الصفحة 34 من 60

قال الإمام ابن مفلح -رحمه الله: [وأطلق أبو الحسين وغيره أن الرواية لا تختلف أنه لا يستعان بهم ولا يعاونون، وأخذ القاضي من تحريم الاستعانة تحريمها في العمالة والكتبة، وسأله أبو طالب عن مثل الخراج؟ فقال: لا يستعان بهم في شيء] [1]

وقال الدسوقي المالكي -رحمه الله: [قوله: «بمشرك» المراد به مطلق الكافر لا خصوص من يشرك مع الله إلها آخر فهو من إطلاق الخاص، وإرادة العام قوله: «لم يمنع على المعتمد» أي كما هو سماع يحيى خلافا لأصبغ حيث قال بالمنع في هذه أيضا] [2]

وقال الإمام الشوكاني -رحمه الله-: [والحاصل أن الظاهر من الأدلة عدم جواز الاستعانة بمن كان مشركا مطلقا؛ لما في قوله صلى الله عليه وسلم: «إنا لا نستعين بالمشركين» من العموم، وكذلك قوله: «أنا لا أستعين بمشرك» ولا يصلح مرسل الزهري لمعارضة ذلك؛ لما تقدم من أن مراسيل الزهري ضعيفة، والمسند فيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف، ويؤيد هذا قوله تعالى: «ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا» وقد أخرج الشيخان عن البراء قال: «جاء رجل مقنع بالحديد فقال: يا رسول الله أقاتل أو أسلم؟ قال: أسلم ثم قاتل فأسلم ثم قاتل فقتل، فقال صلى الله عليه وسلم: عمل قليلا وأجر كثيرا» وأما استعانته صلى الله عليه وسلم بابن أبي فليس ذلك إلا لإظهاره الإسلام] [3] وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن -رحمهم الله: [وأما مسألة: الاستنصار بهم، فمسألة خلافية، والصحيح الذي عليه المحققون: منع ذلك مطلقًا، وحجتهم حديث عائشة وهو متفق عليه، وحديث عبد الرحمن بن حبيب، وهو حديث صحيح مرفوع، اطلبهما تجدهما فيما عندك من النصوص، والقائل بالجواز احتج بمرسل الزهري، وقد عرفت ما في المراسيل، إذا عارضت كتابًا أو سنة.] [4]

وقال أيضًا: [الشبهة التي تمسَّك بها من قال بجواز الاستعانة هي ما ذكرها بعض الفقهاء من جواز الاستعانة بالمشرك عند الضرورة وهو قول ضعيف مردود مبني على آثار مرسلة تردها النصوص القرآنية، والأحاديث الصحيحة الصريحة النبوية] [5]

وقال العلامة الألباني -رحمه الله- في السلسلة الضعيفة: [ويتلخص مما سلف أن الحديث ضعيف، وأنه لا يثبت في الباب شيء، مع معارضته لحديث عائشة الصحيح، وأن الصواب من تلك الأقوال التي قيلت حوله قول ابن المنذر ومن وافقه: أنه لا يجوز الاستعانة مطلقا]

(1) - (الفروع: 11/ 379) .

(2) - (حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 7/ 158) .

(3) - (نيل الأوطار: 12/ 19)

(4) - (الرسائل والمسائل النجدية: 3/ 67) ، وحديث عائشة الذي أشار إليه وذكر أنه متفق عليه إنما هو في صحيح مسلم فحسب.

(5) - (الرسائل والمسائل النجدية: 3/ 164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت