الصفحة 548 من 3812

وأصْرُخُ يا أرْضَ المُرُوءَاتِ إحْبَلِي .... لعلَّ صلاحًا ثانيًا سَوْف يَظْهَرُ

حديث النفس

ياأُمتي ـ والحُزْنُ يعصِرني ـ علامَ الإنحناءْ!

ما بالُ رحلَتِكِ انتهت وخلعتِ ثوبَ الكبرياءْ!

لو كان يُسْعِفُني البكاءُ لمُتّ من فرْط البكاءْ

يا أُمّتي هل يصبحُ الأعداءُ يومًا أصدقاءْ؟

رَبّاهُ ماذا قد دهانا كيفَ ذلّ الأنقِياءْ؟!

لكأَنّما الأمجادُ شِيدتْ دُونما بذلِ الدّماءْ!

قِفْ يا زماني ساعةً واذكر زمانَ الأقوياءْ

كم جَلْجلَ الحقّ المبينُ وطافَ أنحاء الفضاءْ؟

كم طهّرَ الإسلامُ أجسادًا وجمّعها الإخاءْ؟

السّقْمُ دَبّ بأُمةٍ تركتْ دروبَ الأنبياءْ

لو يعلمُ الوسنانُ مِنّا أن في التّقْوى شِفاءْ

لاستيقظَ اللّيْثُ الهصورُ وسارَ في جَيْشِ الفِداءْ

قُمْ يا رعيلَ اليومِ وارفَعْ ما تهدّم من بناءْ

هذي مُصيبَةُ أُمّتي ولعلّنا نَجِدُ الدّواءْ

إنْ طالَ ليلُ الآملينَ فَسَوفَ يُسْفر عَن ضياءْ

هَلاّ رَفعنا بالدّعاء أكفّنا نحو السّماءْ

وَمَضَتْ رواحِلُنَا على دَرْبِ البطولةِ والفِداءْ

يكفي من التاريخِ عارًا أن يسودَ الأشقياءْ

سأحزن ما بقيتُ مع الزمان

سأحزن ما بقيتُ مع الزمان .... لما ألقاه من كُرَبٍ وآنِ (1)

فشعري كله مرآةُ شعبٍ .... كسيرِ العظم محزونِ الجنَانِ

فلا تعجب إذا أرسلتُ شعرًا.... يصور ما أعاني أو يعاني

فإني أمة كانت بخير .... فأسلمها الطغاة إلى الهوان

وإني أمة نشرت فأحيت .... وحررت العوالم بالقُران

وكان الناس في زمن تعيس .... يذوقون المذلة بالسنان

فصار الناس عبَّادًا لرب .... يعاملُ بالسماحةِ والحنان

فما أرضى أخا الشيطان دينٌ .... يقوم على الأمانةِ والأماني

ويزرع في النفوس بذور خير.. لتعلو في المكان وفي الزمان

فلا تعجب إذا أكثرت شعرًا .... وقولًا غيرَ مقرونٍ بقان (2)

فعذري أمةٌ نامت طويلًا .... وغالت بالفصاحة والبيان

معاذَ الله أن أهوى حياةً .... يدغدغها الأراذلُ بالقيان (3)

وتوحيدُ الصفوف رأيت فيه.. دواءً للتنازع والشَنان (4)

وجدٌ في الأمور، وليتَ جمعًا... دَرَوْا من قبلُ هاتيك المعاني

الهوامش:

1-آن: حار.

2-أي: أحمر وهو الدم.

3-المغنيات.

4-لغة في الشنآن: ال

إذا دانت لك الآفاق

إذا دانَتْ لَكَ الآفاقُ

أو ذَلَّتْ لَكَ الأعناقُ

فاذكُرْ أيُّها العِملاقُ

أنَّ الأرضَ لَيْستْ دِرْهَمًا في جَيْبِ بنطالِكْ

أَعِدْ قَدَمي ..

لِكَيْ أمشي إلَيكَ مُعَزّيًا فينا

فَحالي صارَ مِن حالِكْ

أعِدْ كَفّي

لكي أُلقي أزاهيري

على أزهارِ آمالِكْ

أعِدْ قَلبي ..

لأقطِفَ وَردَ جَذوَتِهِ

وَأُوقدَ شَمعةً في صُبحكَ الحالِكْ

أَعِدْ شَفَتي ..

لَعَلَّ الهَولَ يُسعِفُني

بأن أُعطيكَ تصويرًا لأهوالِكْ

أَعِدْ عَيْني ..

لِكي أبكي على أرواحِ أطفالِكْ

أتَعْجَبُ أنّني أبكي ؟

نَعَمْ .. أبكي

لأنّي لَم أكُن يَومًا

غَليظَ القلبِ فَظًّا مِثلَ أمثالِكْ

وإن نزَلَتْ عَلَيْكَ اليومَ صاعِقةٌ

فَقد عاشتْ جَميعُ الأرضِ أعوامًا

وَمازالتْ

وَقد تَبقى

على أشفارِ زِلزالِكْ

وَكفُّكَ أضرَمَتْ في قَلبِها نارًا

وَلم تَشْعُرْ بِها إلاّ

وَقَد نَشِبَتْ بأذيالِكْ

وَلم تَفعَلْ

سِوى أن تَقلِبَ الدُّنيا على عَقِبٍ

وَتُعْقِبَها بتعديلٍ على رَدّاتِ أفعالِكْ

وَقَد آلَيْتَ أن تَرمي

بِنَظرةِ رَيْبِكَ الدُّنيا

ولم تَنظُرْ، ولو عَرَضًَا، إلى آلكْ

أَتَعرِفُ رَقْمَ سِروالٍ

على آلافِ أميالٍ

وَتَجهَلُ أرْقَمًا في طيِّ سِروالِكْ ؟

أرى عَيْنَيكَ في حَوَلٍ ..

فَذلِكَ لو رمى هذا

تَرى هذا وتَعْجَبُ لاستغاثَتهِ

ولكنْ لا ترى ما قد جَنى ذلِكْ

أرى كَفَّيْكَ في جَدَلٍ ..

فواحِدَةٌ تزُفُّ الشَّمسَ غائِبَةً

إلى الأعمى

وواحِدَةٌ تُغَطِّي الشَّمسَ طالِعةً بِغِربالِكْ

وَما في الأمرِ أُحجِيَةٌ

وَلكِنَّ العَجائِبَ كُلَّها مِن صُنْعِ مِكيالِكْ

بِفَضْلِكَ أسفَرَ الإرهابُ

نَسّاجًا بِمِنوالِكْ

وَمُعتاشًا بأموالِكْ

وَمَحْمِيًّا بأبطالِكْ

فَهل عَجَبٌ

إذا وافاكَ هذا اليومَ مُمْتَنًّا

لِيُرجِعَ بَعضَ أفضالِكْ ؟!

(وَكَفُّكَ أبدَعَتْ تِمثالَ (ميدوزا

وتدري جَيّدًا أنَّ الّذي يَرنو لهُ هالِكْ

فكيفَ طَمِعتَ أن تَنجو

وَقَد حَدَّقتَ في أحداقِ تِمثالِكْ ؟‍‍

خَرابُ الوضعِ مُختَصَرٌ

بِمَيْلِ ذِراعِ مِكيالِكْ

فَعَدِّلْ وَضْعَ مِكيالِكْ

ولا تُسرِفْ

وإلاّ سَوفَ تأتي كلُّ بَلبَلةٍ

بِما لَم يأتِ في بالِكْ

إذا دانَتْ لَكَ الآفاقُ

أو ذَلَّتْ لَكَ الأعناقُ

فاذكُرْ أيُّها العِملاقُ

أنَّ الأرضَ لَيْستْ دِرْهَمًا في جَيْبِ بِنطالِكْ

وَلَو ذَلَّلتَ ظَهْرَ الفِيلِ تَذليلًا

فَإنَّ بَعوضَةً تَكفي .. لإذلالِكْ

عندما يئن العفاف

أطرقت حتى ملني الإطراق .... وبكيت حتى احمرت الأحداق

سامرت نجم الليل حتى غاب عن..عيني وهد عزيمتي الإرهاق

يأتي الظلام وتنجلي أطرافه .... عنا ، وما للنوم فيه مذاق

سهر يؤرقني ففي قلبي الأسى .... يغلي وفي أهدابي الحراق

سيان عندي ليلنا ونهارنا .... فالموج في بحريهما صفاق

قتل وتشريد وهتك محارم .... فينا ، وكأس الحادثات دهاق

أنا قصة صاغ الأنين حروفها.... ولها من الألم الدفين سياق

أنا أيها الأحباب مسلمة لها .... قلب إلى شرع الهدى تواق

دفن الشيوعيون نبغ كرامتي.... دهرا وطارت حولي الأطباق

حتى إذا انكشف الغطاء وغردت...آمالنا ، وبدا لنا الإشراق

وقف الصليب على الطريق فلا تسل.عما جناه القتل والإحراق

وحشية يقف الخيال أمامها .... متضائلا ، وتمجها الأذواق

أطفالنا ناموا على أحلامهم .... وعلى لهيب القاذفات أفاقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت