خمس معدن نقد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في الحكم عند عدم المانع وهو ثابت هنا فإنها تفسد بالاستبقاء وليس عند العامل فقراء في البر ليدفع لهم فإذا بقيت ليجدهم فسدت فيفوت المقصود فلو كان عنده أو أخذ ليصرف إلى عمالته كان له ذلك والله الموفق للصواب.
حق هذا الباب أن يذكر في السير لأن المأخوذ منه ليس زكاة وإنما يصرف مصروف الغنيمة قال في (الحواشي السعدية) :ويجوز أن يقال: لما كان كونه زكاة مقصودًا بالنفي على ما ذهب إليه الشافعي أورده ها هنا لهذه العلاقة وفيه بحث والأولى أن يقال: إنما ألحق هذا الباب بالزكاة لكونه من الوظائف المالية وقدمه على العشر لأن العشر أكثر وجودًا. اعلم أن الكائن في الأرض إما كنز وهو دفين الكفار كما في (الشرح) ، والذي في غيره أنه دفين بني آدم ومراد الشارح ما يخمس ولا شك أنه الأول فقط كما سيأتي أو معدن بفتح الميم وكسر الدال وفتحها وهو المال الذي خلقه الله في الأرض من عدن بالمكان أقام به ثم اشتهر في الأجزاء المستقرة التي ركبها الله في الأرض حتى صار الانتقال من للفظ إليه ابتدأ بلا قرينة والركاز يعمها وهو كما في (شرح الدرر) ما تحت الأرض لأنه من الركز بمعنى الإثبات مرادًا به المركوز أعم من كون راكزه الخالق أو المخلوق فكان حقيقة فيهما مشتركًا معنويًا وليس خاصًا بالدفين ولو دار الأمر فيه بين كونه مجازًا فيه أو متواطئًا إذ لا شك في صحة إطلاقه على المعدن كان التواطؤ متعينًا كذا في (الفتح) .
وهذا التقرير هو الملائم لترجمة المصنف ولا يجوز أن يكون حقيقة في المعدن مجازًا في الكنز كما قيل لامتناع الجمع بينهما بلفظ واحد والباب معقود لهما (خمس) مخففًا (معدن نقد) أي: أخذ الخمس منه تقول خمست/ القوم أخمسهم بالضم إذا أخذت منهم خمس أموالهم وبالكسر إذا كنت خامسهم أو كلمتهم خمسية بنفسك وشيء مخمس له خمسة أركان كذا في (الصحاح) . ومنه يعلم أن التشديد غير سديد إذ لا معنى لكونه بجعل خمسة أخماس فقط وهذا التقرير أولى مما في (البحر) من أنه بالتخفيف لأنه متعد بجاز بناء المفعول منه وبها