فهرس الكتاب
المعتبر هو المتوسط بين الصغير والكبير. ولو نزح بدلو عظيم مرة مقدار عشرين دلوًا جاز. وقال زفر: لا يجوز لأنه بتواتر الدلو يصير كالماء الجاري.
وبطهارة البئر يطهر الدلو والرِّشاء والبكرة ونواحي البئر ويد المستقي. وروى عن أبي يوسف أن نجاسة هذه الأشياء بنجاسة البئر، فتكون طهارتها بطهارتها، نفيًا للحرج.
ولم يتعرض فقهاء المذاهب الأخرى -على ما نعلم- لمقدار آلة النزح. وكل ما قالوه أن ماء البئر إذا كان قليلًا، وتنجس، فإن الدلو إذا ما غرف به من الماء النجس القليل تنجس من الظاهر والباطن. وإذا كان الماء مقدار قلتين فقط، وفيه نجاسة جامدة، وغرف بالدلو من هذا الماء، ولم تغرف العين النجسة في الدلو مع الماء فباطن الدلو طاهر، وظاهره نجس، لأنه بعد غرف الدلو يكون الماء الباقي في البئر والذي احتك به ظاهر الدلو قليلًا نجسًا.
آبار لها أحكام خاصة
آبار أرض العذاب
أرض العذاب: هي أرض نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن دخولها، كأرض بابل، وديار ثمود، وذلك لغضب الله عليها، كما نهى عن الانتفاع بآبارها.
حكم التطهر والتطهير بمائها:
ذهب الحنفية والشافعية إلى صحة التطهر والتطهير بمائها مع الكراهة.
ودليلهم على صحة التطهير بمائها العمومات الدالة على طهارة جميع المياه ما لم تتنجس أو يتغير أحد أوصاف الماء، والدليل على الكراهة أنه يخشى أن يصاب مستعمله بأذى لأنها مظنة العذاب.
ذهب جمهور المالكية وقول ظاهر عند الحنابلة إلى الجزم بعدم التطهير. مثل أرض ثمود كبئر ذي أروان وبئر برهوت
والدليل على عدم صحة التطهير بماء هذه الآبار أن النبي صل الله عليه وسلم أمر بإهراق الماء الذي استقاه أصحابه من آبار أرض ثمود، فإن أمره بإهراقها يدل على أن ماءها لا يصح التطهير به. وهذا النهي وإن كان واردًا في الآبار الموجود بأرض ثمود إلا أن غيرها من الآبار الموجودة بأرض غضب الله على أهلها يأخذ حكمها بالقياس عليها بجامع أن كلا منها موجود في أرض نزل العذاب بأهلها.
وذهب الحنابلة إلى إبقاء ما وراء أرض ثمود على القول بطهارتها، وحملوا النهي على الكراهة، وكذلك حكموا بالكراهة على الآبار الموجودة بالمقابر، والآبار في الأرض المغصوبة، والتي حفرت بمال مغصوب.
البئر التي خصت بالفضل:
بئر زمزم بمكة لها مكانة إسلامية. وروى ابن عباس أن رسول الله قال:"خير ماء على وجه الأرض زمزم."رواه الطبراني في الأكبر وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ماء زمزم لما شرب له، وإن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله." [رواه الدارقطني والحاكم] .
وللشرب منه واستعماله آداب نص عليها الفقهاء. فقالوا إنه يستحب لشربه.
1.أن يستقبل القبلة،