فهرس الكتاب

الصفحة 4467 من 7068

حرامًا. فإن فعل ذلك لم تجب طاعته، ولا تعتبر مخالفة أوامره معصية فإذا ألزم النّاس بمباح، أو بمندوب فإنّه يكون قد أوجبه عليهم، وإذا منع النّاس من مكروه فإنّه يكون قد حرمه عليهم، وكذلك لا يجوز له أن يبيح حرامًا، أو يحرّم مباحًا، لأنّه يكون قد حرّم الحلال وأحل الحرام. وذلك قد جاء النهي عنه صريحا في القرآن، وجاء عامًا يشمل الخليفة وغيره، وإنما للخليفة أن يأمر وينهى فيما جعل الشرع له أن يقوم به برأيه واجتهاده، وعليه فالمخالفات محصورة في نوع واحد هو الأمور التي للحاكم أن يدبرها برأيه واجتهاده.

هذه هي أنواع العقوبات، ولا يوجد غيرها مطلقًا، وكل ما يصدر من الإنسان من أفعال يستحق عليها العقاب داخلة تحت هذه الأنواع الأربعة، لأنّها إما معاصٍ قد قدر الشرع لها عقوبة، أو معاصٍ لم يقدر لها الشرع عقوبة، وإما اعتداء على بدن، فهذه ثلاثة أفعال، والفعل الرابع هو معصية الحاكم، فهذه أربعة أنواع، وتفصيلاتها تكون في أربعة أبواب.

الحدود الشرعية

الحد في اللغة: المنع. وسميت العقوبات حدودًا، لأنها تمنع من ارتكاب أسبابها كالزنى والسكر وغير ذلك، وأيضًا تسمى حدودًا؛ لأنها أحكام الله التي وضعها وحدها وقدرها.

والحد هو العقوبة المقدرة شرعًا، سواء أكانت حقَّا لله أم للعبد.

وقد حذَّر الله -تعالى- من اقتراف الحدود، فقال تعالى: (وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) [الطلاق:1] .

وقال أيضًا: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها) [النساء: 14] .

وقال -جل شأنه-: (تلك حدود الله فلا تقربوها) [البقرة: 187] .

وقال صلى الله عليه وسلم:"حد يُعْمَل في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحًا) [النسائى، وابن ماجة] ."

وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإقامة الحدود، فقال: (أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولاتأخذكم في الله لومة لاِئم) [ابن ماجة] .

الحدود رحمة:

إقامة حدود الله في الأرض رحمة للعباد، فلم يشرع في الكذب قطع اللسان ولا القتل، ولا في الزنى الخصاء، ولا في السرقة إعدام النفس، وإنما شرع لهم في ذلك ما هو موجب أسمائه وصفاته من حكمته ورحمته، ولطفه وإحسانه وعدله، لتزول النوائب، وتنقطع الأطماع عن التظالم والعدوان، ويقتنع كل إنسان بما آتاه الله مالكه وخالفه، فلا يطمع في أخذ حق الآخرين. ويحاول البعض من أعداء الإسلام أن يصوروا تطبيق الحدود على أنه تعذيب وقسوة وتنكيل، وهم حين يفكرون في ذلك الأمر، يفكرون في منظر تقطيع اليد، أو الجلد أو الرجم لمن أتى حدًا من حدود الله، ويتناسون نهائيا الأضرار التي نجمت عن ارتكابهم الحدود، من أموال الناس التي انتهبت، والتي ربما تسببت في فقر أصحابها، أو هتك الأعراض واختلاط الأنساب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت