فهرس الكتاب
علينا أن نعي جيدًا أن الذنوب هي التي تحول بين العبد وبين اغتنام هذه المواسم، قال الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} (30) - سورة الشورى، ولا يخفى على أحد أن من أعظم المصائب هي المصيبة في الدين والعياذ بالله، فتمر مواسم الخيرات ولا نغتنمها في طاعة الله تعالى.
2 -الصدق مع الله تعالى:
الصدق في العزم على اغتنام هذا الشهر الفضيل، فالله تعالى مطلعٌ على قلوب عباده؛ فإذا رأى الله تعالى من عبده أنه يريد الفوز برضا الله في رمضان بصدق إلا أعطاه الله ما يهفوا إليه، وإذا رأى أنه لا يكترث بتغيير نفسه ويرى استمراره على عمل السيئات، فلا يبالي الله في أي واد سيهلك.
إن من أعظم علامات الصدق أن يكون العبد عازمًا على اغتنام كل دقائق وساعات رمضان في طاعة الله تعالى، وذلك بالتخطيط لعمل برنامج يومي ومدروس يُملأ بالطاعات حتى لا يترك المسلم مجالًا لنفسه لأن تنشغل بالمعصية، وعليه أن يحاول بقدر استطاعته ويجتهد بأن تكون جميع أنواع فروضه ونوافله متقنة وعلى أفضل وجه، والحرص على أداء الفرائض في أوقاتها، وقيام الليل، والتضرع إلى الله بالدعاء والذكر، والحذر كل الحذر من الرياء والسمعة، فهي تحبط العمل مهما عظم.
و لنتذكر أن من هم بحسنة فلم يفعلها كتبت له حسنة كاملة، فلو قدر الله تعالى على المسلم ولم يستطع فعل ما عزم عليه لعذر، فإن الله لن يضيع نيته الصالحة.
3 -الحرص على إدخال السرور على أخيك المسلم:
و هذا يكون بأي وجه من الوجوه التي تُسر المسلمين وتُفرج عنهم، ومن أولى الناس بهذا هم أهل بيتك، ومن ثم الأقرب فالأقرب.
4 -التحلي بحسن ولين الجانب والألفة:
ولنجعل من رمضان فرصة لتقييم أنفسنا، وإصلاح ذاتنا، وتعويدها على الخير، وعلى كل ما هو حسن قولًا وعملًا، والبعد كل البعد عن الشحناء والبغضاء والحسد والغل والغيبة والنميمة والتعالي على الناس والسباب وغيرها.
5 -العزم على ختم القرآن الكريم قراءة وتدبرًا:
وحفظ شيء من سوره وآياته، مع الحرص على اكتساب شيء من العلم الشرعي، كتفسير لبعض السور، أو قراءة في السيرة، أو أخذ شيء من الفقه أو الحديث.
ولا يغرنا معاودة رمضان كل عام... فنحن إن بلغنا الله إياه هذا العام، فلا ندري هل سيبلغنا رمضان القادم ؟؟
وهل إذا بلغناه... هل سنضمن أن نكون بحال نستطيع الصيام فيه والقيام على أحسن وجه ؟؟
ولنتذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه: ( بادروا بالأعمال سبعًا(1) ، هل تنتظرون إلا فقرًا مُنسيًا، أو غنى مُطغيًا، أو مرضًا مُفسدًا، أو هرمًا مٌفندًا، أو موتًا مُجهزًا، أو الدجال فشر غائب يُنتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر) (2) .
1)أي سبعًا من الأحوال الطارئة المشغلة.
2)رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
كاتب المقال: تحرير دعوتها
رفقًا بأنفسكم فإنه رمضان
كان السلف - رحمهم الله - يتشوقون للعبادات ويتحرون أوقاتها ، وأيضًا كانوا يخافون من عدم قبولها ؛ لذا كان من المأثور عنهم أنهم يسألون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ، ثم يسألونه بقية العام أن يتقبله منهم مع ما يقومون به من عبادات طوال العام ، وذلك لما لرمضان من منزلة إيمانية بل من فاصل بين الإسلام والكفر، فهو ركن من أركان الإسلام ؛ لذا فله هيبته وقدسيته وفضله عامة ، وأواخره خاصة حيث نترقب فيها ليلة القدر .
ويتميز رمضان بندرته فهو لا يأتي إلا مرة واحدة في العام ، ومع كل ما سبق نجد أنفسنا نعيش عالمًا يموج بالغرابة والوقاحة والحماقة ، وتغييب العقل وموت القلب ونسيان حقيقة الذات البشرية ، بل نسيان الكثير من صفات الله تعالى ، وتغييب الإيمان التام بوجوده في حياتنا ؛ لذا نرى سباقًا محمومًا وتنافسًا ممقوتًا بين مختلف وسائل الإعلام خاصة المرئية منها ؛ للاستعداد لهذا الشهر العظيم بكل ما يدمر قدسيته وقبوله وآثاره ، فقبل رمضان تمتد الاستعدادات لشهور طويلة لإنتاج نيازك شيطانية ترجم الإيمان ، وقد تصيبه في مقتل من خلال المسلسلات التي تمتد لثلاثين حلقة ، والبرامج الحوارية الفنية والجلسات الغنائية واللقاءات مع أرباب شياطين الغناء والتمثيل ، والمسابقات التي تفتك بالأوقات والأموال والعقول ، وبرامج الأطفال التي تقتل كل غال من الطهارة والبراءة ، والإعلانات التي تعين على ترهل الأبدان والعقول ، وتجعل الشهر الكريم خاصًا بالملذات وغير ذلك من أمور تنفق عليها المليارات ، وتعبأ لها الإعلانات ، وتجند لها الجيوش من مرتزقة الدنيا وعبَّادها وصدق فيهم قوله تعالى: (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ?8? وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ?9? فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ?10? ) سورة الليل، يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيرها:"وأما من بخل أي بما أُمر به ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله ، واستغنى عن الله ؛ فترك عبوديته جانبًا ، ولم ير نفسه مفتقرة غاية الافتقار إلى ربها الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلا بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده ، وتتوجه إليه ، وكذب بالحسنى أي بما أوجب الله على العباد من التصديق به من العقائد الحسنة ، فسنيسره للعسرى أي للحالة العسرة والخصال الذميمة بأن يكون ميسرًا للشر أينما كان ومقيضًا له أفعال المعاصي".