وأي قام عن المجلس قبل القبول بطل الإيجاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(التتارخانية) اشترى عبدًا بألف درهم على أن المشتري بالخيار فأعطاه مائة دينار ثم فسخ البيع فعلى قول أبي حنيفة الصرف جائز ويرد الدراهم وعلى قول أبي يوسف باطل وهي فائدة حسنة ولم أر من نبه عليها، ومن صور التعاطي أيضًا ما لو جاء المودع بأمة غير المودعة قائلًا: هذه أمتك والبائع يعلم أنها غيرها وحلف فأخذها حل الوطء للمودع وللأمة وكذا لو ردها عليه بخيار عيب والبائع متيقن أنها غيرها فأخذها ورضي فهو بيع بالتعاطي، وعن أبي يوسف لو قال للخياط: ليست هذه بطانتي فحلف أنها هي وسعة أخذها كذا في (الفتح) .
وفي (البزازية) الإقالة تنعقد بالتعاطي أيضًا من أحد الجانبين على الصحيح كالبيع وفي (العمادية) تنعقد الإجارة أيضًا بالتعاطي فقد ذكر محمد في إجارات (الأصل) لو استأجر قدورًا بغير أعيانها لا يجوز للتفاوت فإن جاء بقدور وقبلها منه على الكراء الأول جاز ويكون هذا إجارة مبتدأة بالتعاطي (وأي) يعني: وأي واحد من المتعاقدين (قام عن المجلس) أي: مجلس البيع (قبل القبول بطل الإيجاب) بيان لاشتراط المجلس لصحة الإيجاب وهذا لأن للموجب أيًا كان له أن يرجع قبل قبول الثاني الآخر لأنه لم يثبت له حق يبطله الآخر، وللآخر أن يقبل ما بقي المجلس وإن لم يقبل حتى اختلف لم ينعقد، واختلافه باعتراض ما يدل على الإعراض من الاشتغال بعمل آخر كأكل إلا إذا كان لقمة وشربة إلا إذا كان الإناء في يده، ونوم إلا أن يكونا جالسين، وصلاة إلا إتمام فريضة أو شفع نفلًا، أو كلام ولو لحاجة ومشي مطلقًا في ظاهر الرواية حتى لو تبايعا وهما يمشيان أو يسيران ولو على دابة واحدة لم يصح واختار غير واحد كالطحاوي أنه إن أجاب على فور كلامه متصلًا جاز، وصححه في (المحيط) كما في (البحر) .
وفي (الخلاصة) لو قبل بعدما مشى خطوة أو خطوتين جاز في جميع التفاريق وبه نأخذ، وقيام لأنه دليل الإعراض فلو قام أحدهما ولم يذهب ذكر شيخ الإسلام أنه لو قبل صح وإليه أشير في (جميع التفاريق) قيل: وفي قوله عن المجلس إيماء إليه لأن القيام عنه إنما يتحقق بالذهاب ومع عدمه إنما يقال: قام فيه كذا في (المعراج) وغيره وفي التعبير بقيل إيماء إلى ضعفه ومن ثم قال في (الفتح) : ظاهر (الهداية) وعليه جمع أنه لا يصح القبول بعد ذلك وإليه ذهب قاضي خان حيث قال: فإن قام أحدهما بطل يعني الإيجاب لأن القيام دليل الإعراض، وتلك المقدمة في حيز المنع.
وفي (القنية) لو قام لمصلحة لا معرضًا لم يصح وبه عرف أن قصر اختلاف المجلس على ما يجل على الإعراض، فيه قصور والأولى ما في (المجتبى) المجلس