فهرس الكتاب
يريد أن يزورها يقول لأصحابه -رضى اللَّه عنهم-:"انطلقوا بنا نزور الشهيدة" [ابن عبد البر في الاستيعاب]
كانت مرجعًا أمينًا، عاد إليه الخليفة أبو بكر الصديق عند جمعه القرآن الكريم من البيوت وصدور الحفظة.
ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، فكان لابد من وقوع ما أُخبر به، ففى خلافة الفاروق عمر -رضى الله عنه- كان لدى أم ورقة جارية وغلام يقومان بخدمتها، فأحسنت إليهما، غير أنه لم يكن منهما سوى الغدر والخيانة؛ فقاما في الليل فقتلاها ثم هَرَبَا. فلما أصبح عمر قال: واللَّه ما سمعت قراءة خالتى أم ورقة البارحة، فدخل الدار فلم ير شيئًا، فدخل البيت (مكان الصلاة) ، فإذا هي ملفوفة في جانب البيت فأرسل في طلب العبدين الهاربين، فَصُلِبَا في المدينة على ما ارتكباه من الإثم، فكانا أول مصلوبين في المدينة. فكان عمر بن الخطاب يقول: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال:"انطلقوا بنا نزور الشهيدة" [ابن عبد البر] .
إنها"أم ورقة"بنت عبد اللَّه بن الحارث بن عُويمر بن نوفل الأنصارية ويقال لها: أم ورقة بنت نوفل
صاحبة الحديقة (عاتكة بنت زيد)
أخت سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلمت وهاجرت وعُرفت بالجمال والكمال خَلْقًا وخلُقا وعقلا ورأيًا. تزوجت أربعة من الصحابة، استشهدوا جميعًا في سبيل الله حتى إن عبد الله بن عمر كان يخبر أنه من أراد أن يموت شهيدًا فليتزوجها، إنها الصحابية الجليلة عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل القرشية.
تزوجت من عبد اللَّه بن أبى بكر الصديق، فشغلته يومًا عن الصلاة والتجارة والمعاش فأمره أبو بكر أن يطلقها، فطلَّقَها عبد اللَّه تطليقة، فتحولت إلى ناحية، فبينما أبو بكر يصلِّى على سطح له في الليل إذ سمعه يذكرها بقوله:
لها خُلُق جَزْلٌ ورأى ومنطِقُ وخَلْقٌ مصونٌ في حياءٍ ومُصَدَّقُ
فلم أر مثلى طلق اليوم مثلها ولا مثلها في غير شيء تُطَلَّقُ
فجاء إليه ورَقَّ له، فقال: يا عبد الله، راجع عاتكة، فقال: أُشهدك أنى قد راجعتُها، وأعتق غلامًا له اسمه"أيمن"لوجه اللَّه تعالى، وأعطى عاتكة حديقةً له حين راجعها على أن لا تتزوج بعده، فلما كان يوم الطائف أصابه سهم، فمات منه فأنشأت تقول:
فلِلَّهِ عَيْنًا من رأى مِثْلَهُ فَتَى أكَرَّ وأحمى في الهياج وأصبرا
إذا شُعَّت فيه الأسِنُّةَ خاضها إلى الموت حتى يترك الرُّمح أحمرا
فأقسمت لا تنفك عينى سَخينة عليك ولا ينفكُّ جلدى أغْبرا
ثم خطبها عمر بن الخطاب فقالت: قد كان أعطانى حديقة على أن لا أتزوج بعده، قال: فاستفتي، فاستفتت على بن أبى طالب -رضى اللَّه عنه- فقال: رُدِّى الحديقة على أهله وتزوجى. فتزوجت عمر، فلما استشهد عمر -رضى اللَّه عنه- وانقضت عِدَّتُها خطبها الزبير بن العوام فتزوجها، وقال لها: يا عاتكة، لا تخرجى إلى المسجد، فقالت له: يا بن العوَّام، أتريد أن أدَع لغَيْرتك مُصَلَّي، صَلَّيتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر؟ قال: فإنى لا أمنعك.