الصفحة 992 من 3812

وهم في سعيهم بل بمعنى أدق في تنافسهم الشيطاني لا يفترون ولا يملون ، بل نجد عندهم قوة شيطانية تجعلهم يستمرون لساعات طويلة في التخطيط والتنفيذ والتدريب فصدق فيهم أيضًا قوله تعالى: ( أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ?83? فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ?84? ) سورة مريم"وهذا من عقوبة الكافرين أنهم لما لم يعتصموا بالله ويتمسكوا بحبل الله بل أشركوا به ووالوا أعداءه من الشياطين ، سلطهم عليهم وقيضهم لهم ؛ فجعلت الشياطين تؤزهم إلى المعاصي أزًا ، وتزعجهم إلى الكفر إزعاجًا ؛ فيوسوسون لهم ويقبحون لهم الحق فيدخل حب الباطل في قلوبهم ويتشربها ؛ فيسعى فيه سعي المحق في حقه ؛ فينصره بجهده ويحارب عنه ، ويجاهد أهل الحق في سبيل الباطل"تفسير السعدي .

ونحن نؤمن بهذا الوعد الرباني بأن الله تعالى يعد لهم عدًا مع ملاحظة أننا لا نكفِّر بالمعاصي إلا إذا استحقها المسلم .

وتكاثر هذا السيل العارم حتى طغى فصار طوفانًا غطى البيوت والقلوب والمقاهي والشوارع والصحف والمجلات والشبكة العنكبوتية وكل شيء ، يقول تعالى: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ) يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله: وأعرض تعالى عن ذكر المتكاثر به إرادة لإطلاقه وعمومه، وفي هذه السورة وعيد وتهديد حيث يقول تعالى: (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ?3? ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ?4? كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ) سورة التكاثر.

ونراهم بعد رمضان العظيم يجتمعون لمناقشة ما أنتجوه ويتحسرون على أخطائهم ويعزمون على تلافيها في مستقبل أعمالهم في همة وتنافس للباطل تفتقده همم أهل الحق أحيانًا .

لو كان رمضان شخصًا متحركًا ورأى كل ما تقدمه وسائل الإعلام فماذا سيقول ؟

إن هذه الوسائل والقنوات الفضائحية تضخ نتنها بأموالنا وأولادنا من الجنسين وعقول رجالنا ونسائنا ، وهي في ذات الوقت تدوس على معتقداتنا وتستهين بديننا وترغم أنوف أجيالنا ؛ لتظل راكعة لشهواتها بدلًا من صرفها للبناء ، ونظل ندفع مقابل عفنهم الفني أموالنا وأوقاتنا وشبابنا وأعصابنا وعقولنا وقلوبنا .

ونحن في مقابل هذا نحتاج إلى تربية إيمانية تربي الرقابة الذاتية في القلوب ؛ لنصل إلى أن نعبد الله كأننا نراه ، فإن لم نكن نراه فإنه يرانا ، ونحتاج إلى إعلام قوي يقف سدًا منيعًا ضد ذلك ، وتكاتف للأيدي ودعاء آناء الليل وأطراف النهار ، نحتاج إلى الكثير والكثير جدًا ولا وقت للراحة ، فإن أهل الباطل لم ولن يقفوا، فاللهم أعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة .

كاتب المقال: د.حياة بنت سعيد باأخضر

رمضانكم أيها الدعاة

تمر بالإنسان حوادث معينة تعتبر نقطة تحول عند البعض، ولكنها عند الكثير من الناس قد تمر مرور الكرام، ودون أن يشعروا بعظمتها أو خطورتها. وهناك قسم آخر ممن قد يتغيرون تغيرا شكليا أو سطحيا، الشيء الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.

وكذلك رمضان، كان وما زال عند البعض نقطة تحول كبيرة؛ فتراهم بعد كل رمضان أحسن حالا وأنقى سريرة وأرقى فكرا، بينما رمضان عند الكثير مجرد"أيام وتعدي"!.

والحديث هنا لا يخص العبادات في رمضان؛ فهي ما زالت الوسيلة الأرقى لاتصال العبد بربه، والطريقة المثلى لتطبيق معنى الحرية بشكلها الحقيقي، وذلك في رفض أي نوع من العبودية لغيره سبحانه وتعالى.

الحديث هنا يلمس معانيَ أخرى لرمضان؛ فإن كان الإنسان مكونا من روح وجسد؛ فرمضان هو مصدر غذائي لكليهما.

القيمة الحقيقية للإنسان:

ولو أردنا تقسيم الإنسان أيضا إلى ما هو ملموس وما هو غير ملموس؛ لكانت الروح والأفكار والمفاهيم هي مكون الجزء المهم من الإنسان، وهو الجزء غير الملموس حسيا، ولكنه الجزء الأكثر تأثيرا على مسار حياة الإنسان. فليس هناك دلالة كبيرة أو قيمة حقيقية في كون الإنسان ضخما أو نحيلا، طويلا كان أو رَبعة أو قصيرا، ولم تكن هذه الصفات الجسمانية هي المتحكم الأهم في مستقبل الإنسان ومصيره، ولكن يبقى التحكم الأكبر في مستقبلنا مرتبطا بروح وثابة أو مهملة، بأفكار مبدعة أو متعبة، ومفاهيم سليمة أو سقيمة.

ورمضان هو الشهر الأكثر إبداعا في التأثير على كل هذه العوامل، كل ذلك طبعا هو بعد مشيئة خالق الإنسان والأيام، سبحانه وتعالى.

في رمضان قد تهدأ النفس أو قد تثور، ويرجع الأمر إلى كيفية تهيئة الإنسان لنفسه؛ فإن استقبلناه بروح نافرة شاكية فإن شهرا يتصف بالكرم كشهر رمضان لسوف ينفر من النفس وإن صامت، والخاسر الكبير هو الصائم؛ حيث لن يكون له حظ من صيامه غير التعب.

رمضان نقطة تحول:

والأيام خلق من خلق الله تعالى، ورمضان هو من خيرة هذه الأيام، وفيه خير ليلة. وإن لم تؤثر هذه الأيام العظيمة على النفس إيجابيا فبمَ تتأثر هذه النفس؟

إن رمضان حدث، بل هو حدث كبير، والنفوس الكبيرة هي من تتعامل مع الأحداث الكبيرة بنفس كبيرة وروح كبيرة وفكر كبير.

رمضان يجب أن يكون لنا جميعا نقطة تحول نحو الأفضل، خاصة ونحن نعيش أياما يصعب وصفها في سطور، ولكنها أيام عصيبة تحتاج إلى نفوس تعرف كيف تطور نفسها مع تطور الأحداث، وتعرف كيف تستجيب لسنن الله في الكون، ومنها سنة التغيير، وكما علمنا الرحمن الرحيم في قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} ، وهذا رمضان جاء يمنحنا فرصة للتغيير.

وللداعية أدوار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت