إلى أن قال:"... ومهما وافقت بعضهم عاداني غيره، وإن داهنت جماعتهم أسخطت الله تبارك وتعالى، ولن يغنوا عني من الله شيئًا، وإني مستمسك بالكتاب والسنة، واستغفر الله الذي لا إله إلا هو وهو الغفور الرحيم".
قال الشاطبي: (هذا تمام الحكاية فكأنه رحمة الله تكلم على لسان الجميع، فقلما تجد عالمًا مشهورًا أو فاضلًا مذكورًا، إلا وقد نبز بهذه الأمور أو بعضها، لأن الهوى قد يداخل المخالف، بل سبب الخروج عن السنة الجهل بها، والهوى المُتّبع الغالب على أهل الخلاف، فإذا كان كذلك حمل على صاحب السنة أنه غير صاحبها، ورجع بالتشنيع عليه والتقبيح لقوله وفعله، حتى يُنسب هذه المناسب.
وقد نُقل عن سيد العباد بعد الصحابة (أويس القرني) أنه قال:"إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لم يدعا للمؤمن صديقًا، نأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك أعوانًا من الفاسقين، حتى -والله- لقد رموني بالعظائم، وأيم الله لا أدع أن أقوم فيهم بحقه") أهـ) [1] (.
وقد قال الإمام أَبو حاتم الرازي - رحمه الله: (علامة أَهل البدع الوقيعة في أَهل الأَثر (
وقال العلامة ابن القيم في قصيدته الموسومة (بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية) ؛ (فصل: في تنزيه أهل الحديث والشريعة عن الألقاب القبيحة الشنيعة) :
يرمونهم كذبًا بكل عظيمة ... حاشاهم من إفك ذي بهتان ...
فرموهم بغيًا بما الرامي به ... أولى ليدفع عنه فعل الجاني ...
يرمي البريء بما جناه مباهتًا ... ولذاك عند الغر يشتبهان ...
سمّوهم حشوية ونوابتًا ... ومجسمين وعابدي أوثان ...
وكذاك أعداء الرسول وصحبه ... وهم الروافض أخبث الحيوان ...
نصبواالعداوة للصحابة ثم سموا ... بالنواصب شيعة الرحمن
إلى قوله:
هذا وثم لطيفة أعجب سأبديها ... لكم يا معشر الاخوان ...
لا بد أن يرث الرسول وضده ... في الناس طائفتان مختلفتان ...
فالوارثون له على منهاجه ... والوارثون لضده فئتان ...
أحداهما حرب له ولحزبه ... ما عندهم في ذاك من كتمان
(1) الاعتصام (1/ 31 - 33) مختصرًا.