الصفحة 28 من 60

وقال أيضا: [فأما من سواهم ممن تمسك بكتابه الذي جاء به الذي يذكر أنه على دينه فمخالف لذلك، ولا بأس بالاستعانة بمثله في قتال المشركين؛ لأنه ليس بمشرك، إنما هو كتابي كافر، وهو عدو للكفار من عبدة الأوثان كما نحن أعداء لهم] [1]

وكون أهل الكتاب ليسوا بمشركين كما قال الإمام الطحاوي -رحمه الله- فغير مَسلَّم، بل هو مردودٌ، لمخالفته لكتاب الله عز وجل كما قال سبحانه: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [2] ، قال الإمام ابن جرير -رحمه الله-: [ «سبحانه عما يشركون» ، يقول: تنزيهًا وتطهيرًا لله عما يُشرك في طاعته وربوبيته، القائلون: «عزير ابن الله» ، والقائلون: «المسيح ابن الله» ، المتخذون أحبارهم أربابًا من دون الله.] [3]

وفي البخاري عن نافع أن ابن عمر كان إذا سئل عن نكاح الرجل النصرانية أو اليهودية قال: إن الله حرم المشركات على المسلمين، ولا أعلم من الإشراك شيئا أكبر من أن تقول المرأة ربها عيسى وهو عبد من عباد الله.

والمقصود بهذا الأثر أن ابن عمر رضي الله عنهما صرح بأن النصارى مشركون بل جعل شركهم أعظم وأكبر أنواع الإشراك، أما تحريمه نكاح الكتابيات لشركهن، فقد جاء الكتاب بخلاف ذلك كما قال سبحانه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} [4]

وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله - عند كلامه على حكم دخول الذميين الحرم: [للناس قولان في دخول أهل الكتاب في لفظ المشركين:

الأول: فابن عمر وغيره كانوا يقولون هم من المشركين، قال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما لا أعلم شركًا أعظم من أن يقول المسيح ابن الله وعزير ابن الله، وقد قال تعالى فيهم: «اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ... الآية»

والثاني: لا يدخلون في لفظ المشركين لأن الله سبحانه جعلهم غيرهم في قوله: «إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا» .

(1) - (مشكل الآثار: 6/ 74) .

(2) - (التوبة: 31) .

(3) - (تفسير الطبري: 14/ 213) .

(4) - (المائدة: 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت