بالولايات المتحدة يمكن ذكر خيانة الضابط اليهودي جوناثان بولارد الذي عمل لمدة ثماني سنوات في سلاح البحرية الأمريكية واستولى على وثائق خطرة جدًا سلمها لإسرائيل وقد كشف أمره خلال الثمانينات من القرن الماضي وقد بلغت خيانته حدًا دفع وزير الدفاع الأمريكي آنذاك كاسبار واينبرغر إلى القول أن أقل ما يستحقه بولارد هو الشنق.
• يدرك الناس أن عمل بهذه الضخامة لن يجرؤ أي طرف منفذ له على التصريح بمسئوليته عنه ومثل هذه الخصيصة بالذات تتمتع بها أجهزة الأمن الإسرائيلية البارعة في إخفاء أي دليل على مسرح الجريمة.
• أخيرا فإن العرب والمسلمين كافحوا على امتداد قرن من الصراع العربي الصهيوني وتحملوا شتى أنواع القهر والتسلط والاضطهاد لسبب واحد هو استرجاع حقوقهم المغتصبة فبحثوا عن إنصاف أمريكا وأوروبا لهم ولم يهدفوا إلى الوصول إلى حالة الندية مع الولايات المتحدة فضلا عن أنهم في أعجز حالاتهم التاريخية بعكس إسرائيل والصهيونية اللتان تمثلان ندا عنيدًا ليس للحضارة الرأسمالية بل للإنسانية جمعاء وهم في واقع الأمر ذروة الوحشية الرأسمالية في أوج قوتها وغطرستها.
وثمة أمرين يلفتان الانتباه حقا الأول هو تصريح بن يامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق الذي نشرته صحيفة السفير اللبنانية بمانشيت عريض في خضم المفاوضات مع السلطة الفلسطينية على تطبيق اتفاق واي ريفر والضغوط الأمريكية مهددا بأنه سيحرق واشنطن إن لم توقف الولايات المتحدة ضغوطها على إسرائيل ولنا أن نتساءل: هل نفذت إسرائيل تهديداتها بعد أن فضحت انتفاضة الأقصى جرائمها وأوصلت شارون إلى ساحات القضاء الأوروبي؟
أما الأمر الثاني فهو تصريحات المدير السابق للبرنامج النووي الباكستاني والذي عبر عنها في مقابلة بثتها قناة المنار الفضائية بعد احتجازه من قبل السلطات الباكستانية حيث قال بأننا في باكستان قمنا بجمع حشد من العلماء والخبراء والأكاديميين والمتخصصين من كل حدب وصوب وجمعنا شتى ما توفر من صور ومعلومات عن هجمات الثلاثاء وأخذنا في معاينتها وتحليلها وتقليب الأمر من جميع الأوجه مستعينين بما توفر لنا من معلومات لدى الباكستان فتوصلنا إلى نتيجة بالإجماع أن مثل هذه الهجمات لا يمكن بأي معيار أن تكون من فعل منظمة أو جماعة وبالتالي لا بن لادن ولا تنظيم القاعدة بقادران على تنفيذ هجمات من هذا النوع، وعلى الفور تبادر إلى أذهاننا جهاز الموساد الإسرائيلي وهذا الجهاز له خبرة وسوابق بهذا الشأن.
ولا ريب أن المسئول الباكستاني يتمتع بقدر هائل من المسئوولية ومثل هذا الرجل لن يغامر باتهام صريح للموساد الإسرائيلي دون أن يكون على قدر كبير من الاطلاع. فتحت مسئوليته قادت باكستان طوال عشرين عاما وببراعة ودهاء كبيرين مشروع امتلاك أسلحة نووية على مرأى ومسمع من العالم وفي ساحة مكشوفة تحرم على أية دولة في العالم صنع القنبلة النووية أو امتلاكها فكيف بدولة إسلامية معادية لإسرائيل؟
كان على هذا الرجل حمل العبء الضخم في توصيل القنبلة النووية الباكستانية إلى بر الأمان وعليه فهو مطلع امنيا وسياسيا على خفايا كل المحاولات الإسرائيلية الاستخباراتية والسياسية الهادفة إلى تدمير البرنامج النووي الباكستاني كما انه مطلع على كل جرائم إسرائيل بغير هذا الشأن فلماذا لا يمتلك القدرة على تقييم القدرات اللوجستية اللازمة لشن هجمات كالتي ضربت نيويورك وواشنطن؟ ولا عجب أن يصر على أن هجمات الثلاثاء