الصفحة 853 من 3812

(2) فتح الباري، باب الاغتباط في العلم والحكمة ، رقم (129) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري ، للإمام ابن حجر العسقلاني ، بدون طبعة ، (دار المعرفة:بيروت ،بدون تاريخ) .

(3) انظر: منهج الداعية في دعوته لغير المسلمين ، ص (19) .

(4) البخاري، باب بدء الوحي ، رقم 1 (12) .

(5) مؤهلات الداعية المسلم العلمية والخلقية، أحمد العدناني ، ط1 (دار لينة: القاهرة ، 1418هـ) ص (135) .

(6) صفات الداعية ، صالح العليوي ، ط1 (دار القاسم ) الرياض ، 1416هـ ) ص (34) .

(7) مسلم ، باب فضل الرفق ،رقم 2592 (42003) .

(8) سورة النحل: (125) .

(9) صفات الداعية الناجح ص (45) .

(10) أصول الدعوة ، ص (363) .

(11) مؤهلات الداعية المسلم ، ص (113) .

(12) سورة آل عمران: (186) .

(13) ظلال القرآن ، سيد قطب، ط8 (دار الشروق:القاهرة ، 1399م) (1539) .

(14) انظر: المصفى من صفات الدعاة ، عبدالحميد البلالي، ط6 (دار الدعوة:الكويت ، 1412هـ) ص (57) .

(15) المصفى من صفات الداعية ، ص (29) .

(16) سورة الصف: (2) .

(17) مسلم ، التكلم بالكلمة يهوى بها في النار ، رقم 2989 (42290)

أفق الداعية بين الضيق والسعة

الأفق الدعوي الرحب هو تلك المساحة التي تمتد أمام كل داعية إلى الله، ليمنحه بصيرة غير محدودة تدفعه لسبر أغوار الحقيقة، والنفاذ إلى عمق الأمور في شتى شئون الدين والحياة عامة، وفي مسائل الدعوة المباركة و قضاياها بصفة خاصة.

لكن الأفق لا يكون دائما واسعا ورحبا، بل تعتريه في أحايين كثيرة أعراض الضيق مما يفضي بالداعية إلى مجانبة التقدير الصحيح وعدم وضع الأمور في نصابها.

فما مظاهر الضيق في أفق الداعية إلى الله؟ وأين تكمن الأسباب المؤدية إلى هذه الحالة؟ و هل من مخرج يضمن عودة الداعية إلى جادة دعوته بأفق واسع رحب؟

أسباب تؤدي لضيق الأفق:

لعل من أهم الدواعي التي تؤدي إلى تشكل أفق ضيق عند الداعية إلى الله عز وجل:

1/ التهاون في طلب العلم ، وعدم تتبع مسائل العلم في مختلف مناحيه،والنهل من معينه الذي لا ينضب؛ فالجهل لا يفضي في نهاية المطاف إلا إلى نوع من العجز عن قراءة الواقع واستشراف المستقبل، من خلال هذه القراءة الواقعية للمجتمع وما يختلج فيه.

2/ محدودية قدرة الداعية على التأمل والنظر والتفكر والتدبر، وهي محددات أساسية لبلوغ الداعية سقف الاطلاع والرحابة في التفكير والتعبير، ومن ثَم التواصل مع الغير من أفراد المجتمع.

3/ وقوف الداعية عند حروف الألفاظ ، وعدم نفاذه إلى معانيها وحمولاتها، فيكون الفهم قاصرا عن إدراك الضروري إدراكه، فيستخلص الداعية عن هذا الفهم القاصر للنص أحكامًا اجتهادية قاصرة المعنى أيضًا؛ لأن المنطلق الأصلي كان خاطئًا، فكيف لا يؤثر على النتائج؟.قال ابن القيم - رحمه الله تعالى: ( رُب شخص يفهم من النص حكما أو حكمين ويفهم منه الآخر مائة أو مائتين) .

4/ التبعية العمياء للشيخ ؛ إذ تجد الداعية أو طالب العلم لا ينظر إلا من خلال نافذة شيخه، فإن كانت نافذة الشيخ نافذة واسعة يدخلها الضوء والهواء الكافيان لتنفس شرعي واضح المعالم والحدود دون إفراط ولا تفريط، كانت نافذة الداعية أيضا على مقياس وشاكلة نافذة الشيخ، وإلا فلا، والتقيد الحرفي الصارم بنظرة الشيخ لا شك أنه يخلق عند الداعية ذهنية خمولة بليدة، غير قادرة على النقاش والاجتهاد، بعيدة عن ملَكة الإبداع وتقديم الدعوة في لباس عصري جذاب يثير المدعوين خاصة فئة الشباب منهم.

5/ الخلل في ترتيب الأولويات عند الداعية إلى الله ، وهذا مرده الجهل بفقه الأولويات ، فينبغي وضع كل شيء في مرتبته بالعدل من الأحكام والقيم والأعمال، ثم يقدم الأَوْلى فالأوْلى بناء على معايير شرعية صحيحة يهدي إليها نور الوحي ونور العقل، فيوضع كل شيء في موضعه بالقسطاس المستقيم بلا طغيان ولا خسران، مصداقًا لقول الله تعالى: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَاج وعِمَارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ وجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِندَ اللهِ واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظالِمِينَ(19) الذِينَ آمَنُوا وهَاجَرُوا وجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَة عِندَ اللهِ وأُوْلَئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ ) (التوبة:20 ) ، والداعية الذي لا يمتلك ميزان فقه الأولويات يسقط في فخ المصلحة الآنية إن عاجلا أم آجلا؛ الأمر الذي يضر بالداعية نفسه وبالدعوة برمتها.

6/ الغلظة والتشديد في الدعوة ، فنجد الداعية الذي لا يمتلك نواصي الأفق الرحب يؤاخذ الناس حتى على تقصيرهم في بعض الأمور المستحبة، فيدعوهم بشيء من الغلظة والجفاء كأنهم تركوا أمرًا واجبًا، أو فرضًا لا يجوز تركه بحال من الأحوال .

السبيل إلى سعة الأفق:

يستطيع الداعية إلى الله تعالى أن يوجه طاقاته وجهوده إلى أهداف محددة، على ضوء القرآن والسنة، بالفهم الصحيح والدقيق لحقيقة الإسلام وقواعده، ذلك أن الدين الإسلامي مليء بالحقائق والقواعد والمفاهيم التي تساعد على سعة الأفق، ويجب فهم هذه الحقائق فهمًا سليمًا وصحيحًا، كما أن تواضع الداعية، وتدريب نفسه على التعلم مهما بلغ في مجال الدعوة من شأن، يفتح الآفاق الواسعة والبصائر النافذة، ويطرد الكبرياء والغرور الذي يصيب كل داعية في صلب عطائه وإخلاصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت