فهرس الكتاب
المواجهات إلى مستوى حرب الشوارع ومثالها الأروع في معركة مخيم جنين في نيسان (ابريل) 2002.
تقرير التنمية .. يعترف بإنجازات
وحتى تقرير"التنمية الإنسانية العربية لعام 2002"اعترف بكل فصوله بإنجازات"كثيرة ومهمة"حُققت في مجالات التعليم والتنمية والمرأة والحريات. وهو إن اعتبرها غير كافية، لكنه لم يعدمها كما فعل في نظرته العامة التي قُدمت للتقرير، وأصبحت واجهته وسبب شهرته ومرجعية من استغلوه من بيريز إلى بوش (في جامعة كارولينا) .
وخلاصة هذه النقطة، أن إعدام الانتصارات والإنجازات وتعميم الهزائم والفشل، بإطلاق، يقدمان كل ما بذل من تضحيات وجهود على أنه ذهب سدى وعبثًا. واعتبار الأمة في الصفر أو تحته. وهل بعد هذا ما هو أفعل من إنزال الهزيمة في النفوس والإرادة؟
إنجازات ذات طبيعة دفاعية
ثمة زاوية أخرى يمكن أن يُنصف من خلالها تاريخنا المعاصر، وهي تسجيل الإنجازات ذات الطبيعة الدفاعية، أو تلك التي حالت دون تحقيق المشروع الصهيوني للكثير من أهدافه، وذلك على رغم ميزان القوى الذي في مصلحته محليًا وإقليميًا وعالميًا، منذ أن ولد في أحضان الانتداب البريطاني على فلسطين، وترعرع على يد الدولة العظمى التي حلت محلها: الولايات المتحدة.
وجوهر هذه الزاوية يقول: لولا المقاومة والممانعة والمقاطعة وألوان عدة من الرفض، لكان العرب الآن يرزحون تحت إمبراطورية إسرائيلية من المحيط إلى الخليج. فإذا كان هنالك هزيمة أو هزائم في الإخفاق في منع قيام الدولة العبرية، ثم في احتلالها لما تبقى من فلسطين، أو قل الفشل في إنزال الهزيمة العسكرية بجيشها، فإن انحصارها في 80 في المئة من فلسطين وبقاء وجود فلسطينيي محدود داخلها حتى 1967، والحيلولة دون تمددها وتوسعها سياسيًا واقتصاديًا في البلدان العربية، ومقاطعتها، ثم ما حدث بعد ذلك من مقاومة للاحتلال لم تزل مستعرة حتى الآن ...
يجب أن يرى من الإنجاز الذي صنعته تضحيات وبطولات وضغوط شعبية ومواقف رسمية، وإلا لماذا لم ينجح المشروع الصهيوني في تفريغ فلسطين من كل شعبها، ولماذا لم يبسط همينته على البلاد العربية، ويعيد تشكيلها كما يريد؟ أوليست هذه من أهدافه وشرط محافظته على دولته؟ ثم ما تفسير الهجمة الأميركية الراهنة على العرب وإيران"أنظمة ومجتمعات"، وقد استُهلت بالعدوان على العراق واحتلاله، وراحت تتهدد بالمصير نفسه سورية ولبنان وفلسطين، بل العرب كافة، إذا كانت الهزيمة قد عمّت منذ زمن وليس هنالك غيرها في تاريخنا؟
وبعبارات أخرى، كما في حال المريض أو الجريح حيث يُمنع تدهور صحته، أو نزفه، فيُعتبر الأمر إنجازًا. وكذلك حين يُمنع التدهور إلى درك أسفل، أو يحال دون الوصول إلى الاستسلام وفقدان المناعة. فهذان يشكلان، بحد ذاتهما، إنجازًا، وأحيانًا، انتصارًا في ظروف موازين قوى غير مؤاتية. فالمشروع الصهيوني تقدم ببطء