فهرس الكتاب
ويقول الحنابلة: إذا وقعت الفأرة أو الهرة في ماء يسير، ثم خرجت حية، فهو طاهر، لأن الأصل الطهارة. وإصابة الماء لموضع النجاسة مشكوك فيه. وكل حيوان حكم جلده وشعره وعرقه ودمعه ولعابه حكم سؤره في الطهارة والنجاسة.
ويفهم من قيد"ثم خرجت حية"أنها لو ماتت فيه يتنجس الماء، كما يفهم من تقييد الماء"باليسير"أن الماء الكثير لا ينجس إلا إذا تغير وصفه.
وذهب الحنفية إلى أن الفأرة إذا وقعت هاربة من القط ينزح كل الماء، لأنها تبول. وكذلك إذا كانت مجروحة و متنجسة. وقالوا: إن كانت البئر معينًا، أو الماء عشرًا في عشر، ولكن تغير أحد أوصافه، ولم يمكن نزحها، نزح قدر ما كان فيها.
وإذا كانت البئر غير عين، ولا عشرًا في عشر، نزح منها عشرون دلوًا بطريق الوجوب، إلى ثلاثين ندبًا، بموت فأرة أو عصفور أو سام أبرص. ولو وقع أكثر من فأر إلى الأربع فكالوا حده عند أبي يوسف، ولو خمسًا إلى التسع كالدجاجة، وعشرًا كالشاة، ولو فأرتين كهيئة الدجاجة ينزح أربعون عند محمد. وإذا مات فيها حمامة أو دجاجة أو سنور ينزح أربعون وجوبًا إلى ستين استحبابًا. وفي رواية إلى خمسين.
وينزح كله لسنَّورين وشاة، أو انتفاخ الحيوان الدموي، أو تفسخه ولو صغيرًا. وبانغماس كلب حتى لو خرج حيًا. وكذا كل ما سؤره نجس أو مشكوك فيه. وقالوا في الشاة إن خرجت حية فإن كانت هاربة من السبع نزح كله خلافًا لمحمد.
وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف في البقر والإبل أنه ينجس الماء، لأنها تبول بين أفخاذها فلا تخلو من البول. ويرى أبو حنيفة نزح عشرين دلوًا، لأن بول ما يؤكل لحمه نجس نجاسة خفيفة، وقد ازداد خفة بسبب البئر فيكفي نزح أدنى ما ينزح. وعن أبي يوسف: ينزح ماء البئر كلُّه، لاستواء النجاسة الخفيفة والغليظة في حكم تنجس الماء.
تطهير الآبار وحكم تغويرها
ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه إذا تنجس ماء البئر فإن التكثير طريق تطهيره عند تنجسها إذا زال التغير. ويكون التكثير بالترك حتى يزيد الماء ويصل حد الكثرة، أو بصب ماء طاهر فيه حتى يصل هذا الحد.
وأضاف المالكية طرقًا أخرى، إذ يقولون: إذا تغير ماء البئر بتفسّخ الحيوان طعمًا أو لونًا أو ريحًا يطهر بالنزح، أو بزوال أثر النجاسة بأي شيء. بل قال بعضهم: إذا زالت النجاسة من نفسها طهر. وقالوا في بئر الدار المنتنة: طهور مائها بنزح ما يذهب نتنه.
وذهب الشافعية إلى أنَّ التطهير على التكثير فقط إذا كان الماء قليلًا (دون القلتين) ، وإما بالترك حتى يزيد الماء، أو بصب ماء عليه ليكثر، ولا يعتبرون النزح لينبع الماء الطهور بعده، لأنه وإن نزح فقعر البئر يبقى نجسًا كما تنجس جدران البئر بالنزح. وقالوا: فيما إذا وقع في البئر شيء نجس، كفأر تمعط شعرها، فإن الماء ينزح لا لتطهير الماء، وإنما بقصد التخلص من الشعر.
التطهير بالتكثير، إذا كان الماء المتنجس قليلًا، أو كثيرًا لا يشق نزحه ويخصون ذلك بما إذا كان تنجس الماء بغير بول الآدمي أو عذرته. ويكون التكثير بإضافة ماء طهور كثير، حتى يعود الكل طهورًا بزوال التغير.