الصفحة 842 من 3812

المرتبة الأولى"إنذار عشيرته الأقربين"فعندما أمره الله بالقراءة في الآيات السابقة ، وأثبت له ربوبيته نهاه ألا يدع معه إله آخر وأن ينذر عشيرته الأقربين قال تعالى: (إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ(113) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ) (24) عن أبي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ـُ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قَالَ: ( يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ) . (25)

المرتبة الثانية:"إنذار قومه"وبدأت هذه المرتبة بنزول قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (26) أي فاجهر به أظهر ما تؤمر به وبلغه علنًا على رؤوس الأشهاد ،أو فرق بين الحق والباطل بما أمرك الله بتبليغه. (27) فأعلن الدعوة وجهر بها تنفيذًا لهذا الأمر من الله سبجانه وتعالى .

المرتبة الثالثة"إنذار قوم ما أتاهم من نذير من قبله وهم العرب قاطبة"قال تعالى: (وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ) (28) فكان صلى الله عليه وسلم يستثمر تجمعات العرب في الحج فيعرض عليهم الإسلام .

المرتبة الرابعة:"إنذار جميع من بلغته دعوته من الجن والإنس إلى آخر الدهر"وفي هذه المرتبة كانت الدعوة عن طريق إرسال الرسائل والرسل إلى الملوك ، وكذلك عن طريق الجهاد. (29)

رابعًا: الترتيب الإعلامي:

السرية:

فقد بدأت دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في مكة، من أول نبوته سرا، بقوله تعالى: ( قُمْ فَأَنذِرْ(2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) (30) واستمرت مدة الدعوة ثلاث سنين. (31)

الجهرية:

وهي المرحلة التي أمره الله تعالى أن يدعو الناس إلى الإسلام علنًا، مبتدأ بالأقربين كما قال تعالى: (إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ(113) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ) (32) فبدأ بالأقربين ثم من حوله ثم الناس أجمعين كما بينا في الترتيب المكاني . فكان يذهب إلى الناس في مواسم الحج كل عام، وإلى المواسم الأخرى في عكاظ، ومجنة، وذي المجاز وغيرها من الأسواق العربية الشهيرة. (33)

قلت: وهذا خاص بدعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أما غيرها ، فتكون سرية الدعوة وجهريتها بحسب مايستدعيه الحال وما تحيط به من ظروف .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خامسًا: ترتيب الاتصال ( الوسائل ) :

1 ـ الاتصال المباشر:

أ: الاتصال الفردي:

قد تحتاج الدعوة إلى أن تكون فرديه ، وهذا يعد لعدة أسباب ،أما متعلقة بالمدعو كأن يكون صاحب سلطة ، ويكون له متبوعين كما في قصة موسى مع فرعون ، أو يكون له مكانة من الداعي كما في دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب . فعن سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قال: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم - فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي طَالِب: ( ٍ يَا عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ ... ) الحديث. (34)

ب: الاتصال الجماعي:

وهو دعوة الناس أو فئة منهم . عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ الدِّيلِيِّ وَكَانَ جَاهِلِيًّا أَسْلَمَ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَصَرَ عَيْنِي بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ يَقُولُ: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا وَيَدْخُلُ فِي فِجَاجِهَا وَالنَّاسُ مُتَقَصِّفُونَ عَلَيْهِ فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَقُولُ شَيْئًا وَهُوَ لَا يَسْكُتُ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا ) الحديث (35)

2-الاتصال بالمراسلات ( الغير مباشر ) :

ويكون بإرسال الرسائل والرسل والوفود .

والاتصال لايكون بالترتيب بل يكون حسب الظروف المحيطة بالدعوة . وكذلك التراتيب الأخرى ليست على إطلاقها ، فقد تسبق مرتبة أخرى ، ماعدا مايتعلق بالترتيب الموضوعي فلابد من البدء بالعقيدة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة آل عمران ، آية رقم: 63

(2) أخرجه البخاري ، ك: بدء الوحي ، ب: بدء الوحي ،1 / 9 ، ومسلم ، ك: الجهاد والسير ، ب: كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل 3 / 1396 .

(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ابن حجر 8 / 178.

(4) سورة الأنبياء ، آية رقم: 57.

(5) سورة التوبة ، آية رقم: 57 .

(6) تفسير القرآن العظيم ، 4 / 69 .

(7) سورة التوبة ، آية رقم: 73 .

(8) الجامع لأحكام القرآن ، 18 / 201 .

(9) سورة التوبة ، آية رقم: 123 .

(10) الجامع لأحكام القرآن ، 8 / 297 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت