فهرس الكتاب

الصفحة 4501 من 7068

للمجرمين، وهذه المصلحة العامة يهون معها الضرر الذي يصيب المجرم بسبب ما جنت يداه.

الحزم في اقامة العقوبات الشرعية

388 -والعقوبات الشرعية واجبة التطبيق والتنفيذ، لا يسع ولي الأمر التهاون فيها أو تعطيلها لأنها من شرع الله، وان تعطيلها يؤدي الى سخط الله تعالى كما يؤدي الى فساد المجتمع واضطراب احواله وسوء اوضاعه، لان تعطيل حدود الله من المعاصي الكبيرة القبيحة، وظهور المعاصي من أسباب نقص الرزق، والخوف من العدو، وضنك العيش. فاذا اقيمت الحدود الشرعية ظهرت طاعة الله ونقصت معصيته، وحصل الخير والنصر، فينبغي ان يكون ولاة الامور أشداء في اقامة حدود الله لا تأخذهم رأفة في الدين، وان يكون قصدهمه من اقامتها رحمة الخلق بكف الناس عن المنكرات الا إشفاء لغيظ نفوسهم ولا ارادة العلو والفساد، فيكون احدهم بمنزلة الوالد إذا أدب ولده، يؤدبه رحمة به واصلاحًا لحاله، مع أنه يود ويؤثر ان لا يحوجه الى التأديب، وبمنزلة الطبيب الذي يسقي المريض الدواء الكريه.

المساواة في اقامة العقوبات الشرعية وحرمة تعطيلها

389 -والعقوبات الشرعية تقام على جميع من قامت فيهم أسبابها وشروطها، لا فرق بين شريف ووضيع، وقوي وضعيف، فان المحاباة في انزال العقوبات الشرعية سبب لهلاك الأمة جاء في الحديث الشريف ان امرأة من بني مخزوم سرقت فأهم قومها امرها فكلموا فيها اسامة بن زيد ليكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنها فلما فعل ذلك غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال"انما أهلك الذين من قبلكم انهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" [14] . والواقع أن المساواة بين الرعية في اقامة العقوبات خير رادع للاقوياء الذين قد تسول لهم قوتهم الاجرام لما يظنونه من محاباة لهم بسبب قوتهم وعدم معاقبتهم، لانهم إذا رأوا هذه المساواة الصارمة في العقاب خنسوا ولم تعد توسوس لهم انفسهم بهذا الوسواس الباطل، لأن قوتهم، وقد رأوا حزم الدولة في معاقبتهم، لا تخلصهم من العقاب لأن قوة الدولة اكبر من قوتهم. كما ان الضعيف سيطمئن لان الدولة معه، فهو أقوى من أي فرد قوي، فلا يخشى اعتداءه.

ولما كان المطلوب من ولي الأمر المسلم الحزم في انزال العقاب والمساواة بين الرعية فيه فلا يجوز لأحد ان يشفع لمجرم لاسقاط العقاب عنه، جاء في الحديث الشريف"من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره"وهذه هي الشفاعة السيئة، وقد قال الله تعالى: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها} سورة النساء الآية: 85، ولا شك ان من يشفع لاسقاط الحد الشرعي عن المجرم يشفع شفاعة سيئة. وكما لا تجوز الشفاعة السيئة لاسقاط الحدود الشرعية لا يجوز لولي الأمر أن يأخذ من المجرم مالًا لتعطيل الحد الشرعي سواء كان هذا المال لبيت المال أو لغيره، لأنه مال خبيث وسحت.

ابتناء العقوبات الشرعية على العدل والردع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت