ولم يكن عمر وحده الذي يتصدق بأغلى ما عنده، فها هو ذا عثمان بن عفان قد اشترى (بئر رومة) من ماله الخاص وتصدق بها، وأيضًا خالد بن الوليد كان يتصدق بدروعه وسيوفه على جيوش المسلمين. وغيرهم كثيرون من الصحابة.
وقد روى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"أما خالد فقد احتبس أدراعه في سبيل الله" [متفق عليه] .
أنواع الوقف:
أ- وقف أهلى: وهو وقف على الأولاد والأحفاد والأقارب، ومنه ما روى من أن أبا طلحة-رضى الله عنه أراد وقف بستان من نخيل كان أحب إليه من أى شيء عنده، فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:، وقال له: ضعها يا رسول الله حيث أراك الله فقال له (:"بخ بخ ذلك مال رابح، ذلك مال رابح وقد سمعت، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين"فقال أبو طلحة: افعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه، وبنى عمه". [متفق عليه] ."
ب وقف خيرى: وهو وقف على أبواب الخير، كالتبرع بأرض لبناء مسجد أو مدرسة أو مستشفى أو ما شابه ذلك، والوقف يجوز أن يكون للذمى (اليهودى والنصرانى) إذا كان الذمى فقيرًا، ويؤمل دخوله في الإسلام.
ما يتم به الوقف:
والوقف يتم بالقول والفعل الدالين عليه معًا، فأما القول فهو كقول الرجل: وقفت هذه الأرض لبناء مسجد. وأما الفعل الدال فهو كبناء مسجد، ورفع الأذان فيه للصلاة.
شروط الوقف:
للوقف شروط كى يكون صحيحًا:
1 -أن يكون الموقوف شيئًا مباحًا، فلا يكون-مثلا-خمرًا أو دار ميسر أو ما شابه ذلك من المحرمات، وبالجملة يصح وقف كل ما يجوز بيعه، ويجوز الانتفاع به مع بقاء عينه.
2 ألا يكون الموقوف مما يهلك بالاستعمال كالشموع، أو من الأمور التي تنتهي سريعًا بعد التبرع بها أو وقفها كالعطور.
3 أن يكون الواقف حرًا مالكًا عاقلا بالغًا غير محجور عليه بسفه أو غيره، وعليه فلا يصح وقف العبد لأنه لا ملك له، ولا يصح وقف مال الآخرين، ولا يصح عند الجمهور وقف المجنون؛ لأنه فاقد الوعي، ولا يصح وقف الصبى، ولا يصح الوقف من السفيه والمفلس الغافل.
4 أن يكون الوقف على معين كولده وأقاربه أو رجل معين، أو على جهة بر، كبناء مساجد أو مدارس، فإذا كان الوقف على غير معين، كرجل أو امرأة، أو على معصية مثل الوقف على الكنائس فإنه لا يصح.
حكم ما يقفه الرجل وهو مريض:
إذا أوقف المريض شيئًا لأجنبى فإنه يعتبر وصية، ولا يتوقف على رضا الورثة بشرط ألا يزيد عن الثلث، فإن زاد على الثلث، فإنه لا يصح وقف هذا الزائد إلا بإجازة الورثة.
حكم تبديل الموقوف: