍ من سنا
سائل التاريخ عنَّا والجدودا ... هل خُلِقنا في الورى إلاَّ أسودا
أمّة من نسل آرامٍ، تهادت ... قمّة المجد ارتقاءً وصعودا
نكتب التاريخ مجدًّا وفخارا... للعُلى كنّا وللأمجاد عيدا
كلّما سارت بنا الأيام قمنا... للغد المأمول نعطيه المزيدا
إن صفت أيامنا كنا ضياءً... أو نأت أحلامنا كنَّا رعودا
بين جنبينا قلوبٌ من نُضارٍ ... إن تحدّاها الورى كانت حديدا
أيَّها المفتون والدنيا شهودُ ... سائل الأيام عنَّا والشهودا
في حمانا أشرق الإسلام نورا... من دمانا قد وهبناه العهودا
ومضينا فيه عزًّا وإباءً... كلنا للموكب الغالي جنودا
منه ساقينا الدُّنا أمنًا وعدلًا ... ففدونا للغد السامي نشيدا
وملكنا في تآخينا قلوبًا ... ورسمنا فيه للدنيا حدودا
وبنينا قلعة الأمجاد حصنًا ... ووهبنا صرحها العالي خلودا
وكتبنا صفحة التاريخ نورا... وصنعنا للورى مجدًا تليدا
هذه راياتنا للشعب تسمو ... كيف يا مغرور تختار الجمودا
إن تكن قد أسرفت فينا الليالي.. هامُنا، رغم الدُجى، تأبى السجودا
عزّة الأوطان تفديها دمانا ... كلّما غامَ الدُجى زدنا صمودا
وانثنينا في دروب البأس نمضي... كم ركبنا البأسَ حبّارًا عنيدا
نرتقي للشهب أسباب المنايا ... في دروبٍ من سَنا حتّى نسودا
نحن أسياد المعالي..تاج مجدٍ.. لم نكن، والمجد، أن نحيا عبيدا
من خيوط الفجر من قلب الأماني.. سوف نبني للعُلى صرحًا جديدا
كان وعد الله حقًّا قد تجلّى ... أمة الإسلام يأبى أن تبيدا
صرخة الأحرار بالإيمان تعلو.. إنّ الإسلام.. قد فكَّ القيودا
بين الداعية وزوجته
قد يظن ظان أن دور الداعية ينتهي منذ أن يعثر على تلك الشابة الملتزمة بدين الإسلام والتي ارتضاها شريكة حياته دون سائر الفتيات . ولكن هذا هو جزء من الدور ، والدور الحقيقي هو متابعة النصح والإرشاد بعد الزواج ، بالأسلوب المناسب وبالقدوة الصالحة.
ومتابعة النصح والإرشاد لا تعني المطالبة بأن تكون الزوجة كاملة ولكننا بحاجة ، في هذه الفترة بالذات (فترة بداية الدعوة) ، إلى أن تكون زوجة الداعية قدوة بمعنى الكلمة وإلا فإن أول أثر سيئ لها سيكون على زوجها حيث ستعيقه عن الاستمرار في حمل دعوته.
ثم إنّ الداعية الذي يخل بتربية زوجته ، أو يتساهل في تعليمها المبادئ الأساسية في حياة الدعاة إلى الله ستخذله هذه الزوجة في وسط الطريق وهو في أمس الحاجة إليها، وسيضطر إلى أن يلتفت إليها ويعاود نصحها وإرشادها بعد أن خسر الكثير.
كما أن نقص المفاهيم الأساسية عندها قد يتسرب إلى زوجات الدعاة الآخرين ، وبذلك يكون الداعية قد أضر بدعوته من حيث لا يدري ، كما أنه من الواضح أنّ الداعية الذي يصلح نفسه وزوجته ، سيشجع الآخرين ولا شك علي إصلاح زوجاتهم ، لذا فإن مسؤولية تربية الزوجة مسؤولية عظيمة.
إنّ بعض الدعاة يظن أن الرحمة والرأفة يتعارضان مع النصح والإرشاد وهذا بلا شك فهم خاطئ ، لأن الرأفة والرحمة هما من أساليب التربية وليستا مانعين لها أو متعارضين معها . بل أنّ بعض الدعاة يظن أنّ تربية الزوجة على الأخلاق الاجتماعية الفاضلة مثل صلة الأرحام وبر الوالدين والإحسان إلى الناس والقيام بحقهم وإيثارهم وتحمّل أذاهم و... ، قد يعدّ ذلك تدخلًا في شؤون النساء الداخلية ، وهذا أيضًا فهم خاطئ لأن ذلك من تمام القوامة التي أمر الله بها والله أعلم ، ولأن الزوجة التي تخل بالأخلاق الفاضلة ستكون عائقًا في وجه اقتداء الناس بها وبزوجها.
مفاهيم لابد منها
إن المفاهيم التي يجب أن تعيها زوجة الداعية كثيرة ، نذكر منها ما يلي باختصار:
أولًا: اقتضاء العلم العمل . وهذا مطلب للجميع وإن تطبيقه في الواقع مما يشجج الداعية وزوجته ويشيع روح التفاؤل في الأسرة.