يرى ابن تيمية -رحمه الله- أن التعزير بالمال ثلاثة أنواع: الإتلاف، والتغيير، والتمليك.
أولا: الإتلاف: وهو إتلاف محل المنكرات، كإتلاف مادة الأصنام بالكسر أو بالحرق، وتكسير وتخريق أوعية الخمر، وإتلاف المغشوشات في الصناعات.
ثانيا: التغيير: فقد أمر النبى (بقطع رأس التمثال، فأصبح كهيئة الشجر، وأمر بقطع الستر، فأصبح كوسادتين توطآن.
ثالثًا: التمليك: فقد ورد عن النبى (بالجلد والغرم مرتين فيمن سرق من الثمر المعلق، قبل أن يؤديه إلي الجرين(المكان الذي تجفف فيه الثمار) [أبو داود] . وكذلك فيمن سرق ماشية قبل أن تؤدي إلى المراح، وقد قضى عمر بن الخطاب-رضى الله عنه- بأن يضعف الغرم على كاتم الضالة.
شرط التعزير:
يشترط للتعزير العقل، فيعزر العاقل ذكرًا أو أنثى، مسلما أو كافرًا، بالغًا أو صبيًا، ويعزر الصبى تأديبا لا عقوبة.
صفات التعزير:
1)التعزير إما أن يكون متعلقا بحق الله سبحانه وتعالى، وهذا يجوز للحاكم أن ينظر فيه، بأن يعزر الجانى أو لا يعزره، إن رأي أنه قد تراجع عن إثمه، وإنه لن يفعله. وإما أنه يكون حقّا للعباد، وهذا يجب فعله، ولا يجوز للحاكم التراجع فيه أو الصفح عن الجانى. ومن عرف عنه الصلاح والتقوى ووقع في خطأ، فيستحب العفو عنه، إذ كان لأول مرة لقول النبى صلى الله عليه وسلم:"أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم إلا في الحدود" [أحمد والنسائى] . أي: اصفحوا وتفاوضوا عن الذنب الذي يرتكبه ذو الصلاح والتقوى الذي ذل مرة وارتكب محرمًا إلا إذا ارتكب حدًا؛ وذلك لأن الحدود يتساوى فيها جميع الناس، أما التعزيرات فيختلف تعزير الرجل الذي يرتكب الذنب لأول مرة عن تعزير مَنْ عُرف عنه كثرة ارتكابه للذنب.
وجاء رجل إلى النبى (وقال له: إنى لقيت امرأة، فأصبت منها دون أن أطأها. فقال النبى صلى الله عليه وسلم:(أصليت معنا؟) . قال: نعم، فتلا عليه: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] [متفق عليه] .
2)التعزير أشد الضرب، لأنه جرى فيه التخفيف من حيث العدد، فلا يخفف فيه من حيث الصفة والفعل، ليحصل المراد منه، وهو الزجر والتهديد، فلو كان التعزير خفيفا من حيث الضرب، قليلًا من حيث العدد، فربما يستسهل الجناة ما يفعلون.
التعزير
التعزير في اللغة المنع، واصطلاحًا التأديب والتنكيل، وتعريفه الشرعي الذي يستنبط من النصوص التي جاءت عقوبة تعزيرية هو العقوبة المشروعة على معصية لا حد فيها ولا كفارة. والتعزير قد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به. فعن أنس:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة"، وعن الحسن"أن قومًا اقتتلوا فقُتِل بينهم قتيل، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فحبسهم"وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق؟"