فهرس الكتاب
القاعدة الرابعة:الصدق المبني على العلم
فشرط في التقويم صحة المعلومة التي يبنى عليها الجرح والتعديل ولا مكان فيها للتقديرات أو التوقعات أو الظنون أو الاحتمالات أو الكذب .
أخرج مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) .
خذ ما رأيت ودع شيئا سمعت به في طلعت الشمس ما يغنيك عن زحل .
القاعدة الخامسة:إذا كثر المعدلون قبل قولهم
وقد عرفوا الشاذ بأنه ما رواه الثقة مخالفا للأوثق منه والأوثق منه هو من كثر معدلوه واشتهرت روايته أكثر من ذاك الثقة .. فإذا اختلف في قضية احتيج إلى القول الفصل فيها فما قاله الأكثرون وأفتى به جمهور المعدلون .
القاعدة السادسة:لا يقبل جرح الأقران في بعضهم
أفتى بهذا أهل العلم واجمعوا عليه إلا بدليل صريح صحيح وخاصة عند الفتن ومن التسرع أن يبادر إلى سؤال قرين عن صاحبه أو زميل دراسة أو وظيفة قد حدثت بينهما من الاحتكاكات وبعض المشاحنات والحسد ما حدث فيعتد قوله وليس بمعتمد عند فقهاء هذه الدعوة وعلماء الجرح والتعديل .
القاعدة السابعة:أن يبنى التوثيق على صفة ملازمة لا طارئة
فلكل عالم هفوة ،ولكل جواد كبوه ، والنادر لا حكم له ، ولا يعمل بالشاذ ولا بالطارئ إلا إذا تكرر ، ووقائع الأعيان لا عموم لها .
وقد قرر الإمام الذهبي في مقدمة (سير أعلام النبلاء ) أنه ترجم للمئات من العلماء قال: ولو أخذت كل واحد بزلته أو نادرته لما بقي لي أحد في هذا الكتاب ؟
القاعدة الثامنة:أكس ألفاظك أحسنها
لابد أن يستخدم الجارح أجمل الألفاظ ما وجد إلى ذلك سبيلا قال تعالى: { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن } .
قال المزني: دخل عليا الشافعي وأنا أقول فلان كذاب .
قال يا إبراهيم: أكس ألفاظك أحسنها لا تقل كذاب ، بل قل ردوا حديثة وما أشبهه .
القاعدة التاسعة:تحديد الصفة التي يضعف من أجلها الشخص
والهدف من التحديد مصلحة العمل الذي سيتولاه فربما كانت فيه صفة لا مانع من وجودها مع العمل الذي سيتولاه وربما عكس ذلك .
القاعدة العاشرة:لكل داء دواء يستطب به
فإذا تم تحديد مكامن الضعف لدى فرد من الأفراد فلا يترك لهذه الأمراض تنال منه ويخشى من انتشارها وتمكنها منه وتبقى الدعوة مفتقرة إلى هذا الفرد وما أعطاه الله من مواهب وقدرات ، فكل ميسر لما خلق له ، بل تبادر إلى علاج ذاك المرض وتطبيب المريض وإنقاذه مما هو مصاب به . وما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء . وإذا حدث أن لم يعالج ويستكمل نقصه ويقوى ضعفه فاللائمة تكون على لجنة التقويم التي أهملت ذلك.
إذا رمت الجراح على فساد تبين فيه تفريط الطبيب .
هذه قواعد عشر تساعد على تخطي الكثير من السلبيات في التقويم الدعوي وربما كانت به إلى الصواب أقرب منه إلى الخطأ.
ومهما يكن من شيء: فإني أرجو أن يتسع صدر القائمين على العمل التربوي الدعوي الحركي لهذا الموضوع وينظروا إليه بعين الجد والاهتمام والسعي لتقديم هذه القواعد وأمثالها على القائمين على العمل في الساحة الإسلامية ليقدموا أحسن ما عندهم ويحرزوا النجاح لخططهم ويحققوا النصر الذي يريدون بعين البصيرة الشرعية { قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العلمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } [ الأنعام:161- 163] .
جرى القلم بما تقدم سدد الله خطى الجميع
كاتب المقال: لخضر سالم بن حليس اليافعي
المصدر:"ناصح -منتدى الرائد"
قاعدة التجسس في عملية الأنكار
روى الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
(( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته ) ) [رواه أحمد وصححه الألباني]
وتتبع العورات والتجسس يفسد الناس وذلك إنه ينزع الثقة فيما بينهم وينشر ظن السوء، مما يجعل الطرف المتجسس عليه إذا علم بذلك أن يحمل حقدا وكراهية للطرف المتجسس وهنا تنقطع الأواصر ويفسد الناس. لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم (( إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت تفسدهم ) ) [رواه أبو داود وصححه الألباني]
فمبدأ التجسس مرفوض في عملية الإنكار، ما دام المنكر مستورا وحتى على من بيده السلطة وذلك لما يؤدي من الفساد بين الرعية، لذلك ليس غريبا أن نسمع من الرسول صلى الله عليه وسلم قوله (( إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم ) ) [رواه أحمد وصححه الألباني] يقول الإمام المناوي (( أي طلب الريبة أي التهمة في الناس بنية فضائحهم أفسدهم وما أمهلهم وجاهرهم بسوء الظن فيهم فيؤديهم ذلك إلى ارتكاب ما ظن بهم ورموا به ففسدوا. ومقصود الحديث حث الإمام على التغافل وعدم تتبع العورات، فإن ذلك يقوم النظام ويحصل الانتظام والإنسان قل ما يسلم من عيبه فلو عاملهم بكل ما قالوه أو فعلوه اشتدت عليهم الأوجاع واتسع المجال بل يستر عيوبهم ويتغافل ويصفح ولا يتبع عوراتهم ولا يتجسس عليهم. وعن ابن مسعود أنه قيل له هذا فلان تقطر لحيته خمرا. فقال: (( إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن ظهر لنا شيء نأخذ به ) ). فليس التجسس من أصول الإنكار على ما ستر، وإنما أمرهم بالإنكار على ما رئي فقال (( من رأى منكم منكرا ..) . ))
عذر غير مقبول