فهرس الكتاب

الصفحة 4650 من 7068

هل يشك ذو مسكة من عقل في أن هذا الإنسان المتفوق الممتاز صادق في رسالته محق في دعايته خصوصا إذا عرفنا فوق ذلك كله أنه نشأ فينا على الصدق والأمانة ومكارم الأخلاق من لدن صباه وطفولته إلى يوم مبعثه ورسالته

لو أنه جاء بالمعجزة من باب لا نعرفه لقلنا رجل حذق فنا من الفنون التي لا علم لنا بها أو تعلم صناعة من الصناعات التي لم نحط بخبرها

أما وقد جاءنا من الناحية التي نشهد لأنفسنا فيها بالفوق والسبق فلا يسعنا إلا الإذعان له والإيمان بما جاء به ما دمنا منصفين

ولنضرب لك مثلا جاء موسى عليه السلام بمعجزته عصا من الخشب لا روح فيها ولا حركة ولا لين ولا رطوبة ثم ألقاها باسم الذي أرسله فإذا هي حية تسعى بينما الأمة التي تحداها بذلك كانت قد تفوقت في السحر وحذقته وضربت فيه بأوفر سهم وأوفى نصيب خصوصا أنهم أمة وهو فرد

وهم نابغون في السحر وهو مع نشأته فيهم لم يعرف يوما من الأيام بمعالجة السحر

وهم معتزون بعددهم وعددهم وسلطانهم وهو خلو من هذه الأسباب والمظاهر

فهل يبقى للشك ظل بعد أن ألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صغرين وألقى السحرة سجدين قالوا ءامنا برب العلمين رب موسى وهرون 7 الأعراف 117 - 122

الحق أبلج

ولذلك كان أول من آمن به هم السحرة أنفسهم لأنهم أعرف بالسحر ومقدماته ونتائجه وقد رأوا رأي العين أن ذلك الإعجاز ليس من نوع هذا السحر المبني على مقدمات يستطيع كل إنسان أن يزاولها ولها نتائج محدودة لا يمكن أن يتجاوزها نعم لم يطق السحرة صبرا عن المسارعة إلى الإعتراف والخضوع للحق بعد ما تبين مهما كلفهم ذلك أن يقتلوا أو يصلبوا وقالوا لفرعون مليكهم ومعبودهم بالأمس لن نؤثرك على ما جاءنا من البينت والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضى هذه الحيوة 20 طه 72

اقرأ إن شئت الآيات بعدها في سورة طه إلى قوله سبحانه وذلك جزاء من تزكى 20 طه 76

قل مثل ذلك في معجزة كل رسول أرسله الله قله في عيسى عليه السلام وإبرائه الأكمه والأبرص وإحيائه الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير بإذن الله أمام قوم نبغوا في الطب أيما نبوغ ومهروا فيه أيما مهارة

وقل مثل ذلك وأكثر من ذلك في خاتم الأنبياء سيدنا ومولانا محمد وما جاء به من آيات بينات ومعجزات واضحات وحسبك القرآن وحده برهانا ساطعا بل براهين ساطعات كل مقدار ثلاث آيات منه حجة قاطعة تقوم في فم الدنيا إلى يوم الساعة

تتحدى العالم بما يكون فيها من أسرار الفصاحة والبيان والعلوم والمعارف وأنباء الغيب وشواهد الحق

أضف إلى ذلك أن الذين شوفهوا بخطابه عند مهبط الوحي كانوا أئمة الفصاحة وفرسان البلاغة بضاعتهم الكلام والتفنن في إجادته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت