فهرس الكتاب

الصفحة 1327 من 1611

ووصف ثمن غير مشار

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(القدير) بعدم إفضاء جهالة الثمن الأولى إلى المنازعة بضم البيع الثاني إليه إذ لا بد أن يصير ثمنهما عشرة انتهى، ولم أر ما لو وجد بأحدهما عيبًا وينبغي أن يكون في حكم صفقة واحدة فيردهما أو يأخذهما، (ووصف ثمن غير مشار) لأن إذا كان مجهول الوصف تتحقق المنازعة فالمشتري يريد دفع الأدون والبائع يطلب الأرفع فلا يحصل مقصود شرعية العقد وظاهر كلامه ييعطي أنه معرفة وصف المبيع غير شرط.

قال في (البحر) :وظاهر ما في (الفتح) أن معرفة الوصف في المبيع والثمن شرط الصحة كمعرفة القدر فإنه قال: والصفة عشرة دراهم بخارية أو سمرقندية وكذا حنطة بحيرية أو صعيدية.

وأقول: هذا وهم فاحش وذلك أن القدوري قال: والأثمان المطلقة لا تصح إلا أن يكون معلومة القدر والصفة، فبين في (الفتح) الصفة بما قال إذ الكلام في الثمن لا فلي المبيع ولا شك أن الحنظة تصلح ثمنًا إذا وصفت كما سيأتي وليس في الكلام ما يوهم ما ذكره بوجه وفي (البدائع) وأما معرفة أوصاف المبيع والثمن فقال أصحابنا: ليس شرطًا والجهل بها ليس بمانع من الصحة لكن شرط اللزوم فيصح بيع ما لم يره.

واعلم أن الدراهم والدنانير أثمان أبدًا سواء قوبلت بغيرها أو بجنسها وأما الأعيان التي ليست مكيلة ولا موزونة فمبيعة أبدًا ولا يجوز فيها البيع إلا عينًا إلا فيما يجوز فيه السلم كالثياب وكما تثبت الثياب مبيعًا في الذمة بريق السلم تثبت دينًا مؤجلًا في الذمة على أنها ثمن وحينئذ فيشترط الأجل لا لأنها ثمن بل لتصير ملحقة بالثمن في كونها دينًا في الذمة ولذا قلنا: إذا باع عبدًا بثوب موصوف في الذمة إلى أجل جاز ويكون بيعًا في حق العبد حتى لا يشترط قبضه في المجلس بخلاف ما إذا سلم الدراهم وإنما ظهرت أحكام المسلم فيه في الثوب حتى شرط فيه الأجل وامتنع ببيعه قبل قبضه لإلحاقه بالمسلم فيه، أو مكيلًا أو موزونًا أو عدديًا متقاربًا كالبيض فإن قوبلت بالنقود فهي مبيعات أو بأمثالها من المثليات فما كان موصوفًا في الذمة فهو ثمن وما كان معينًا فمبيع وإن كان كل منهما معينًا فما صحبه حرف الباء أو لفظ على كان ثمنًا والآخر مبيعًا كذا في (الفتح) وغيره، والفلوس كالنقدين كما في (الدراية) ودخل في القيميات المصوغ من الذهب والفضة فتعين للصنعة، أما المثلي إذا قابل بقيمي فلم يدخل فيما ذكرنا، وقال خواهر زاده: إنه ثمن، كذا في (البحر) (لا مشار) تصريح بمفهوم قوله غير مشار أي: لا يحتاج في صحة البيع إلى معرفة القدر والوصف في المشار إليه حتى لو قال: بعتك هذه الصبرة من الحنطة أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت