{يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} ?الأعراف:27?.
إن الدين لم يجعل المسألة فوضى يقول فيها كل إنسان بهواه , بل أمر بأن تكون دنيا الإنسان وعبوديته كاملة لله وحده .. والناس جميعًا لا يملكون أن يعيشوا بدون دنيا … ومن لا يجعل دنياه لله وحده فإنه يقع في شر ألوان العبودية لغير الله في أيّ جانب من جوانب الحياة المختلفة ؛ فيقع فريسة لهواه … وهذا ما نراه لمن صارت أسيرةً للموضة ؛لأنها تجردت من العبودية الخالصة لله وخلطت بها عبادة الموضة فأصبح نداء الموضة في نفسها يفوق نداء الحق فاتبعت الموضة دون أن تعرضها على الشرع … ولو أنها دانت نفسها لله مثل ما تدينها لصانعي الأزياء لكانت عابدة مبتذلة في نظرهم !!!
ما كان المؤمنين سابقًا يعرفون هذا التبجح في الأزياء ولم يكونوا يلبسون ثيابًا من غير أكمام بل بزمن ليس ببعيد مستنكر نصف الكم , والآن أصبح مستنكر ثوب بكم بل وينظرون لمن تلبسه وكأنها قروية لا تعرف التمدن .
وليت الأمراستقرعند هذا الحد بل تعداه إلى أن ظهر النحر والصدر والبطن ولم يبق شيء …فأظهروا هذه العورات وجملوها بالفصوص اللامعة أو بالوشم المحرم متناسين لعن الله الواشمة والمستوشمة أو مقلين من فظاعة اللعن, وما يفعل ذلك نساءنا إلا لأ نه انعدم الحياء عندهن فسلب الأعداء حياءهن ؛ لأن كل إنسان يولد وفيه:
1-حياء فطري ..من الله تعالى ومنا من ينهض بهذا الحياء فيرفعه إلى ما يحبه الله ويرضاه ومنا من انخلعت من حياءها حتى وصل بها الحال إلي إظهار جسدها …
2-وهناك حياء مكتسب ..وهو من مات لديها الحياء الفطري الذي قد تكون قتلته بارتكاب المعاصي حتى استلمتها نفسها وقادتها إلى التعري ….فهذه تكتسب الحياء من معرفة الله وعظمته وقربه من عباده واطلاعه عليهم وعلمه سبحانه بخائنة الأعين وما تخفي الصدور.
3-ولدينا حياء موروث من الأنبياء ولم تستنسخه الشرائع فيما نسخت وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( إن مما أدرك كلام النبوة الأولى إذ لم تستح فاصنع ما شئت ) ).
4-فالحياء يظهر آثره على السلوك بشكل مباشر واضح وهو عبادة عظيمة"الحياء والإيمان قرنا جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر".
سبحان الله إذا رفع الحياء رفع الإيمان, الإسلام دين الفطرة لا يسلك في كل شأن من شؤون الحياة إلا ما يوافق الفطرة ؛ لذا لم يقرر الإسلام نوعا خاصا من اللباس لا يجوز تخطيه بل اعترف بشرعية كل لباس مادام متفق مع المبادئ الإسلامية.
وقد وضع الإسلام ضوابط وقواعد تنقسم إلى قسمين:
1-أن لا يكون اللباس ضيقا يصف الجسم ولا بالشفاف فيصف لون البشرة يقول أسامة بن زيد: كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة أهداها له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال مالك: لم تلبس القبطية ؟؟قلت: كسوتها امرأتي فقال: (( مرها فلتجعل تحتها غلالة فإني أخاف أن تصف حجم عظامها ) )أخرجه أحمد ج5/205.
فالقبطية وان كانت لا تشف ثقيلة ,لكنها من طبيعتها الليونة والانثناء لهذا أمر الرسول أسامة أن تجعل زوجته تحتها غلالة ,لئلا تلتصق القبطية بجسم المرأة فتصف تفاصيل جسدها …..وهذا شبيه بالثياب التي تلبسها بعض النساء وهو ما يسمي"بالاسترتش"الذي يلتصق بالجسد فيرسم أجزاؤه رسما واضحا وينبغي التنبيه أن اللباس الضيق داخل في لباس أهل النار.
وقد قال رسول الله صلى لله عليه وسلم: (( سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات… ) ), وفي صحيح مسلم من حديث أبى هريرة .. (لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها …) ؛ فسر العلماء ومنهم ابن تيمية الكاسيات العاريات بأنها المرأة تلبس الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع جسمها وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه لحديث كاسيات عاريات ..)
*إن لابسة الضيق كاسية عارية يوم القيامة.
*لابسة الشفاف ولو كان بكم الطويل كاسية عارية يوم القيامة .
*لابسة المفتوح كاسية عارية يوم القيامة.
*لابسة العاري كاسية عارية يوم القيامة.
*لابسة البنطلون كاسية عارية يوم القيامة.
*لابسة العباءة المتبرجة كاسية عارية يوم القيامة.
جاء الزبير بن العوام من العراق فأرسل لأسماء والدته كسوة من ثياب مرو وهي ثياب رقيقة وقد كانت كفيفة فلمسته, فقالت:أف ردوا عليه كسوته فلما وصلته قال: يا أماه أنه لا يشف فقالت: إن لم يشف فهو يرسم.
وكانت هند بنت عتبة تضع زرار في كمها تزره بها لسعة كمها قال الحافظ:إنها تخشى أن تدخل في حديث كاسيات عاريات……
2-أن يكون مستوعبا لجميع البدن …وذلك حتى يكون ساترا للعورة وللزينة التي نهيت المرأة عن إبدائها فالمقصود من اللباس هو الستر.
فلماذا خرجنا من الغرض الشرعي إلى هوى النفس وخالفنا الشرع؟
فهذا القصير أو ما تسميه النساء بالميدي أو الشانيل وهي مسميات غربية ما كنا نعرفها سابقا ,وهذا ما رسمته بنو صهيون علينا ليجردونا من إنسانيتنا فإذا ما تجردنا من الإنسانية لم نعد نعرف لديننا هوية .