فهرس الكتاب
وبركاته. ثم أمره فختم الكتاب وخرج به مختومًا، ومعه عمر بن الخطاب وأسيد بن حضير. وأشرف أبو بكر على الناس من كوته فقال: أيها الناس إني قد عهدت عهدًا، أفترضونه؟ فقال الناس: رضينا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علي رضي الله عنه فقال: لا نرضى إلا أن يكون عمر.
فأقروا بذلك جميعًا. ورضوا به، ثم بايعوا، فرفع أبو بكر رضي الله عنه يديه فقال: اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة، فعلمت فيهم ما أنت أعلم به، واجتهدت لهم رأيي، فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليه، وأحرصهم على ما أرشدهم. وقد حضرني من أول ما حضر، فاخلفني فيهم، فهم عبادك ونواصيهم بيدك، فأصلح لهم أميرهم، واجعله من خلفائك الراشدين، يتبع هدى نبي الرحمة، وهدى الصالحين بعده، وأصلح له رعيته، ثم دعاه فأوصاه.
وَصيَّة أبي بَكر رَضيَ الله عَنه
1 ـ يرد ما عنده من مال إلى بيت مال المسلمين عن طريق الخليفة عمر بن الخطاب.
2 ـ يرد بستان يملكه إلى بيت مال المسلمين عوضًا عما أخذه من بيت المال مدة خلافته.
3 ـ أن يتصدق بمقدار خمس ما يملك من أرض العالية، وما يبقى يقسم بين أولاده وهم:
عبد الرحمن ومحمد وأسماء وعائشة.
وما تضع حبيبة بنت خارجة، ويتوقع أن تكون أنثى. وقد أوصى بها أولاده خيرًا. (وبالفعل فقد وضعت أنثى - وهي أم كلثوم -) .
4 -أن يكفن بثوبيه بعد غسلها.
5 -أن تغسله زوجه أسماء بنت عميس، وأن يدفن بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أبو بكر الصديق رضي الله عنه
الشيخ / سيد حسين العفاني
صلاح الأمة في علو الهمة كان رضي الله عنه يَذُبّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فعن عُروة بن الزبير قال: سألتُ ابن عمرو بن العاص: أخبِرْني بأشد شيءٍ صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال: بَيْنَا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حِجر الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي مُعَيْط، فوضع ثوبه في عنقه، فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمكنبه، ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} [غافر: 28] رواه أحمد والبخاري.
وفي يوم بدرٍ جعل الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشًا، وقالوا: من يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لئلّا يصل إليه المشركون؟ فوالله ما دنا منه أحدٌ إلا أبو بكرٍ، شاهرًا السيف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم.