الصفحة 756 من 3812

وفراسة الصحابة - رضي الله عنهم - أصدق الفراسة ، وأصل هذا النوع من الفراسة عن الحياة والنور اللذين يهبهما الله تعالى لمن يشاء من عباده ، فيحيا القلب بذلك ويستنير ، فلا تكاد فراسته تخطئ ، قال تعالى: ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ) [ الأنعام/] قال بعض السلف:"من غض بصره عن المحارم وأمسك نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بالمراقبة وظاهره باتباع السنة لم تخطئ فراسته". والشيخ عبد العزيز - رحمه الله - ولا نزكي على الله أحدا - ، صاحب بصيرة نافذة ، وفراسة حادة ، يعرف ذلك جيدا من عاشره وخالطه ، وأخذ العلم على يديه . ومما يؤكد على فراسته أنه يعرف الرجال وينزلهم منازلهم ، فيعرف الجادّ منهم في هدفه ومقصده من الدعاة وطلبة العلم فيكرمهم أشد الإكرام ، ويقدمهم على من سواهم ، ويخصهم بمزيد من التقدير ويسأل عنهم وعن أحوالهم دائما ، وله فراسة في معرفة رؤساء القبائل والتفريق بين صالحهم وطالحهم .

من صفاته الخُلقية

مما تواتر عند جميع الناس أن سماحة الشيخ عبد العزيز - رحمه الله - ممَّن تميَّز بالخلال الحميدة ، والخصال الرشيدة ، وجميل الأخلاق ، وطيب الفعال ، وعظيم التواضع ، وهو ممن يقتدى به في الأدب والعلم والأخلاق ، بل هو أسوة حسنة في تصرفاته وسمته وهديه المبني على كتاب الله العظيم ، وسنة رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم ـ وخاصة في زهده وعبادته وأمانته وصدقه ، وكثرة التجاءه وتضرعه إلى الله ، وعظيم خشيته لله ، وذكاء فؤاده وسخاء يده ، وطيب معشره ، مع اتباع للسنة الغراء ، وكثرة عبادة - رحمه الله - وقصارى القول أن للشيخ - رحمه الله - صفات حسنة ، وخلال جميلة ، وشيم كريمة ، ومناقب فذّة عظيمة ، يجدر بنا أن نتناول بعضها:

1-تواضعه: التواضع هو انكسار القلب لله ، وخفض جناح الذل والرحمة للخلق ، ومنشأ التواضع من معرفة الإنسان قدر عظمة ربه ، ومعرفة قدر نفسه ، فالشيخ - رحمه الله - قد عرف قدر نفسه ، وتواضع لربه أشد التواضع ، فهو يعامل الناس معاملة حسنة بلطف ورحمة ورفق ولين جانب ، لا يزهو على مخلوق ، ولا يتكبر على أحد ، ولا ينهر سائلا ، ولا يبالي بمظاهر العظمة الكاذبة ، ولا يترفع عن مجالسة الفقراء والمساكين ، والمشي معهم ، ومخاطبتهم باللين ، ولا يأنف أبدا من الاستماع لنصيحة من هو دونه ، وقد طبق في ذلك كله قول الله: ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا ) [الفرقان/] وقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحدٍ ولا يبغي أحد على أحد" ( أخرجه مسلم/ 2865 ) ."

2-السكينة والوقار: وهما من أبرز صفات الشيخ - رحمه الله - وهما أول ما يواجه به الناس سواء القرباء أو البعداء ، جلساءه الأدنين أو زواره العابرين ، فإن الناس ليتكبكبون حوله أينما وجد ، في المسجد ، في المنزل ، في المكتب ، وإنه ليصغي لكل منهم في إقبال يخيل إليه أنه المختص برعايته ، فلا ينصرف عنه حتى ينصرف هو ، ومراجعوه من مختلف الطبقات ، ومن مختلف الأرجاء ، ولكل حاجته وقصده ، فيقوم الشيخ - رحمه الله - بتسهيل أمره ، وتيسير مطلبه ، ولربما ضاق بعضهم ذرعا عليه ، بكلمات يرى نفسه فيها مظلوما فما من الشيخ - حفظه الله إلا أن يوجهه للوقار والدعاء له بالهداية والصلاح ، إنها والله صور صادقة ، بالحق ناطقة ، تدل على تواضع جم ، وحسن سكينة ، وعظيم أناة وحلم ، وكبير وقار .

ومما يؤكد تواضعه -رحمه الله - تلبية دعوة طلابه ومحبيه في حفلات الزواج الخاصة بهم ، ويحضر حضورا مبكرا ، ويطلب من أحد الإخوان قراءة آيات من القرآن الكريم ، ثم يقوم بتفسيرها للجميع ، هذا دأبه والغالب عليه في حضوره للولائم - رفع الله قدره - .

أعماله ومناصبه:

من الأعمال والمناصب التي أسندت الى الشيخ رحمه الله:

1-القضاء في منطقة الخرج سنة 1357هـ لأكثر من أربعة عشر عامًا.

2-التدريس في المعهد العلمي بالرياض سنة1372هـ,وكلية الشريعة

بالرياض سنة1381هـ,في علوم الفقة والتوحيد والحديث.

3-عين في عام 1381هـ نائبًا لرئيس الجمعة الأسلامية بالمدينة المنورة.

4-تولى رئاسة الجامعة الإسلامية في سنة1390هـ.

5-وفي عام1395هـ صدر الأمر الملكي بتعيينة في منصب الرئيس العام لإدارت البحوث العلمية وافتاء والدعوة والأرشاد.

6-عضوية هيئة كبار العلماء بالمملكة.

7-رئاسة اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في هيئة كبار العلماء بالمملكة.

8-عضوية ورئاسة المجلس التأسيسي لرابطة العالم الأسلامي.

9-رئاسة المجلس الأعلى العالمي للمساجد.

10-رئاسة المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمةالتابع لرابطة العالم الإسلامي.

11-عضوية المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.

12-عضوية الهيئة العليا للدعوة الإسلامية في المملكة.

مؤلفاته:

1-الفوائد الجلية في المباحث الفرضية.

2-التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة (توصيح المناسك) .

3-التحذير من البدع .

4-رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام.

5-العقيدة الصحيحة وما يضادها.

6-وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله علية وسلم وكفر من أنكرها.

7-الدعوة الى الله وأخلاق الدعاة.

8-وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفة.

9-حكم السفور والحجاب ونكاح الشغار.

10-نقد القومية العربية.

11-الجواب المفيد في حكم التصوير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت