الصفحة 40 من 60

الحكم باق وجار ومنزّل كلما كان حال الإسلام والمسلمين مشابهًا لوضع النبي صلى الله عليه وسلم حينما طلب إعانة بني النضير له إما بالنفس وإما بالسلاح؟ فيه تأمل.

هذا وقد جاء في نص الحديث الذي رواه الإمام الطحاوي أن استعانته صلى الله عليه وسلم ببني النضير كانت في غزوة أحد، والتي وقعت في شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة ولا يختلف أهل السير في ذلك.

وفي المقابل فقد جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: [كانت غزوة بني النضير وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر] [1]

وفي البخاري: قال الزهري عن عروة كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد.

وعند البيهقي في الدلائل عن الزهري، في حديثه عن عروة، قال: [ثم كانت وقعة أحد في شوال على رأس ستة أشهر من وقعة بني النضير]

وهذا مشكلٌ مع حديث استعانته صلى الله عليه وسلم بهم في غزوة أحد كما رواه الطحاوي، فإذا كان غزوه صلى الله عليه وسلم لهم بعد غزوة بدرٍ كما في حديث عائشة وعروة، فمعنى هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجلاهم من المدينة قبل غزوة أحد فكيف يكون قد استعان بهم بعد ذلك، وهم الذين نزلت فيهم سورة الحشر التي سماها حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنه «سورة النضير» ، كما في البخاري عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس سورة الحشر قال: قل سورة النضير.

وهي التي نزل فيها قول الله عز وجل: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [2]

وقد ذهب عددٌ من العلماء إلى أن غزوة بني النضير قد وقعت بعد غزوة أحد وعلى هذا فلا إشكال، قال البيهقي: [وذهب موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وغيرهما من أهل المغازي، إلى أن غزوة بني النضير كانت بعد أحد، وكذلك رواه ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير] [3]

وقال الإمام ابن القيم: [وزعم محمد بن شهاب الزهري أن غزوة بني النضير كانت بعد بدر بستة أشهر، وهذا وهم منه، أو غلط عليه، بل الذي لا شك فيه أنها كانت بعد أحد، والتي كانت بعد بدر بستة أشهر هي غزوة بني قينقاع] [4]

(1) - أخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، ومن طريق الحاكم رواه البيهقي في (الدلائل: 3/ 200) ، ولكن قال: [كذا قال: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وذكر عائشة فيه غير محفوظ]

(2) - (الحشر: 2) .

(3) - (دلائل النبوة: 3/ 201) .

وقال البخاري: وجعله ابن إسحاق بعد بئر معونة وأحد.

(4) - (زاد المعاد: 3/ 249) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت