فهرس الكتاب
فى غزوة مؤتة، فتزوجها الزبير بن العوام فولدت له زينب، ثم طلقها فتزوجها عبد الرحمن بن عوف -رضى الله عنه-، وكانت معه مثالا للزوجة الصالحة الوفية، وأنجبتْ له إبراهيم وحميدًا، ولما توفى عبد الرحمن ابن عوف تزوجها عمرو بن العاص فعاشتْ معه شهرًا ثم توفيت، وكان ذلك في خلافة الإمام على بن أبى طالب -كرم الله وجهه-.
وقد روت السيدة أم كلثوم -رضى الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنها الكثيرون؛ ومما روى عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس فينمى خيرًا ويقول خيرًا"[متفق عليه
صاحبة الميراث (أم كُجَّة)
جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول اللَّه، هاتان ابنتاى استشهد أبوهما معك يوم أُحد، وقد أخذ عمهما مالهما كله، ولم يدع لهما شيئًا إلا أخذه، فما ترى يا رسول اللَّه، فواللَّه لا ينكحان أبدًا إلا ولهما مال، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: يقضى اللَّه في ذلك.
فأنزل اللَّه تعالى في أمرهما آية الميراث، وجعلها أساسًا وشريعة لكافة المسلمين، قال تعالى: (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا) [النساء:11] .
فلما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم"ادع إلى المرأة وصاحبها"فقال للرجل:"أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقى فهو لك" [أحمد وأصحاب السنن] .
وما إن فرض نظام الميراث في الإسلام، حتى استفادت النساء من عدله ورحمته، بعد أن كان الجاهليون لا يورِّثون النساء ولا الضعفاء من الرجال، ويقولون: إلا من قاتل على ظهور الخيل، وطاعن بالرمح، وضارب بالسيف. [أخرجه أحمد وأصحاب السنن] .
تلك هي السيدة أم كُجَّة -رضى اللَّه عنها-، عاشت في المدينة تتعلم شرائع الإسلام من النبي صلى الله عليه وسلم، وتساند مسيرة الإسلام المباركة.
تزوجت"أوس بن ثابت"- رضى اللَّه عنه - أخا حسان بن ثابت - شاعر الرسول - وساهمت في الجهاد، فحضرت أحدًا حيث استشهد زوجها - رضى اللَّه عنهما
المضحية (ليلى بنت أبى حثمة)
عرفت حقيقة الإسلام وعظمته، فضحَّت من أجله بكل غالٍ ونفيس. فقد أسلمت وجهها للَّه، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم، وهاجرت مع زوجها إلى أرض الحبشة الهجرتين الأولى والثانية.