فهرس الكتاب

الصفحة 1638 من 7068

فمن العادات الاجتماعية التي كانت سائدة في ذلك العصر التمييز ضد المرأة المتمثل في مختلف الجوانب المتعلقة بها من طرق النكاح والطلاق إلى الإرث والوأد، وإن كانت هناك شريحة من النساء في نفس المجتمع تأخذ دورًا اجتماعيًا متميزًا ينافس الرجل كالتجارة , والمشاركة في الدفاع عن المجتمع وقيمه، وقد حكى القرآن مناهضة نماذج من نساء ذلك العصر الدعوةَ الجديدة وإيذائهن الرسول (46) .

وهذا التفاوت في دور المرأة المتراوح بين كونها سبَّة وعارًا ومتاعًا , وبين ممارستها لدور قيادي في المجتمع يحمل إحدى دلالتين: إما تنوع الموقف من المرأة واختلافه بين الحضر والبدو , أو بين القبائل , أو بين المناطق , أو بين أصناف من النساء في المجتمع الواحد , وقد حكى القرآن جميع الصور التي كانت موجودة بإجمال دون تفصيل , مع تقويمها وتصحيحها , ودعم ما هو صواب وإيجابي منها.

والدلالة الثانية المحتملة أن المرأة كانت تتعامل مع تلك القيم التي تضطهدها على أنها أمر واقع وقانون اجتماعي ينبغي الرضا به وقبوله دون أن يمنعها من ممارسة دور ما يسمح به المجتمع، وهذه العادات المتعلقة بالأحوال الشخصية والعلاقة مع المرأة إنما هي عادات اجتماعية لا ترتبط بالدين الجاهلي إلا في بعض الجوانب منها , سنشير إليها لاحقًا.

الجانب الآخر الذي كان سائدًا من العادات , والذي كان يحمل أكثر من وجه من الناحية القيمية هو ظاهرة الولاء والعصبية بين أفراد القبيلة ومن يدخل في حلفهم، وكان هذا الجانب يمثل رابطة العقد السياسي الذي ينظم المجتمع , ويقوده ويضمن فيه الأمن والحفاظ على الحوزة ووحدة القبيلة، وقد أورثت هذه العادة بعض الجوانب الإيجابية التي استثمرها الإسلام ورعاها مثل: التآلف والتآزر ومساعدة الضعيف والجوار ..

لكن الجانب الخطير لهذه العادات هو ما تورثه العصبية العمياء من ظلم واعتداء وسفك للدماء , وذلك بالثأر ومناصرة القبيلة , سواء كانت على حق أو باطل، فجاء الإسلام يصحح هذه المظاهر ويقومها (47)

إضافة إلى هذه العادات كانت ظاهرة الطبقية والرق منتشرة عندهم، لكن العتق كان مكرمة يمتدح بها ممارسوها , وقد حارب الإسلام هذه الظاهرة , وشجع على مكرمة العتق التي كانت منتشرة كفضيلة بين الناس (48) .

هذه هي أهم العادات التي كانت سائدة , أوردنا مجملها من غير تفصيل؛ لأن تفاصيلها كثيرة وما أحلنا عليه من مراجع يغني عن التكرار, إنما أردنا الإشارة إلى الطابع المزدوج من الناحية القيمية لهذه العادات، وكيف تعامل القرآن معها مستثمرًا الإيجابي منها , ومصححًا للجانب المظلم منها، وهذا المسلك القرآني مع العادات سيتكرر مع الجانب الديني الذي سنتناوله في الفقرة التالية.

2 -الفكر الديني قبل البعثة:

تطالعنا آيات القرآن بأسماء أديان كانت معروفة ومتداولة لها معتنقوها في ذلك العصر وهم: اليهود والنصارى والصابئون والمجوس والمشركون (49) ، وقد كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت