فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 1611

وتنعقد بهم، ومن لا عذر له لو صلى الظهر قبلها كره، فإن سعى إليها بطل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

إذا صام (وتنعقد/ بهم) نبه بذلك على أنه إنما يشترط في الجماعة لها صلاحتيهم للإمامة على ما مر، وقد أفاد صلاحيتهم لها فلذا انعقدت بهم.

(ومن لا عذر له) يوجب عدم خطابه بها (لو صلى الظهر قبلها كره) تحريمًا ما صلاه، قال في (الفتح) : لابد أن يكون المرام حرم لأنه ترك الفرض القطعي باتفاقهم الذي هو آكد من الظهر غير أنها تقع صحيحة، وإن كان مأمورًا بالإعراض عنها وتعقبه في (البحر) بأن ترك الفرض إنما نشأ من ترك السعي لا من صلاة الظهر كيف وقد صرحوا بلزوم السعي بعد الظهر فإذا تركه فقد فوته فحرم عليه، وكره الظهر لأنه قد يكون سببًا للترك باعتماده عليه وهو حسن، وقال زفر: لا تصح بناء على أن فرض الوقت إنما الجمعة والظهر بدل وعكسا ذلك للإجماع على أنه لو خرج وقتها صلى الظهر بنية القضاء، ولو لم يكن الظهر أصلًا لما نواه.

قال في (الفتح) : وهذا الوجه يستلزم وجوب الظهر أولًا ثم إيجاب إسقاطه بالجمعة وفائدة هذا الوجوب حينئذ جواز المصير إليه عند العجز عن الجمعة، وإذا كان وجوب الظهر ليس إلا على هذا المعنى ثم يلزم من وجوبها كذلك صحتها قبل تعذر الجمعة، والفرض أن الخطاب قبل تعذرها لم يتوجه عليه إلا بها، انتهى. ولقائل منع هذا الحصر بل فائدته صحتها قبله أيضًا، وأثر الخلاف يظهر فيما لو نوى فرض الوقت كان شارعًا في الظهر عندنا خلافًا له، أما لو نواهما كان شارعًا فيها على الأصح كذا في (البزازية) ، وفيما لو تذكر فائتة لو صلاها فاتته الجمعة قضاها وصلى الظهر بعد ذلك عندنا خلافًا له (فإن سعى) أي: لا من عذر له وجعله في (البحر) عائدًا إلى مصلى الظهر لأنه لا فرق في ذلك بين المعذور وغيره كما في (السراج) وغيره.

وأقول: الضمير في صلى واقع على من فما فر منه وقع فيه غاية الأمر أنه سكت عن المعذور، قيد بالسعي، لأنه لو كان جالسًا في المسجد لم تبطل إلا بالشروع اتفاقًا، وقيد بقوله: (إليها) لأنه لو خرج لحاجة أو كان الإمام قد فرغ منها أو قارن الفراغ السعي أو لم يقمها ِأصلًا لا تبطل، وقيل: تبطل، والأول أصح، وبهذا علم أن البطلان مقيد بما إذا كان يرجو إدراكها أما إذا كان لا يدركها لبعد المسافة فالأصح أنها لا تبطل كذا في (السراج) ، (بطل) الظهر ولم يقل: بما صلاه لأنها تنقلب نفلًا، وهذا البطلان مقصور عليه، فلو كان إمامًا لم تبطل فإنها ظهر المقتدي كما في (المنتقى) ، وهذا عند الإمام وقصراه على الدخول معه في رواية وفي أخرى حتى يتمها لأنه دون الظهر فلا ينقضه بعد تمامه والجمعة فوقه فيبطل بها وله أن السعي من خصائصها فنزل منزلتها في حق ارتفاضه احتياطًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت