لا يمكن أن تحدث أو يخطط لها من خارج الولايات المتحدة الأمريكية. فالمسألة برأيه تحتاج إلى معرفة بالمجتمع الأمريكي عميقة وإلى اختراق أمني بنيوي كبير جدًا في منظومات الاتصال والمعلومات وشتى مواضع البنية التحتية والمعلوماتية ونظم التحكم والمراقبة أما والحال هكذا فإن المسئول الباكستاني يتساءل: أنّى يمكن لتنظيم بدائي ولرجل معزول في براري جبلية كثيفة كجبال أفغانستان أن يخطط ويشرف على تنفيذ هجمات ضخمة من على بعد كالتي تعرضت لها نيويورك وواشنطن؟ والملفت للانتباه أنه يقول بأن هذه هي قناعة باكستان حتى على مستوى الحكومة التي لم تعترف بوجود أي دليل ضد بن لادن أو أفغانستان فماذا لو صحت قناعة الباكستانيين ومثلهم كثير بتورط حقيقي لإسرائيل والصهيونية؟ وأية سيناريوهات محتملة سيلجأ إليها الأمريكيون في مواجهة دولة يمكن أن تهدد السلام العالمي لما تمتلكه من أسلحة نووية استراتيجية وأخرى تكتيكية شاءت أقدار السياسة أن تصنعها إسرائيل ويا للمفارقة في بريطانيا والولايات المتحدة؟
أكثر ما يلفت الانتباه فيما لو تورطت إسرائيل أن هذه الأخيرة ستكون على موعد مع نبوءات الحركات الإسلامية بحتمية زوال الدولة اليهودية في عام 2022م القادم بيد أن المسألة من الخطورة بمكان بما لا يسمح للولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا العمل على تفكيك دولة إسرائيل لان الرأي العام الأمريكي خصوصا والأوروبي عموما ليس مهيئًا ولا في ذاكرته مواجهة إسرائيل والصهيونية، لذا فالمسألة ستأخذ وقتا لا بأس به وفي مثل هذا الحال علينا قراءة التصريح الرئاسي الأمريكي فيما يتعلق بعدم معارضته قيام دولة فلسطينية قراءة متأنية كما علينا النظر إلى زيارة توني بلير رئيس الحكومة البريطانية إلى فلسطين والتصريح علنا بأن"إسرائيل باقية أما الدولة الفلسطينية فستقوم لا محالة"علينا النظر اليها بجدية كونها الزيارة الأولى لرئيس حكومة بريطاني لفلسطين منذ وعد بلفور الذي منح اليهود حقا في إنشاء وطن قومي لهم في فلسطين سنة 1917م.
إذن عملية تفكيك دولة إسرائيل عملية بالغة الخطورة غير أن المسألة فرضية ليس إلا. ولكن إذا ما ثبتت مسئولية دولة إسرائيل عن الهجمات أو تورطها بها فإن هذا مما لا يغتفر كما انه سيكون إيذانا للغرب بما يمكن أن تمثله إسرائيل من خطر على العالم برمته. إن آخر التصريحات الأمريكية المريبة ما فاه به جورج روبنسون (4/ 10/2001) أمين عام حلف الأطلسي الذي أعلن فيه أن هناك أطرافا أخرى غير بن لادن متورطة في الهجمات مشيرا إلى عدم وجود أي رابط بين بن لادن والعراق ولا ندري هل أن الولايات المتحدة الأمريكية تحيك سلسلة من الخدائع؟ أم أنها تراجعت عن سياسية أكباش الفداء؟ أم أنها اكتشفت ما يربطها بالمتورطين المحتملين؟ أما الأمر المؤكد فهو أن الجهة المنفذة لهجمات الثلاثاء ستظل تؤرق الولايات المتحدة ما لم تتوصل إلى الفاعلين الحقيقيين. ومع أن الحملة الأمريكية ما زالت مستمرة على أفغانستان فإن 48% أعربوا عن رضاهم عن الأداء الأمريكي في أفغانستان فيما عبر نحو 43% عن عدم الرضا، والمتابع لأهداف الغارات الجوية يستغرب مما يجري فعلًا إذ أن معظمها تستهدف المدنين والمناطق المقفرة والجبلية وبنية تحتية خربة وظلوا على استحياء يستهدفون خطوط الجبهة لتمهيد الطريق أمام تحالف الشمال المعارض لحركة طالبان لعبور بري نحو المدن الرئيسة. ومع علمنا بالتصريحات الأمريكية فإننا نتحفظ على تصريح الرئيس الأمريكي المنادي بالقضاء على بن لادن وتنظيم القاعدة وحركة طالبان وإحضار بن لادن حيًا أو ميتًا. لماذا؟