فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 7068

لهذه الأديان حضور وتواصل بين أتباعها، مما يجعل من الطبيعي أن يكون بينهم حوار وتأثر متبادل، وسنعرِّف بكل فريق منهم في إطاره الزماني والمكاني.

اليهود والنصارى: أشرنا قبل قليل إلى وجود جالية من اليهود والنصارى في مكة، وكان لهم حضور أكبر في المدينة، وقد اعتنق بعض العرب النصرانية، وكان لبعضهم مكانة متميزة في المجتمع، وكانت تجري بينهم وبين المشركين حوارات وجدل في قضايا مختلفة، وقد تأثر بهم العرب , وتعلموا منهم بعض الفنون والقصص وأخبار الأنبياء والأمم الغابرة , فكان لعلمهم بالكتاب تميز على العرب الذين كانوا ينتظرون نبيًا يبعث فيهم , بينما كان أهل الكتاب يدَّعون أن النبي سيبعث منهم (50) .

وكان لهم تأثير في أفكار العرب الدينية لكن دون أن يتمكنوا من اكتساح الوثنية الجاهلية؛ ففضلًا عن كون اليهودية ديانة قومية لا تسعى لإدخال الناس فيها فإن أفكارها لا تناسب بيئة العربي الذي يسعى للحصول على الغنائم من الحروب بينما تحرم اليهودية الانتفاع بها، وكذلك المسيحية لم تكن لتقنع العربي الذي يحب الثأر أن يدير خده الأيسر لمن ضربه على خده الأيمن كما تدعو المسيحية (51) .

لكن ذلك لم يمنع من انتشار النصرانية بين بعض القبائل العربية (52) ، وقد كان لأفكار اليهود والنصارى أثر في تطور الفكر الديني العربي الذي تقدم عليهم أحيانًا كما سيتم الإشارة إليه، هذا ويتميز النصارى على اليهود بحسن علاقتهم مع المسلمين وتعاملهم السلمي مع الدعوة الجديدة , بخلاف اليهود الذين قاوموا الدعوة ومارسوا مختلف ألوان المكر والدس في محاربة الرسول والدعوة (53) .

ورغم ذلك كان هناك فريق من اليهود والنصارى آمنوا واتبعوا الرسول (54) ، ويحفل القرآن بما جرى من جدل بين الرسول واليهود والنصارى , وذلك في إطار أداء الرسول مهمته في التصديق والهيمنة لما بين يديه من الكتاب (55) .

المجوس: يقصد الأخباريون بالمجوس القائلين بالأصلين النور والظلمة، وقد وردت لفظة المجوس في القرآن علَمًا لدين (56) ، فدل على وقوف أهل الحجاز على خبرهم ومعرفتهم بهم، ولا يستبعد وجود نفر منهم في مكة والمدينة والطائف وغيرها، ربما وجدوا عن طريق التجارة أو الرقيق، ولم يرد دخول قبائل عربية في المجوسية , ولهذا كان معظم مجوس جزيرة العرب من الفرس المقيمين في البحرين واليمن وعمان (57) ، ويروى أن المجوسية كانت في تميم (58) ، وأيًا يكن الأمر ففي ذكرهم دلالة على صلة العرب بالأديان الشرقية مما سيكون له أثر في أفكارهم وعقائدهم.

الصابئون: ذُكِر الصابئون في القرآن ثلاث مرات، وقد اتجه معظم المفسرين إلى جعل المقصود بهم ديانة الصابئة المختلف في عقائد أصحابها بين قائل إنهم من المجوس أو إنهم عُبَّاد الملائكة أو الكواكب أو الشمس، أو إنهم فريق جمع بين مختلف الأديان، ومن هذه العقائد ما طرأ بعد الإسلام (59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت