ولو وجب سن ولم يوجد دفع أعلى منها، وأخذ الفضل أو دونها ورد الفضل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو بعده لأن تعلق العشر بالعين أكثر من تعلق الزكاة وإقراض مال الزكاة بعد الحول ليس استهلاكًا وإن نوى المال وكذا إعادة ثوب التجارة كذا في (الخانية) ، ولو أزال ملك النصاب بغير عوض كالهبة من غير الفقير والوصية أو بعوض ليس بمال كالأمهار وبدل الصلح عن دم العمد والخلع ونحوهما أو بما ليس هو مال الزكاة كالعبد للخدمة صار مستهلكًا ولا يخفى أن هذا كله إذا كان بعد الحول أما قبله فلا ولو كان البدل مال الزكاة لا تجب إلا بحول جديد أو يكون عنده دراهم وقد استبدل بإحدى النقدين ولو فعله فرارًا من الزكاة كره عند محمد خلافًا لأبي يوسف وهو الأصح وأجمعوا أنه لا يكره للحاجة ولو رجع في هبته بقضاء أو غيره فهلكت عنده لا شيء عليه لأن الرجوع فسخ من الأصل والنقود تتعين في مثله فعاد إليه قديم ملكه كذا في (الفتح) .
وفي (الظهيرية) وهب النصاب ثم استفاد مالًا في خلال الحول ثم رجع في الهبة يستأنف الحول في المستفاد من حين استفاده فهذه المسألة تدل على أن الرجوع في الهبة ليس فسخًا للهبة من الأصل إذ لو كان فسخًا لما وجب استئنافه في المستفاد من وقت الاستفادة انتهى.
ولو قيل: إنه فسخ من الأصل فيما وقعت الهبة عليه لاندفع ما ذكر وهذا لأنه لا يمكن أن يجعل فسخًا من الأصل في المعدوم (ولو وجب أصل) السن المعروفة ثم سمي بها صاحبها كالناب للمسنة من النوق ثم استعيرت لغيره كابن المخاض وابن اللبون كذا في (المغرب) وذكر السن وأراده ذات السن إنما يكون في الحيوان لا في الإنسان لأن عمر الدواب إنما يكون بالسن (ولم يوجد) هذا اتفاقي في ثبوت الخيار الآتي مع وجود الواجب (دفع) رب المال (أعلى منها) أي: من السن التي وجب (وأخذ الفضل) من الساعي (أو) دفع (دونها ورد) رب المال (الفضل) إلى الساعي لم يقدره بشيء لأنه يختلف بحسب الأوقات غلاء ورخصًا وهو ظاهر في أن الخيار لرب المال في الوجهين.
والواقع أن الخيار له إنما هو في الثاني فقط لقولهم: إن المصدق لا يجبر الساعي على قبول الأعلى ورد الفضل لأنه يتضمن بيع الفضل من الساعي ومبنى البيع على التراضي فيما في (النهاية) من أن الصواب أن الخيار إلى من عليه لأن الخيار شرعًا رفقًا بمن عليه الواجب والرفق إنما يتحقق بتخييره ليس على إطلاقه اللهم إلا أن يراد أنه له الخيار ولو طلب الساعي منه الأعلى فيكون له أن يتخير بين إعطائه أو الأدنى وما في (غاية البيان) من أن كون الساعي لا يجبر على أخذ الأعلى فيه نظر لقولهم