فهرس الكتاب
ثانيًا: »من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه« وهو حديث شريف إن عمل به الداعية وزوجته عصمهما الله من كثير من الذنوب والمعاصي كالغيبة والنميمة والحسد وما سوى ذلك.
ثالثًا: »لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه« وهذا أيضًا حديث شريف يعين على مكارم الأخلاق كالإيثار ومحبة الخير للناس والفرح لفرحهم والحزن لخزنهم … إلى غير ذلك من الخصال الاجتماعية الطيبة
رسالة إلى الأقصى
جراح توالي نزفها وخريرها .. .. وأنَّات شاك ليس يُدرى مصيرها
وآهات مكظوم تُترجم محنةً .. .. تأجَّج في عمق الحنايا سعيرها
وولولة يغزو الفضاء شهيقها .. .. ويمتد في عرض السماء زفيرها
علام؟ على القدس المعنَّى تحوطه.. .. عصابة سوء لا تنام شرورها
طغت وبغت واستعذبت كل مأثم .. .. وهل أرهق الأيام إلا فجورها
لصوص ترى في الليل خلعة فاجر .. وكم خلعة تحمي الجناة ستورها
ضمائرها موتى وأخلاقها قذىً .. .. ومنهجها ظلم الحياة وزورها
ذئاب ترى العدوان دينًا ومذهبًا .. .. تضجُّ لها أكواخها وقصورها
فتحصد أرواحا وتفرغ آمنًا .. .. وتسفك أدماءً عزيزًا يسيرها
إذا زرتها يوما وقد شفَّك الضنى .. .. فزائرها راث لها ومزورها
ونحن بني الإسلام في غفلاتنا .. .. ومن حولنا الأهوال باد سفورها
ومسجدنا الأقصى يناشد أمة .. .. موزعةً كي يستجيب غيورها
يقولون آساد الحمى ورعاته!! .. .. إذا صحَّت الدعوىفأين زئيرها؟
إليكم بني الإسلام قولة ناصح .. .. تهز قلوب الغافلين سطورها
أنحيا وفينا فرقة وتمزق .. .. حياة لعمر الحق جفت زهورها
نقيم بأرض أنبتت كل ماجد .. .. فكيف رمتنا بالضباب جحورها
وقلنا سماء العز فوق رؤوسنا .... فكيف هوت عقبانها وصقورها
أنحيا وفي الأقصى انقباض وذلة .. .. لتلك حياة مات فيها ضميرها
وأفتح عيني إذ أراه محرَّرًا .... فأقطع آفاق الدجى وأُطيرها
إلى ساحه أسرى البراق وحوله.تسابيح من وحي السماء صدورها
سنفنى ليبقى شامخ الرأس عاليًا .... بمئذنة يمحو الدياجر نورها
وتفديه أرواح غوال كرائم . . .. على الله في ساح الفداء أجورها
إلى سُدَّة الأقصى بعثت تحيتي ... من المهجة الولهى يفوح عبيرها
وأبعث أشواقي رسائل آمل .. .. يعيد صداها نظمها ونثيرها
إليك .. وما أنفكُّ أجتاز رحلةً .. يشق على غير المشوق عبورها
وهل تستوي الأيام لينًا وقسوةً؟ .. .. وهل يتساوى ظلها وحرورها
فداؤك (إن عزَّ الفداء) نفوسنا؟ .... وكل مُناها أن يُفكَّ أسيرها
ولا بد أن تنجاب عنك سحابة .. .. ويأتي بما سرَّ النفوس بشيرها
المصدر: مجلة"الأمة". العدد: 55
غربة وموقف
للغربة في دارنا سكن ..
أهربُ كثيرًا .. أحاول أن أنسى
في حديقة المجمع الخلفية.. سألتني جارتنا .. قلت لها: مسلمون .. قلتها على عجل .. خجلًا من نفسي . وخوفًا من أسئلةٍ أخرى ..
نحن هنا أناس معزولون .. لا نعرف أحدًا .. ولا نرى أحدًا ..
نسمع أن هنا مسجدًا .. ونرى منارته حين مرورنا .. ولا ندخله ..
حتى في الأعياد لا نأتي إليه ..
أيامنا تحولت مع أيامهم وأعيادنا أعيادهم ..
باختصار .. يطلق علينا"مسلمون".. تجاوزًا ..
لا صلاة .. ولا عبادة .. لا شيء يوحي بالإسلام في منزلنا ..
سوى سجادة صلاةٍ معلقة في المجلس ..
ومع مرور الأيام بدا لزوجي أن يغيرها ..
كيف نعيش .. زوجي رجلٌ عملي .. ومنظم
يحب عمله .. يتفانى في دراسته ..
يطغى الجو الرسمي على المنزل وعلى تعاملنا ..
يريد كل شيء في وقته .. حتى لا تضيع دقيقة ..
أما ابني"...."فليس له من اسمه نصيب
لا يعرف عن الإسلام شيئًا .. ولا يعرف حتى الشهادتين ..
من ربك .. ؟ ما دينك .. ؟ من نبيك .. ؟
لم تردد في منزلك أبدًا .. أدخلناه مدرسةً مع أطفال الجيران .. وتركنا مدرسةً لأطفال المسلمين .. ما تبقى من وقته
حرصنا فيه على تعلمه للغة الإنجليزية .. رغم صغر سنه ..
مشاهدة التلفاز والفيديو .. خروجه مع أطفالهم ..
هذا جهدنا نحوه ..
صلتنا بالطلبة هنا منقطعة .. واتصالنا ببلادنا متقطع ..
ربما طرقنا هاتف يخبرنا بموت فلان .. أو بزواج قريب ..
في غربتنا تحملت مسؤولية كل شيء ..
شراء ما نحتاجه وحتى تسديد الفواتير ..
يُهوِّن حياة الغربة .. طفلي .. وشيءٌ من فرحة العودة ..
رغبتي في زيارة الأهل لا حد لها .. ولكن .. ؟!
مكالمة طويلة من والد زوجي أتت ..
وأصر على أن نزورهم هذا الصيف ..
وكلما طالت المكالمة فرحت بذلك .. لعلمي إلحاح والده ..
بعد أعذارٍ واهية ..
سيأتون بدوني .. لديَّ ما يشغلني ..
وضع سماعة الهاتف .. انتظرته يقول شيئًا .. ولكنه كان متوترًا ..
بعد تململٍ قال:
أصر والدي .. وأنا لا أستطيع الذهاب .. وقتنا ضائع بين ذهابٍ وعودة ..
قلت له: لنا سنتين لم نذهب .. اذهبوا أنتم ..
رتبت حجزي .. حزمت حقائبي ..
سأغادر مدينتي إلى العاصمة ..
أمكث فيها ثلاث أيام .. أحتاج إلى كثير من الهدايا ..
في الطريق فرح ابني ..
سنذهب إلى فلان .. وفلان .. وعدّد الكثير من الأسماء ..
لم تغب عن ذاكرته ..
وعندما دخلنا المدينة سأل عنهم ..
قلت .. ليس الآن ..
بعد ثلاثة أيام ..
في هذه المدينة تتذكر الوطن .. السواح في كل مكان ..
السُمرة تعلو الوجوه .. وتُرى العباءة في الأسواق ..
فرحت بهذا القرب من الوطن ..
بدأنا نقترب ..
يومٌ أو يومين ونحن هناك ..
في اليوم الأخير لنا هنا .. بعد أن انتهيت من شراء ما أحتاجه ..
ذهبت بابني إلى الحديقة ..
البط قريبٌ جدًا .. والحمام يلامس يدك ..
الناس في كل مكان .. والأطفال .. يمرحون ..
بدأ ابني يرمي ببقايا الأكل إلى البط حتى اقتربن