الصفحة 54 من 60

خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ومعهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت].

وجاء في بعض روايات الحديث عند البخاري وغيره: [خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة وبعث عينا له من خزاعة وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان بغدير الأشطاط أتاه عينه قال إن قريشا جمعوا لك جموعا وقد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت] .

قال الإمام ابن حجر -رحمه الله-: [وأما الذي بعثه عينا لخبر قريش فاسمه بسر بن سفيان كذا سماه ابن إسحاق] [1] ، وبسر بن سفيان ذكروا أنه أسلم في السنة السادسة وشهد الحديبية كما قال الإمام ابن عبد البر: [بسر بن سفيان بن عمرو بن عويمر الخزاعي أسلم سنة ست من الهجرة وبعثه النبي عينا إلى قريش إلى مكة وشهد الحديبية وهو المذكور في حديث الحديبية] [2]

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله - في الفوائد المأخوذة من صلح الحديبية: [ومنها: أن الاستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد جائزة عند الحاجة، لأن عينه الخزاعي كان كافرا إذ ذاك وفيه من المصلحة أنه أقرب إلى اختلاطه بالعدو وأخذه أخبارهم] [3] ، فقيد الجواز بأمرين: الأول أن يكون مأمونًا، والثاني: أن يختص بحال الحاجة، وقريب منه ما قاله الإمام الشوكاني -رحمه الله-: [وإن الاستعانة بالمشرك الموثوق به في أمر الجهاد جائز للحاجة لأن عينه الخزاعي كان كافرا وكانت خزاعة مع كفرها عيبة نصحه] [4]

بل ذهب الإمام ابن حجر رحمه الله إلى أبعد من مجرد جواز التجسس إلى استنصاح الموثوقين منهم فقال: [وكان الأصل في موالاة خزاعة للنبي صلى الله عليه وسلم أن بني هاشم في الجاهلية كانوا تحالفوا مع خزاعة، فاستمروا على ذلك في الإسلام، وفيه جواز استنصاح بعض المعاهدين وأهل الذمة إذا دلت القرائن على نصحهم، وشهدت التجربة بإيثارهم أهلَ الإسلام على غيرهم، ولو كانوا من أهل دينهم، ويستفاد منه جواز استنصاح بعض ملوك العدو استظهارا على غيرهم، ولا يعد ذلك من موالاة الكفار ولا موادة أعداء الله، بل من قبيل استخدامهم وتقليل شوكة جمعهم، وانكاء بعضهم ببعض ولا يلزم من ذلك جواز الاستعانة بالمشركين على الإطلاق] [5]

وقول الإمام ابن حجر: «جواز استنصاح بعض ملوك ... إلخ» الظاهر أنه مأخوذ من كون بديل بن ورقاء وبسر بن سفيان ومن جاء معهما كانا من سادة خزاعة وسرواتها وهما اللذان أخبرا النبي صلى الله عليه وسلم بشأن قريش وما أعدته لحربه.

(1) - (فتح الباري: 8/ 283) .

(2) - (الاستيعاب: 1/ 166) .

(3) - (زاد المعاد: 3/ 267) .

(4) - (نيل الأوطار: 8/ 131) .

(5) - (فتح الباري: 5/ 338) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت