فهرس الكتاب

الصفحة 3846 من 7068

أما إذا كان تنجس الماء ببول الآدمي أو عذرته فإنه يجب نزح مائها، فإن شق ذلك فإنه يطهر بزوال تغيره، سواء بنزح ما لا يشق نزحه، أو بإضافة ماء إليه، أو بطول المكث، على أن النزح إذا زال به التغير وكان الباقي من الماء كثيرًا (قلتين فأكثر) يعتبر مطهرًا عند الشافعية.

وذهب الحنفية إلى أن التطهير لا يكون إلا بالنزح، لكل ماء البئر، أو عدد من الدلاء على ما سبق.

وإذا كان المالكية والحنابلة اعتبروا النزح طريقًا للتطهير فإنه غير متعيّن عندهم كما أنهم لم يحددوا مقدارًا من الدلاء وإنما يتركون ذلك لتقدير النازح.

ومن أجل هذا نجدُ الحنفية هم الذين فصلوا الكلام في النزح، وهم الذين تكلموا على آلة النزح، وما يكون عليه حجمها.

فإذا وقعت في البئر نجاسة نزحت، وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها.

لو نزح ماء البئر، وبقي الدلو الأخير فإن لم ينفصل عن وجه الماء لا يحكم بطهارة البئر، وإن انفصل عن وجه الماء، ونحي عن رأس البئر طهر. وأما إذا انفصل عن وجه الماء، ولم ينح عن رأس البئر، والماء يتقاطر فيه، لا يطهر عند أبي يوسف. وعند محمد يطهر.

وإذا وجب نزح جميع الماء من البئر ينبغي أن تسد جميع منابع الماء إن أمكن، ثم ينزح ما فيها من الماء النجس. وإن لم يمكن سد منابعه لغلبة الماء روي عن أبي حنيفة أنه ينزح مائة دلو، وعن محمد أنه ينزح مائتا دلو، أو ثلثمائة دلو؟ وعن أبي يوسف روايتان في رواية يحفر بجانبها حفرة مقدار عرض الماء وطوله وعمقه ثم ينزح ماؤها ويصب في الحفرة حتى تمتلىء فإذا امتلأت حكم بطهارة البئر.

وفي رواية: يرسل فيها قصبة، ويجعل لمبلغ الماء علامة، ثم ينزح منها عشر دلاء مثلًا، ثم ينظر كم انتقص، فينزح بقدر ذلك، ولكن هذا لا يستقيم إلا إذا كان دور البئر من أول حد الماء إلى مقر البئر متساويًا، وإلا لا يلزم إذا نقص شبر بنزح عشر دلاء من أعلى الماء أن ينقص شبر بنزح مثله من أسفله، والأوفق أنه يؤتى برجلين لهما بصر في أمر الماء فينزح بقولهما، لأن ما يعرف بالاجتهاد يرجع فيه لأهل الخبرة.

وذهب المالكية إلى أن النزح طريق من طرق التطهير. ولم يحددوا قدرًا للنزح، وقالوا إنه يترك مقدار النزح لظن النازح. قالوا: وينبغي للتطهير أن ترفع الدلاء ناقصة، لأن الخارج من الحيوان عند الموت مواد دهنية، وشأن الدهن أن يطفو على وجه الماء، فإذا امتلأ الدلو خشي أن يرجع إلى البئر.

وذهب الحنابلة إلى أن: لا يجب غسل جوانب بئر نزحت، ضيقة كانت أو واسعة، لا غسل أرضها، بخلاف رأسه. وقيل يجب غسل ذلك، وقيل إن الروايتين في البئر الواسعة، وأما الضيقة فيجب غسلها رواية واحدة.

وقد بينا أن الشافعية لا يرون التطهير بمجرد النزح.

آلة النزح

منهج الحنفية، القائل بمقدار معين من الدلاء للتطهير في بعض الحالات، يتطلب بيان حجم الدلو الذي ينزح به الماء النجس. فقال البعض: المعتبر في كل بئر دلوها، صغيرًا كان أو كبيرًا. وروى عن أبي حنيفة أنه يعتبر دلو يسع قدر صاع. وقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت