فهرس الكتاب
*الدعاء كما قال تعالى: (( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) ) [ غافر: 60] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يرد القضاء إلا الدعاء) .
نداء إلى الأغنياء:
1-لابد للأغنياء من إدراك خطورة الفقر حيث إنه كما قيل قرين الكفر، وأن خطورته تزداد على الدعاة إلى الله عز وجل ، والعلم بأنه من شدة خطورته كان -صلى الله عليه وسلم- يدعو الله تعالى بأن يغنيه منه ويستعيذ بالله من فتنته كما في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (اقض عنا الدين وأغننا من الفقر) ، وقوله: (اللهم فإني أعوذ بك... ومن شر فتنة الفقر) .
ولذا كان لابد لمن يسر الله تعالى عليه من الدعاة وكذلك الموسرين الصالحين أن يتفقدوا حال إخوانهم فإن لهم عليهم حقًا ، وما لم يصل الأمر إلى ذلك فإن الأخوة لن تنعقد في الحقيقة والموجود منها مجرد مخالطة ليس إلا ، لا حقيقة لها في العقل والدين ، وليعلم الموسرون بأن لهم بالأنصار من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأسوة الحسنة حيث واسوا إخوانهم من المهاجرين وقاسموهم الأموال.
2-وأن يتذكروا أيضًا ما جاء من نصوص في الأمر بالإنفاق وبيان فضله والتحذير من عدمه ، ومن ذلك قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون ) ) [البقرة: 254] ، وقوله سبحانه: (( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا مَنًَّا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ) [البقرة: 262] ، وقوله عز وجل: (( وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ) ) [البقرة: 272] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت؟) ، وفي رواية (وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرًا فنفخ فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرًا) ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربوا في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربى أحدكم فُلوَه أو فصيله) .
ولا شك أن الصدقة على الإخوان أفضل من الصدقة على الفقراء كما قال علي رضي الله عنه (لعشرون درهمًا أعطيها أخي في الله أحب إليّ من أن أتصدق مئة درهم على المساكين) .
3 -ولا يكفي تفقد الإخوان والإنفاق على المحتاج منهم فحسب ، بل لابد من سلوك أفضل السبل لإيصال ذلك إليهم بما يحفظ لهم ماء وجوههم ويصونهم من الذل والمهانة أمام إخوانهم المنفقين ، وبما يمنع من تسليط الآخرين ألسنتهم الحداد عليهم أو غيبتهم أو سوء الظن بهم ، وبما لا يساعد المعوزين على ترك الحياء أو التشجع على طرق أبواب المسألة والخروج عن هيئة التعفف والاستغناء عن الآخرين .
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .
كاتب المقال: فيصل البعداني.
لماذا تذبل مواهب الدعاة ؟
تواجه الدعوة الإسلامية في عصرنا الحالي حالة من الذبول في المواهب والضمور في القدرات، سواء في نفس الداعية، أو على مستوى الدعوة نفسها، أو في قدرة الدعاة والدعوة على استيعاب ذوي المواهب المتميزة، ودمجهم في صفها، والاستفادة من مواهبهم وتنميتها ووضعها في الطريق الصحيح، والتعامل معها بالأسلوب الأمثل، سواء في الاكتشاف أو التوظيف أو التنمية أو الاستيعاب والتوجيه.
فالمواهب هي منح إلهية ينطبق عليها قوله تعالى:"يزيد في الخلق ما يشاء"يتميز بها بعض الخلق عن بقيتهم، كما أن بعض هذه المواهب أشبه بالبذور القابلة للإنبات في نفوس بعض الناس إذا توافرت لها الظروف المناسبة، وقوبلت بالرعاية المطلوبة، ومن ثم فإن البعض يمتلك مواهب لم يكشف عنها؛ فهي كالمناجم التي لم يهتدِ إليها الباحثون.
نعمة ربانية تحتاج إلى الرعاية:
والموهبة باعتبارها زيادة في الخَلق لا يتمتع بها إلا القليل من الناس، ولها وجهان: أحدهما أنها عطية من الله تعالى، اختص بها بعض خلقه، أما الوجه الآخر فإن وجود العطية الإلهية لا يعني الاستغلال، وإنما تحتاج إلى صقل وجهد حتى تصفو، ويلمع بريقها، وإلا علاها الصدأ وغطاها الغبار؛ فالذهب الخام عند استخراجه من مناجمه لا يذهب بريقه بالأبصار، ولكن صهره وصقله جيدا وتخليصه من الشوائب يحقق له هذا البريق، فالموهبة أداة لتوصيل الفكرة وتدعيم الدعوة، والانطلاق بها من حيز الانفعال الخطابي الوعظي إلى حيز الانفعال الذي يتغلغل في أعماق النفس، ويوجه السلوك اعتمادا على خلق التصورات البعيدة التي لا يقوى على الوصول إليها إلا النادر من الناس.
وإن أخطر ما يواجه المواهب والقدرات في الحقل الدعوي أن تواجَه بنوعين من الأفكار، سماهما الفيلسوف الجزائري مالك بن نبي:"الأفكار الميتة"التي لا تنتج أفعالا؛ أي الأفكار التي لا تفرق بين الحصى والذهب، و"الأفكار المميتة"التي تنتج أفعالا وتصورات ضد ما يتطلبه الواقع، وتخلق قيما مضادة للقيم الأصيلة، وتضفي هيبة وقداسة على أفكار بالية تفسد أكثر مما تصلح.
النبي صلى الله عليه وسلم راعي المواهب: