فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 7068

صنو أبيه )) . فنزل العم منزلة الأب ونزلت الخالة منزلة الأم فقال: (( الخالة بمنزلة الأم ) )، لما اختصم في بنت حمزة- رضي الله عنه - فأمر بحضانتها للخالة وقضى بذلك وقال: (( الخالة بمنزل الأم ) )كما ثبت في الصحيح. فهذا كله يدل على أن القرابة لها حق وأن الأمر لا يختص بالوالد والوالدة وإذا رأى الزوج حنان الزوجة لأخيها الأكبر وإكرامها فليعذرها في ذلك خاصة إذا تربت يتيمة في حجره وهو الذي قام عليها فعليه أن يكرم ذلك منه وعليه أن يقوم بإكرام أخيها والقيام بحقه كما ذكرنا في حقوق الوالدين. نسأل الله العظيم أن يعصمنا من الزلل وأن يوفقنا في القول والعمل. وهذه الحقوق أعني حقوق الأرحام أكثر ما يحتاج إليها في التطبيق والذي دعانا أن نفردها في هذا المجلس شدة الحاجة، ولذلك كان الناس يحفظون حقوق قرابات الزوج والزوجة لأن الفطر لم تتلوث بالدخن وكان الناس يربون أبناءهم وبناتهم على حفظ حقوق الأرحام، ولكن لما ساءت التربية في هذه الأزمنة المتأخرة وأصبحت هذه الحقوق ضائعة احتجنا للتنبيهه عليها وتحتاج إلى التنبيه عليها أكثر والدعوة إلى التزامها والقيام بها أكثر حتى على الخطباء وطلاب العلم عليهم أن يعتنوا بذلك، فقد بلغ ببعضهم أن يجلس والد زوجته وهو حطمه في آخر عمره لكي يقاضيه، يقول بعض القضاة من أصعب ما أراه من القضايا ومن أصعب ما يؤلمني ويزعجني في الفصل بين الناس أن أرى شيخًا كبيرًا في آخر عمره له مكانته وجلالته يجلس معه حدث السن السفيه الجاهل لكي يسب بنته في وجهه ويكشف عورته ويهينه ويذله لا يرعى فيه إلًا ولا ذمة. قال: هذا هو الذي قرح قلبي حيث أني أتشوش في بعض الأحيان ولا أستطيع أن أفصل مما أرى ومما أسمع فأين الذي وصى الله به وأين الذي يفعله الناس تراه في آخر عمره وتجد الزوج يصب عليه البلايا وكل يوم وهو واقف على بابه يشتكي من بنته ويذكر عوراتها وسوءاتها وزلاتها وخطيئاتها وقد يكون رجلًا مريضًا لا يرحمه في مرضه ولا يرعى كبر سنه فهذه الأمور تتقرح لها القلوب ويحزن لها كل مؤمن فالواجب أن يعتنى بمثل هذا ولا يمكن لنا أن نتلافى مثل هذه السلبيات إلى بأمرين مهمين: الأمر الأول: التربية الصالحة أبناءنا وبناتنا إذا زج بهم إلى الزواج يعلمون يوجهون يربون على الأخلاق الحميدة على الآداب الكريمة على حفظ الحقوق على رعاية الذمة فيصبح الإبن بمجرد أن يزوج كأنه مدين بالفضل ويصبح يرعى حق والد زوجته وقرابتها، والمرأة كذلك البنت تعلمها أمها وترعاها وتجلس معها توجهها التوجيه الكامل الفاضل الذي يبعثها على مكارم الأخلاق وعلى محاسن العادات. وأما الأمر الثاني: فالتواصي بالحق، كثرت هذه المشكلات والمشاكل الزوجية بين الناس فقل أن تجد من ينصح وقل أن تجد من يعظ وقل أن تجد من يذكر بل تجد الصاحب يجلس مع صاحبه والصديق مع صديقه والقريب مع قريبه يسمع بملء أذنه الزوج يسب آل زوجته ولا يقول له اتق الله ولا يقول له أذكر المعروف ولا يقول له ما قال الله: وَلاَ تَنسَوْا

الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ. فيا أيها الأحبة في الله واجب أن نتناصح واجب أن نحي ما أمر الله باحيائه من تقوى الله في الرحم، {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} . كانت العرب في جاهليتها الجهلاء وضلالتها العمياء إذا اشتد الأمر بين الرجل والرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت