فهرس الكتاب

الصفحة 4443 من 7068

محرمة قطعا تدعو إلى عدم القبول بحله بناء على المصلحة لأنه لا مصلحة في الحرام أو الممنوع شرعًا.

ثانيًا: أما التشبث بالعرف والاعتماد عليه فيعتمد بشروط منها:

أن يكون عرفا صحيحًا والصحيح الذي لا يخالف معنى أو حكمًا شرعيًا فإن خالفه فلا اعتبار له لأن العرف بنى اعتباره على أساس قيامه على الرضا الضمني من قبل الناس، والرضا لا يعتبر إذا خالف الشرع ألا ترى أن التعامل بالربا يبقي محرمًا وإن رضي طرفاه به، وفعل الفاحشة يبقى حراما ولو رضي طرفاه، وعقد التأمين في معانيه ومضامينه من شبهة الربا والغرر والميسر ما يمنع القول باعتبار العرف وعادة الناس في التعامل به.

وأما التشبث بالحاجة أو بالضرورة فإن الضرورة إنما يجوز الأخذ بها واعتبارها لارتكاب المحرم إذا لم يكن منها بد بحيث إذا لم يأخذ بموجبها يهلك الإنسان فمن وجد لحمًا حلالًا لا يجوز له أكل الميتة لوجود العوض من الحلال، وعقد التأمين لم يصل الحال في تعاطيه إلى حالة الاضطرار بدليل أن الآخذين به هم قلة الناس لا معظمهم ثم أن المستأمن لم يبذل جهدًا لإيجاد البديل وإذا كان الموجود من البديل قليلًا أو صعب التحقيق فشأن القليل أن يكثر وشأن الصعب أن يسهل وبالتالي فلا يعتمد على الضرورة والحاجة المنزلة منزلة الضرورة.

وبالنسبة للقياس على بعض العقود فالجواب عليه:

أن بعضها بني على أساس القياس ومن شروط الأخذ بالقياس توافر العلة في المقيس والمقيس عليه وعدم وجود النص بحكم المقيس إلى آخر شروط القياس، وفي مسألة الجعالة أو الحراسة لا يوجد فيهما ما يلزم من قياس صحيح فالجعالة محل العقد فيها معروف وهو العمل الذي يقوم به المجعول له وكونه غير محدود بصورة مضبوطة لا يقدح في صحة هذا المسمى في هذا العقد، كما لا يقدح شيء من عمل الخراز والخياط فنحن لا نستطيع أن نحدد عمل كل منهما، ولكن عمل كل منهما معلوم، والجهالة في مقدار العمل وطبيعته لا يمكن تحديدها وفي الحراسة موضوع الحراسة عمل الحارس وليس الأمن الذي يحصل عليه المستأجر وعمل الحارس معروف وأما الأمن فهو نتيجة العقد وليس موضوع العقد لأن موضوع العقد هو عمل الحارس وليس لدى الشركة عمل تقوم به لدى المستأجر حتى نقيس ما تقوم به على ما يقوم به الحارس.

وإدعاء الأمن لا يكون موضوعًا للعقد فقد يكون نتيجة ومثاله: من يشتري دارًا ليسكنها فالدار هي موضوع العقد والسكني هو الهدف وليست محلًا للعقد وفي الحراسة محل العقد عمل الحارس من يقظة وانتباه وقد يصل إليه الأذى في مواجهة السارق فهو عمل لا أمن يحصل عليه المستأجر والأمن إنما هو ثمرة الحراسة.

أما الوعد الملزم وصورته عند المالكية: تزوج وأدفع لك المهر، أو اشتري سيارة وأعطيك كذا، فالمالكية مختلفون في جوازه والقائلون بالجواز يشترطون أن يكون العمل قد باشره الموعود، وفي هذه الحالة ينزل الواعد منزله الواهب وعقد التأمين فيه معاوضة وليس تبرعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت