فهرس الكتاب
يبكون، كلا، بل بكت أعماقهم ... ولقد تجود بدمعها الأعماق
أطفالنا بيعوا ، وأوربا التي .... تشري، ففيها راجت الأسواق
أين النظام العالمي أما له .... أثر، ألم تنعق به الأبواق
أين السلام العالمي لقد بدا .... كذب السلام، وزاغت الأحداق
يامجلس الخوف الذي في ظله .. كسر الأمان وضيع الميثاق
أو مايحركك الذي يجري لنا .... أوما يثيرك جرحنا الدفاق؟
يعفى عن الصرب الذين تجبروا.. وطغوا ويفرد بالعقاب عراق
هذا وربك شر ما سمعت به .... أذن وما كتبت به الأوراق
سرج العدالة مال فوق حصانها .. ولوى العِنانَ إلىالوراء نفاق
كُشفَ الستار وبان كل مخبأٍ .... فإلى متى تتطامن الأعناق؟
أنا أيها الأحباب مسلمة طوى .... أحلامهاالأوباش والفساق
أخذوا صغيري وهو يرفع صوته .. أمي وفي نظراته إشفاق
ولدي، ويصفعني الدعيُّ ويكتوي .. قلبي، ويُحكِم بابيَ الإغلاقُ
ولدي، وتبلغني بقايا صرخةٍ.... مخنوقة، ويقهقه الأفَّاق
ويجرني وغد إلى سردابه .... قسرًا ، وتظلم حولي الآفاق
ويئن في صدري العفاف ويشتكي. طهري وتغمض جفنها الأخلاق
أنا لا أريد طعامكم وشرابكم ... فدمي هنا يا مسلمون يراق
عرضي يدنس أين شيمتكم أما.... فيكم أبيّ قلبه خفاق؟
أختاه أمتنا التي تدعونها..صارت على درب الخضوع تساق
أودت بها قومية مشؤومة .... وسرى بها نحو الضياع رفاق
إن كنتِ تنتظرينها فسينتهي.... نفقٌ، وتأتي بعده أنفاق
مدي إلى الرحمن كفَّ تضرع .. فسوف يرفع شأنك الخلاق
لا تيأسي فأمام قدرة ربنا .... تتضاءل الأنساب والأعراق
خلا لك الجوُّ
وسوف تُرفع القبابُ
وتهجر البلابلُ الغناءْ
ويُنشد الغرابْ
وسوف يعقد الذبابُ جلسة انتخابْ
وسوف يحدث انقلابْ
وعندها سيكثُرُ الضَّباب
ويدفن المزاهرَ الترابْ
ويبخل السحابْ
وتنتهي صَلابةُ الهضابْ
سمعتُ قائلًا يقول:
يا أيها النيامْ
عليكم السلامْ
فليلكم ما زال ينصب الخيامْ
ولم يزلْ يخيط جبَّةَ الظلامْ
يا أيها النيامْ
عليكم السلامْ
فليلكم ينظِّم المسيرة
ويخلط العجين بالخميرةْ
ويكتب الحكاية المثيرةْ
الرِّيح - وقت القيظِ - يا أحبتي سمومْ
وفي الشتاء زمهريرْ
والناس بين قاعد يريد أن يقومْ
وواقفٍ يريد أنْ يسيرْ
فهل رأيتم بلبلًا في لجةٍ يعومْ
وهل رأيتم سمكًا يطير ؟؟؟
وهل رأيتم عاقلًا تُطربه الهمومْ
وهل رأيتم عاجزًا يُغير ؟!
سمعت قائلًا يقول:
القدسُ - عفوا يا أحبتي -
أقصد"أورشليم"
تشاهد القتيل والجريح واليتيمْ
تعيش تحت وطأة اللئيمْ
وتشتكي من جرحها القديمْ
يا ويلكم.. ما عاد يستثيركم صراخُها الأليم
القدسُ - يا أحبتي - حزينةٌ عليلَهْ
تَبيتُ تحت وطأةِ القنابل المُسيلةْ
واعجبًا من حجرٍ يغار
حينما يرى نظرتها الكليلَهْ
وأمتي غارقةٌ في لهوها ذليلَهْ !!
سمعت قائلًا يقول:
يا شفةٌ البركان لا تتمتمي
لا تنطقي بلهجة الدُّخَان والحممْ
فأمتي تُدير قهوة الولاءِ للأممْ
وتشرب الحُثالهْ
توزِّع الطحين للأممْ
وتأكل النخالهْ
وأمتي تعلن في وسائل الإعلامْ
رسالة يسمعها الأنامْ
تعلن أنّها تقوم بالرسالهْ
وأنها نموذج البَسالهْ
وأنها لا تقبل العمالهْ
سمعت قائلًا يقول:
يا شفة البركان لا تعبِّري
سيان عندي أن تكوني لوحةً للصمتِ
أو تزمجري
فإنني عرفت موردي ومصدري
وإنني ..
تئنُّ تحت وطأة الجراح أسطري
وإنني ..
سمعت أن تاجرًا معلَّقًا بثوبه المعصفَرِ
يبيع تحت جُنح ليله ..
وجه صباحٍ مُسفرِ
يبيع دون رهبةٍ ويشتري
سمعت قائلًا يقول:
يا قلمَ الحقيقةِ احذرِ
قُلْ ما يشاء القومُ أو فقفْ
أما سمعتَ أحرفي تصيح في دفاتري:
يا دولةَ اليهود زمجري
و ز مجري
وقدمي وأخِّرِي
"يا لك من قُبَّرةٍ بمعمرِ"
خلا لكِ الجوُّ فبيضي واصفُري
ونقّري ما شئتِ أن تنقرِّي""
يا قائلَ المقالةِ الجبانْ
نسيت أن أمتي عظيمة الكيان
وأنها تلوذ بالرحمانْ
وعندها من دينها الأمانْ
يا قائل المقالةِ الجبانْ
مَنْ قال: إن نجمةً تطاول القمر ؟!
وإنَّ نملةً ستكسر الحجرْ ؟!
وإنَّ أجذمَ اليدين يعزف الوترَ ؟!
مَن قال أيها المكابر العنيدْ
إن غبارًا يُنزل المطرْ
وإن ريحَ قيظٍ تنعش الشجَرْ
وإنَّ شِدّّةَ الحَذَرْ
تنجي من القدرْ
يا قائلَ المقالةِ الغريبْ
رجاؤنا في الله لن يخيبْ
رجاؤنا في الله لن يخيب
والله لولا أحببتك .. ما تركتك
في اللحظة التي انتهي فيها من صلاة الفجر وقراءة القرآن والدعاء لله.. بدأ يشعر كأن ثقل جسمه يتضاءل يخف وأنه يذهب بخفة وزنه إلي مكان بعيد بعيد، يقترب من التحول إلي شبح هلامي أو كيان نوراني أشبه بالملائكة، لكن آدميته مازالت فيه، صوته مسموع يداه تتحركان نعم.. وتستطيع أن تلمس الأشياء.. كل الأشياء..
ثمة شئ آخر يربطه بهذه الدنيا التي يعيش علي أرضها ألا وهي العائلة عائلته التي ولد فيها وعاش بين أفرادها حتي أصبح في العشرين من عمره يحس بأحاسيسهم ويتألم لآلامهم، يأكل طعامهم، ويحلم أحلامهم.. حتي صار إلي ما صار إليه..
التفت خلفه حيث توجد القنابل والحزام، بدأ يثبتها فيه بحيث لا تفلت منه وهو يتحرك أو يجري ماضيا إلي المكان الذي كان قد تحدد له..
وعندما انتهي من ذلك، وضعه في مكان بعد أن غطاه ببعض الأغطية، فقد كانت هناك كلمته الأخيرة يقولها لأهله الذين يراهم لآخر مرة..
أبوه هناك كان يقظا لكل ما حوله، كل أحاسيسه كانت تخبره بكل ما يفعله ابنه وبما هو صائر إليه، ولكنه لم ينبس ببنت شفة، فقط قال له عندما رآه يقترب منه: أنت قادم لتقبلني يا بني، أنا الذي أريد أن أحتضنك وأن أقبلك قبلة تبقي إلي يوم أن ألقاك!..