فهرس الكتاب
لا بد من أن تتوفر في الإدارة ثلاث صفات: إحداها: البساطة في النظام، لأنها تؤدي إلى السهولة واليسر، والتعقيد يوجد الصعوبة. وثانيتها: الإسراع في إنجاز المعاملات، لأنه يؤدي إلى التسهيل على صاحب المصلحة. وثالثتها: القدرة والكفاية فيمن يُسنَد إليه العمل، وهذا يوجبه إحسان العمل، كما يقتضيه القيام بالعمل نفسه.
الموظفون عند الدولة أُجَراء
المديرون والموظفون في الدولة أجراء وفق أحكام الإجارة. ويكون تعيينهم وعزلهم، ونقلهم وتأديبهم، من قبل من يتولّى الإدارة العليا لمصالحهم أو دوائرهم أو إداراتهم وفق الأنظمة الإدارية.
وهذا مأخوذ من أحكام الأجير، فالأجير يجب أن يُلتَزم معه ما يقتضيه العقد، كما أنه يجب عليه أن يلتزم بما تمّ التعاقد عليه، لأن العقد مُلزِم للمتعاقدين بما تمّ الاتفاق عليه، فإذا استؤجر الأجير لمدة لا يصحّ عزله مما استؤجر له في المدة المحدّدة.
وأما التزام الأنظمة الإدارية فإنها بمثابة شروط الإجارة، وهي ما يلزم الوفاء به. قال عليه الصلاة والسلام: «المسلمون عند شروطهم» رواه أبو داود من طريق أبي هريرة. وأما نقل الموظفين من عمل إلى عمل آخر فإنه تابع لعقد الإجارة فيسار معهم حسب عقد التعيين.
والمسؤول عن تعيينهم ونقلهم وتأديبهم وعزلهم هو من يتولّى الإدارة العليا لمصالحهم أو دوائرهم أو إداراتهم، لأنه هو المسؤول عن المصلحة التي يعملون فيها، وهو صاحب الصلاحية بمقتضى المسؤولية التي أنيطت به.
أقسام الولايات
كانت الولايات تقسم إلى أربعة أقسام:
أصحاب الولاية العامة في الأعمال العامة وهم الوزراء. وأصحاب الولاية العامة في أعمال خاصة، وهم أمراء الأقاليم والبلدان. وأصحاب الولاية الخاصة في الأعمال العامة كقاضي القضاة، وقائد الجيوش الأعلى، وحرس الحدود وغير ذلك. وذو الولاية الخاصة في الأعمال الخاصة، كقاضي بلد، أو قائد جيش ونحو ذلك.
الوزارة في الإسلام:
وجد معنى الوزراء من قديم الزمن، وقد مارس المسلمون الوزارة، ولكنها لم تعرف بهذا الاسم إلا في عهد العباسيين، حيث استعاره الأمراء من الفرس، والوزارة في الإسلام قسمان: وزارة تفويض، ووزارة تنفيذ.
وزارة التفويض:
هي أن يستوزر الإمام من يفوض إليه تدبير الأمور برأيه، وإمضائها على اجتهاده، وهي ما تعرف برئاسة الوزراء اليوم.
والوزير المفوض له كل سلطات الإمام من تعيين الحكَّام والنظر في المظالم، وقيادة الجيش، وتعيين القائد، وتنفيذ الأمور التي يراها. إلا ثلاثة أمور هي:
ولاية العهد، واستعفاء الأمة من الإمامة، وعزل من قلده الإمام، أما الإمام فله أن يعزل من ولاه الوزير.
وينسق بين الإمام ووزير التفويض بما يلي: