فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 7068

والتضحيات والشهداء والمساجين السياسيين والمنفيين وضحايا الاضطهاد والتشريد. إنها إشكالية المبالغة الفاضحة في نظر الأحادية. فلا يُلحظ ما حمله هذا التاريخ من انتصارات وإنجازات في الوقت نفسه الذي عرف فيه الهزائم والانتكاسات. فإذا كانت الأولى جزئية غير متراكمة، فكذلك كانت الثانية.

عن أي شعب أو أمة نتحدث؟!

فما دام الواقع العربي مجزأً إلى أقطار ودول، وكانت المواجهة مع الخارج أو الدولة العبرية ذات طابع قُطري تتعلق بقطر واحد، وفي أفضل الحالات بقطرين، فمن غير الممكن، ومن مجافاة الإنصاف، الحديث عن هزيمة الأمة العربية يوم يُهزم جيش ذلك القطر، أو يُطاح نظامه. ولهذا ترى بعض الذين يتحدثون عن تاريخ الهزائم يفقدون أعصابهم عندما لا تُسلم الأمة بأنها هُزمت، وتعترف بالهزيمة، كما فعلت ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية. فتُرتب أمورها على ذلك الأساس عساها تنهض كما نهضتا. أما تفسير هذا فواضح. فالعرب لم يقاتلوا كأمة، ولم يهزموا مثل الأمتين الألمانية واليابانية.

بل، حتى على مستوى القطر المعني، في أغلب الحالات، لم يُعبأ شعب القطر، ولم يطلب منه أكثر من التأييد والتظاهر. هذا إذا لم تكن الهوّة بين النظام وشعبه بلغت حد العداء. فكيف يمكن لذلك الشعب أن يعتبر نفسه قد هُزم، ويعترف بالهزيمة. فمن هنا لم تتوافر شروط الاعتراف بالهزيمة، ولو مرة واحدة، على مستوى الأمة أو شعب القطر. ومن ثم بأي حق، وعلى أية وقائع يُستند حين يقال: تاريخنا تاريخ هزائم؟!

انتصارات يتم تجاهلها!

أما من زاوية أخرى، وعلى رغم تشوه وضع الأمة وقوتها ونضالها بسبب التجزئة والدولة القطرية، فليس من الصحيح تجاهل ما عرفه تاريخنا المعاصر من انتصارات وإنجازات. فإذا أنكر ذلك أصحاب مقولة"تاريخ الهزائم"، فأين يذهبون بالثورات والحركات الوطنية التي حررت البلاد من الاستعمار المباشر من المغرب الأقصى إلى الخليج، فهل لم يعرف تاريخ الأقطار العربية أيام انتصارات حقيقية تحقق بالجهاد والتضحيات، وقد خفقت فيها رايات الاستقلال؟! وأين يذهب هؤلاء بهزيمة العدوان الثلاثي على مصر، وإنجاز الوحدة بين مصر وسورية، وإطاحة حلف بغداد وتصفية الإقطاع وتغيير أنظمة متهمة بالمسؤولية عن هزيمة الجيوش في حرب فلسطين في 1948 - 1949، وكيف لا تُذكر حرب الاستنزاف وصمود المقاومة الفلسطينية وإنجاز حرب تشرين؟

ثم في العشر سنوات الماضية كيف لا يُسجل إفشال الشرق أوسطية والتطبيع، والحيلولة دون فرض تسوية بالشروط الإسرائيلية - الأميركية؟ والأهم ما تحقق من نصر كبير للمقاومة بقيادة"حزب الله"في جنوب لبنان، حيث اندحر الاحتلال بلا قيد أو شرط. وقد سبق له أن لقي المصير نفسه في بيروت وصيدا وصور، ومن بعده اندلاع الانتفاضة وتصاعد المقاومة والمواجهات في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد ظُن كل الظن قبل سبع سنوات أن الدولة العبرية ستفرض على الشعب الفلسطيني الحل الذي تمليه. وكثيرون لم يتوقعوا أن تدوم الانتفاضة والمقاومة وترتفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت