فهرس الكتاب
والدلال المستمر وكلمات الغزل الطيبة، عند ذلك تمتع نفسها بما أحل الله تعالى، بقدر ما تمتع زوجها.
لا مكان لليأس بين الزوجين:
الرغبة الجنسية كغيرها من رغبات الإنسان وشهواته، لا ترتبط بسنٍّ معينة عند الرجل أو عند المرأة، إذ إنها جزء من التركيب العضوي لجسم الإنسان، ومن هنا ينبغي أن تعلم المرأة أن الرغبة الجنسية عندها أو عند زوجها لا تنعدم عند ما يسمى بـ (سن اليأس) فالمرأة إذا كانت تتمتع بصحة جيدة، ولا تعاني من الأمراض العضوية أوالنفسية، فإنها تستطيع أن تمارس الجنس إلى سن متقدمة من عمرها.
صحيح أن الرغبة في الجنس قد تقل بتقدم السِّنِّ، كما تقل نسبيًّا القدرة الجنسية أيضًا، ولكنها تظل موجودة تؤدي وظيفتها دومًا، بل إن طول فترة الزواج تعطي المرأة قدرة على التحكم والتكيف مع زوجها في مراحل العمر المختلفة. فمن الخطأ إذن الاعتقاد بأن سن اليأس يعني نهاية النشاط الجنسي للزوجة، بل إذا توافرت الرغبة في مزاولة الجنس لدى الزوجين لحدث الانسجام والوئام بينهما مهما كان عمر الزوجين.
وقد يلجأ البعض إلى استخدام العقاقير الطبية المنشطة للجنس، والتي قد تؤدي إلى نتائج عكسية في كثير من الأحيان، وإن كانت هناك حالات نادرة تناسبها مثل هذه العقاقير، وقد تعاني المرأة من البرود الجنسي، الذي يكون سببه إما عيب جسماني، ربما أمكن التغلب عليه بالعلاج والعقاقير أو بالجراحة، أو عامل نفسي نحو الرجال، أو بسبب إهمال الزوج لها، أو الخوف الشديد من الحمل والولادة، أو بسبب العنف والطيش والاندفاع من جانب الزوج، فكل هذه الأمور تؤدي -غالبًا- إلى البرود الجنسي.
والمرأة تحتاج إلى مدة أطول للاستثارة؛ حتى تستجيب تمامًا لنداء الجنس، فإن جهل الزوج هذه الحقيقة أو تجاهلها -بسبب اندفاعه وسرعة استثارته- فقد تكون النتيجة ألا تتهيأ الزوجة تمامًا فتصبح غير منفعلة بموقف الزوج، فعلى الرجل أن يدرك هذه الحقيقة، ويتخذ من المقدمات الطبيعية اللطيفة لمعاشرة زوجته، مثل كلمات الغزل، ولمسات الحنان، وغير ذلك ليهيئ الزوجة للاستجابة لنداء الجنس بكل جوارحها، مما يحقق للعملية الجنسية نجاحها، ويقي المرأة من البرود الجنسي، ولا حرج في أن تشير الزوجة على زوجها في مثل هذه الأمور.
وعلى الزوجين أن يدركا أن خير أوقات الجماع هي أوقات الحاجة إليه، فإذا اشتهى الرجل زوجته، أو اشتهته، عندها ينبغي أن يستجيب كل طرف منهما لحاجة الطرف الآخر. قال صلى الله عليه وسلم: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته، فبات غضبان عليها، لعنتْها الملائكة حتى تصبح) [متفق عليه] . وكذا إذا رأى من امرأة ما يعجبه ويثير شهوته، فإن إتيانه زوجته يحصنه من الشيطان، ويدفع غوائل الشهوة، ويحفظ الفرج. قال صلى الله عليه وسلم: (المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم من امرأة ما يعجبه، فليأتِ أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه) [مسلم، وأبو داود] .
وقال أبو سليمان الداراني -رحمه الله-: الزوجة الصالحة ليست من الدنيا، فإنها تفرغك للآخرة، وإنما تفريغها بتدبير المنزل وبقضاء الشهوة جميعًا، وبصفة عامة