الصفحة 989 من 3812

لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها والإنسان بحكم طبعه وجبلته قادر على الخير والشر وهو بالتربية الصادقة قادر على الصعود والارتفاع، كما إنه بالتربية السيئة والماحقة قادر على النزول والتردي والهبوط والسقوط ، والمسلم الحق يوم العيد وغيره من أيام الله يستمتع بالمباح والمسنون من متعة الجسد، ويتطلع مع ذلك إلى آفاق أخرى ولكن لمن ذاق آفاق تربط بين المسلمين برباط الأخوة الصادقة وتهدف إلى الكمال والجمال في كل شيء في هذا الوجود، جمال التقدير وجمال التعبير وجمال التصور وجمال الشعور، لا في عالم ضيق محدود كما يحلو للبعض ولكن في نطاق الحياة كلها هكذا أراد الله لهذا المخلوق وفق شرعه وأمره، وهل في الدنيا شيء أجمل من الحب والقرب؟

هل هناك شيء في هذه الدنيا أجمل شعورًا في النفس من الحب، والوسيلة لذلك هي العقيدة الصحيحة والممارسة الدقيقة لمعطيات هذه العقيدة وهي التي تنظم فكره واتجاهه وغدوه ورواحه، العقيدة الصحيحة والتربية الكاملة الدقيقة لا تمنع من الاستمتاع بالطيبات من الرزق، ولا تحرم بحال زينة الله التي أخرج لعباده، وإنما ترتب وتؤدب وتهذب وتجعل لكل ذلك غاية مفيدة غير غاية العبث والجنون والفسوق والمروق، وهذه العناية هي الشعور الجميل والفعل النبيل والتعبير الجليل،والله جميل يحب الجمال، في الصفات والفعال والأقوال، وهذه الأشياء بالالتزام بآداب الدين تحقق لأمة الإسلام خير وقت للتدريب والممارسة الصادقة فترة العيد، حيث في الأعم الأغلب تنطلق فيه السجايا مع فطرتها، وتبرز كثيرًا العواطف والاتجاهات على حقيقتها، والمجتمع السعيد الذي يريده الإسلام دومًا لبنيه هو ذاك المجتمع الذي تسمو وتعلو أخلاقه في العيد ويتغلب كثيرًا على الغل والحقد والحسد والدّخل والدّغل ويصعد في العيد إلى أرفع مكان ويمتد شعوره الإيماني إلى آفاق بعيدة رحبة، ويبدو في العيد متعاونًا متماسكًا ويذكر ويتذكر دائمًا أحوال إخوانه المسلمين في دنيا الناس التي تفيض بالآلام.

أيها المسلم اذكر صبيحة العيد أممًا كثيرة بأمس الحاجة إلى أبسط مقومات الحياة,اذكر جموعًا غفيرة وأممًا فقيرة شردها وبددها الطغيان وبغي الإنسان، هي في العيد تشرق وتغرق بالدمع، لا تكتحل بنوم ولا تهنأ بصوم، جوع وحرمان وبغي وعدوان، أيها المسلم اقتصد يوم العيد في المباحات وأنفق الفائض في سبيل الخيرات، لابد أن يبدو على وجهك يوم العيد الشعور الوقور بإخوانك في دنيا الناس.

اضف إلى استعدادك للعيد استعدادًا آخر أكرم عند الله وأجدر بالمثوبة، هو استعدادك للتفريج من كرب من حولك من الأرامل والأيتام والمحاويج وغيرهم ممن يصلهم ودك ورفدك، أيها المسلم هذه العقيدة الصحيحة عقيدة الإسلام وما ينشأ عنها من أعمال خيرة وممارسات كريمة تجلى الكثير منها في رمضان ويوم العيد بالذات كلها تنشئ في القلب حياة بعد الممات, وتطلق فيه نورًا بعد الظلمات، حياة صحيحة يعيد بها المسلم تذوق كل شيء والحكم على كل شيء بحس آخر لم يكن يعرفه من قبل إنه مشهد رائع ماتع هذا الذي يجده الإنسان في قلبه بعد التجربة والحياة الإيمانية.

هذا الدين ليس أجزاء متناثرة أو متنافرة في حياة الفرد كلا؛ بل هو تصميم واحد متداخل متراكب متناسق، يبدو حيًا وبهيًا وشهيًا في وجوه وسلوك أصحابه يتجاوب مع الفطرة النقية وتتجاوب وتتجاذب معه في ألفة عميقة وصداقة وثيقة وحب وود,وعندما يجد المسلم هذا النور في قلبه يجد الوضوح واليسر في نفسه وخواطره ومشاعره .

كاتب المقال: د .عبد الحليم بن إبراهيم العبد اللطيف

رمضان وتلاوة القرآن

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين , والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد الذي أرسله الله رحمة للعالمين وبعد:

أخيّتي ...

إن كنتِ قصرتِ في الأيام الماضية من رمضان , ولم تقرأي كتاب الله ؛ أو قرأتيه , ولكن من غير تدبر ؛ فهذه الأيام القادمة أقبلي على كتاب الله , وحاولي أن لا تفوتك كلمة إلا وفهمتِ ما معناها , وما تصبوا إليه , وقد تكفل الله لمن قرأ القرآن , وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة , بقوله تعالى ): قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) ?123? سورة طه .

فإن القرآن الكريم خير كتاب أنزل على أشرف رسول إلى خير أمة أخرجت للناس بأفضل الشرائع , وأسمحها , وأسماها , وأكملها .

عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضى الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ): يقال لصاحب القرآن اقرأ و ارتق و رتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آيه تقرؤها ( رواه أبو داوود والترمذي وقال حديث حسن صحيح , وإن كنتِ تقولي: أنا لا أستطيع أن أقرأ القرآن الكريم بشكل جيد ؛ لأن نطق الكلمات أجد فيها صعوبة وجهدًا كبيرًا ؛ فإليكِ هذه البشرى , عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران ( متفق عليه .

المراد بالسفرة: الرسل من الملائكة , والبررة: المطيعون لله تعالى .

يتتعتع: يتردد في قراءته , له أجران: أجر القراءة , وأجر المشقة.

أخيّتي ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت